أشــــواك
وظائف في الهواء
خطاب مدير عام صندوق الموارد البشرية لرجال الاعمال ان لدى الصندوق رؤية مستقبلية واهدافا منها الشراكة الاستراتيجية مع القطاع الخاص وزيادة مساهمات الصندوق في التدريب والتوظيف وايجاد قاعدة بيانات لسوق العمل وتحويل اعمال الصندوق الكترونيا ومنح صلاحيات اكبر لفروع الصندوق وزيادة اعداد موظفيها وتطوير خدماتها وايجاد فرص عمل للمرأة تتناسب مع حاجة المجتمع وتشجيع العمل عن بعد وادخال الارشاد المهني في خدمة التوظيف ومعالجة اسباب التسرب الوظيفي وحوافز مالية وادارية لطالب العمل والشركات المتعاونة مع الصندوق.
وأعتقد أن هذا الخطاب خطاب تحفيزي لرجال الاعمال من اجل أن يقوم القطاع الخاص بدور (الاسفنجة) لامتصاص الاعداد الكبيرة من العاطلين عن العمل، وأعتقد أنه دور دنكشوتي في محاربة طواحين الهواء..والسبب يكمن في أن صندوق الموارد البشرية ليس لديه صفة الالزامية وانما يمسك بقاعدة الثواب والعقاب لمن يشترك معه في تحقيق استراتيجيته أو يبتعد عنها والسبب الاخر والاكثر أهمية عزوف القطاع الخاص عن تشغيل الشاب السعودي لاسباب واهية ترسخت كفكرة غير قابلة للتقليب..وأعود اليوم لصندوق الموارد البشرية بعد أن كتبت قبل أيام عن هذا الصندوق وأنه يسعى لتمويل 55 ألف وظيفة بالقطاع الخاص خلال العام القادم مع اعطائه حوافز للشركات المتعاونة لإنجاح مشروعه في حين أن الصندوق يواجه 14 تحديا ومعوقا (كما ذكر مدير عام الصندوق) منها عدم وجود استراتيجية لتوظيف القوى العاملة وأن هذه الاستراتيجية مرفوعة الى المجلس الاقتصادي الاعلى وتساءلت:كيف يعمل الصندوق في ظل عدم وجود استراتيجية وأن مراكز التدريب والتأهيل غير مؤهلة فكيف يمكن لهذه المراكز أن تخرج المؤهلين.؟
وتتوالى مشاكل الصندوق في تكاليف العامل السعودي مقارنة بالعامل الوافد والسعودة الوهمية وعدم وجود حوافز حكومية للمنشآت الموظفة للسعوديين وعدم مواءمة مخرجات التعليم والتدريب لسوق العمل ورفض المجتمع لمهن معينة والتسرب الوظيفي للعمالة الوطنية وعدم توفر الامان الوظيفي وانخفاض الاجور بالقطاع الخاص. وإذا كان الصندوق يعرف جيدا هذه المعوقات وأنها لم تحل فكيف يعد بتوظيف 55 ألف شاب وشابة في العام القادم وهو بحاجة لخمس سنوات لحل تلك المعوقات أم أن أمر الاعلان عن وظائف ماهو الا للاستهلاك.
هكذا انتهت تلك المقالة (وظائف في الاحلام) التي كتبتها عن الصندوق لأجد رسائل من قبل المواطنين الذين توظفوا من خلال صندوق الموارد البشرية تقلل كثيرا من جهود الصندوق وتقول ان القطاع الخاص يقبل الموظفين ليس تعاونا مع خطط الصندوق بقدر ماهو استجابة اجبارية لنسبة السعودة في ذلك القطاع وان هذه القطاعات الخاصة توظف الشاب السعودي وتعطيه راتبا من غير أن يحضر الى عمله أي انها تدفع بذلك الراتب كي تصمت عنها وزارة العمل، ويقول بعضهم انهم يستلمون راتبهم كاملا من غير عمل بينما هم راغبون في الحصول على خبرات ودورات في مجال عملهم وهم لايعرفون هذه الدورات بتاتا، ويحملون الصندوق المسئولية لكونه يكتفي بتوظيف الفرد من غير متابعة لحاله داخل تلك المنشأة ويكتفي الصندوق بالاتصال بالشؤون الادارية، وبعضهم يتم تعيينهم في وظائف لاتتناسب مع مؤهلاتهم وبعضهم يكتشف بعد مضي فترة طويلة في العمل أنه بدون تأمين طبي..
إذا أين المشكلة، أتصور أن القطاع الخاص يتحمل جزءاً كبيراً من هذه المشكلة وقد قيل في قصص الاطفال: اذا غاب القط العب يافار.
abdookhal@yahoo.com