بعض الحقيقة
موسم الحج
انتهى موسم الحج لهذا العام بسلام كامل ولله الحمد، وعاد الحجاج إلى أوطانهم سالمين غانمين.
لعقدين من الزمن ظل الهاجس الأمني يهيمن على أداء الجهات الرسمية المعنية بالحج لتأمين سلامة الحجاج والمشاعر وظل نجاح الموسم مرهوناً بسلامته من الحوادث والكوارث بالدرجة الأولى.
ولفترة طويلة ظلت هذه الحوادث تتمثل في جانبين أساسيين هما: حرائق الخيام والتدافع أمام الجمرات.. ويبدو أنه تم إيجاد حلول نهائية لهاتين المعضلتين.
الجانب الأمني جانب أساسي وهام، ولكن خطة الحج ودقة الإجراءات التنظيمية المصاحبة وزيادة جرعات التنسيق بين الأجهزة الحكومية وصهرها تحت هيئة تنظيمية ذات شخصية هيكلية واحدة.. إلخ كلها أمور لا تقل أهمية عن الجانب الأمني وذات بعد استراتيجي كبير في نجاح هذه المناسبة. ثمة سقف كبير لتحقيق مزيد من التنظيم والخروج من لائحة الإجراءات التقليدية وتحقيق التكامل بين الخدمات المقدمة، فإجراءات الحج تبدأ من مراجعة الحاج للسفارة السعودية في بلده ولا تنتهي إلا عندما يستقل طائرته عائداً مرة أخرى إلى بلده. هذه المسافة بكل محطاتها، وتباين دور الأجهزة المعنية بخدماتها ينبغي أن تخضع للتقييم والدراسة واتباع مزيد من الإجراءات التي تعتمد على المعلوماتية والتقنيات المعاصرة.
بحكم التجربة الطويلة ولتحقيق مزيد من فرص النجاح ينبغي ترسية معايير متعارف عليها لتقييم مواطن النجاح ودرجاته.. ومواطن الخلل ودرجاته طوال مراحل الحج وأن يصار إلى استخدام مؤشرات عامة يمكن الاحتكام إليها في قياس خطة التصعيد إلى عرفة مثلاً والوقت الذي احتاجه الحاج للوصول إلى هناك.. وهكذا، وهذا أمر لن يتحقق -في نظري- إلا بإسناده إلى مؤسسة متخصصة ومحايدة تقوم بترسية مثل هذه المعايير والمؤشرات وتقدم تقاريرها مباشرة إلى ولي الأمر في نهاية كل موسم.