على خفيف
التقويم أدق وأبرك يا دكتورة!
شمرت الأخت الدكتورة ابتسام حلواني عن قلمها وكتبت مطالبة بتحري هلال شهر المحرم من كل عام، قائلة إنها كتبت مطالبة بذلك أربع مرات من قبل وأن كتابتها الأخيرة المنشورة في عكاظ قبل عدة أيام هي للمرة الخامسة ولكن لا فائدة!
وكانت الدكتور الحلواني تريد من دعوتها لتحري هلال شهر المحرم التأكد من دخوله حتى يصوم من يريد صوم يوم عاشوراء، وهو على يقين أنه قد صام ذلك اليوم على وجه التحديد وهي ترى أن التحري يخدم فئة عريضة من المؤمنين.
وأقول للأخت الدكتورة إن التقويم الهجري المعتمد على الحسابات الفلكية أبرك وأصدق وأدق! وعلى حساباته الدقيقة نعتمد في صلواتنا الخمس ويرتفع بموجبه صوت الأذان «بالدقيقة» حسب ما هو موجود في التقويم والصلاة هي عماد الدين وهي الركن الثاني من أركان الإسلام بعد الشهادتين ومواقيتها تتم بموجب الحسابات الفلكية، ولذلك يعجب أصحاب العلم الحقيقي ممن يرفض استخدام الحسابات الفلكية في تحديد مطالع الشهور ولا يرفضها في تحديد أوقات الصلاة، مع أن تحديد أوقات الصلاة بالدقيقة والأهلة بالشهر!!
وعليه فإن ما يجري حالياً من رؤية للأهلة بالعين المجردة مع مخالفة بعضها للحسابات الفلكية المؤكدة، قد فتح الباب أمام خلاف عظيم بين المسلمين لاسيما الذين يرصدون الهلال ويؤكدون عدم إمكانية ولادته لأسباب فلكية كونية ترتبط بحركة الهلال وولادة ووقت غياب الشمس، وعملية الاقتران بينهما، ثم يفاجأون بمن يؤكد أنه رأى الهلال! ويتم بموجب شهادته صيام وإفطار وإعلان يوم عيد!
ولذلك فإن كانت الدكتورة الحلواني تريد من مطالبتها أن يكون التحري بالعين المجردة فإن نتائج هذه المطالبة لن تقود في جميع الأحوال إلى دقة تحديد دخول شهر المحرم وبالتالي دقة تحديد اليوم العاشر منه! أما إن كانت تطالب بتحريه بالوسائل الفلكية من مراصد وحسابات ونحوها فإن هذا غير معمول به من قبل جهات التحري التي لا ترى بديلاً عن التحري بالعين المجردة الحادة النظرات!
وعلينا في هذه الحالة أن نقنع بالحسابات الفلكية التي بُني عليها تقويم العام الهجري الجديد وقد أثبتت الوقائع أنها أدق وأبرك وأكثر موافقة لحسابات مطالع الأهلة المرصودة بأجهزة المرصد الحديثة ولا عبرة لمن قصر علمه وفهمه عن إدراك أهمية ودقة ونجاح وصدق تلك الأجهزة التي سخرها الله لعباده لأن الإنسان بطبعه عدو لما يجهل وكم حُورب العلم عبر مئات السنين لقصور في العلم ثم كانت النتيجة أن حقائق العلم تبقى ويستفاد من عطائها والمسألة مسألة وقت لا أكثر ولا أقل والزمن كفيل بتغيير وتحريك العديد من المفاهيم!