بعض الحقيقة
مخصص التعليم
يظل مخصص التعليم هو الرقم المركزي في معادلة الموارد الوطنية فهو البند الذي يتضخم بشكل تلقائي وفقاً للزيادة المطردة في عدد السكان مما جعله يوازي ميزانية الدولة في كل من اليمن والبحرين وسوريا ولبنان وموريتانيا والسودان مجتمعة.
لكنني في الوقت ذاته لست مع مقولة إن نسبة الإنفاق على التعليم هي الأعلى عالمياً (25%) في الوقت الذي لا يتجاوز معدل الإنفاق العالمي (12/5%) وذلك لسبب إحصائي مُسقط من المعادلة، على اعتبار أن مثل هذه الأرقام في الدول الأخرى تنسب إلى إجمالي الموارد العامة وتدخل في حساب هذه الموارد والنفقات البنود العسكرية والأمنية وخلافها، لكنها على أية حال ميزانية قطاعية تفوق ميزانية المملكة الإجمالية عام 1985م.
بطبيعة الحال لا أحد يعترض على ضخامة الأرقام التي أصبحت تتمدد بشكل طبيعي وتلقائي وفقاً لدرجة التوسع الكمي الذي لم يعد لأحد إمكانية التحكم في مؤشراته بالزيادة أو النقصان، إنما الإشكالية تكمن بأن هذه البنود لا تزال تلهث وراء التوسع الأفقي على حساب التوسع الرأسي مما أثر على كفاءة ونوعية مخرجات التعليم الوطني وبالتالي القدرة على توظيف هذه الموارد على رأسمال بشري حقيقي.
التحدي في هذه المرحلة لا يكمن في إمكانية تخصيص مثل هذه النفقات من عدمه ولا باستمرار هذا التوسع الميكانيكي، ولكن في إيجاد معامل ارتباط وطني ما بين هذه النفقات الباهظة ومخرجات التعليم التي لا تخضع لأي من معايير القياس المتعارف عليها عالمياً والتي عادة ما تقوم عليها مؤسسات وطنية مستقلة للاعتماد وضمان الجودة التي لا يمكن لأي نظام تعليمي أن يخلو من وجودها اليوم.