وتر
كيف اختفى ؟!
رجاء الله السلمي
إجازة عيد الأضحى (أعاده الله علينا وعليكم أعواما عديدة) كانت فرصة لمعايشة أجواء افتقدتها في السنوات الأخيرة .. فأحد الأصدقاء قدم لي الدعوة لمتابعة الكلاسيكو الاسباني بين الريال والبرشا ..
ليلة كنت فيها أتابع بذهول اشغلني عن المباراة هذا التفاعل المحترم مع الحدث .. كنت أتساءل مع نفسي ..أين اختفت عبارات السخط وألفاظ الشتم وحالات الانفعال والتشنج التي تصاحب مبارياتنا المحلية ومواجهاتنا الدورية ؟..
تخيلت لو كانت المواجهة بين الاتحاد والأهلي أو الهلال والنصر هل ستكون الأجواء هي ذات الأجواء ؟!!تخيلت أن هذا المكان هو ذاته مدرجات استاد الأمير عبد الله الفيصل أو ملعب الأمير فيصل بن فهد هل سيحضر هذا الصمت وذلك الوعي ولحظة التشويق تلك ؟!!..
كنت أحاول قراءة ملامح الوجوه وأتخيل ذات المشهد في ملاعبنا ومنافساتنا .. الحاضرون أمامي في تلك اللحظة هم ذاتهم جزء من المدرجات .. هم نخبة مصغرة لعشاق المستديرة ..
هم أولئك المنفعلون في ملاعبنا .. باختصار هم مثال يكشف الوجه الآخر (الحقيقي) لجمهورنا !! لكن ما الفارق ؟!
لماذا تتغير السلوكيات وتتبدل الملامح ؟! لماذا يتفاوت التفاعل بين الحدثين ؟! حالة الوعي والصمت التي تسيطر علينا في متابعة المنافسات الأوربية لماذا تغيب محليا ؟!
أسئلة ظلت تدور في ذهني ومقارنات عديدة فرضتها علي تلك الأجواء تذكرت معها أن الأمر مختلف !! فالتذكرة التي يحصل عليها المشجع هناك عبر جهازه المحمول تحتاج هنا إلى الذهاب مبكرا وخوض معركة على شباك التذاكر !! والمقعد الذي يستطيع هناك اختياره بالرقم قبل شهر لن يحتاج له هنا لظروف الخرسانة الإسمنتية !!
أما الوجبات التي تكمل متعة المشاهدة هناك فلا وجود لها هنا !! والأصعب من ذلك أن جدولة المباريات لا تتناسب مع ظروف أو توقيت الجمهور نفسه كونها لاتلتزم بأيام محددة ولاتراعي ارتباطات عملية..!!
بعد نهاية اللقاء وفي طريق خروجنا سألت أحدهم أين اختفى التعصب ؟ رد بثقة هذا التشجيع الأوروبي !!
إذن من منح هؤلاء وعي التشجيع المثالي ودفع آخرين في رياضتنا للتعصب ؟! مرة أخرى من صنع هذا التباين ؟!!باختصار الأمر مرتبط بوعي نجح الآخرون في تقديمه وفشلنا في تحقيقه ربما لأننا لم ندرك بعد أن الرياضة الطريق الأسهل لغرس القيم والسلوكيات .. وربما لم ندرك أن الوعي يكتسب ولا يدرس.