أشواك
اسمع حياتي
في أوقات كثيرة يكون التحذير غير مجدٍ عند أناس يظنون أنهم قادرون على تجاوز الكوارث بمهاراتهم الذاتية، بينما ايمانهم بتلك المهارات لا يعززه حسن الظن لدى من يطلق ذلك التحذير والاثنان أشبه بـ(أحول) كان يقود سيارته برفقة صديقه، منتشيا بسرعة سيارته العالية ليظهر لهما عمود في منتصف الطريق ليجد الصديق نفسه يصيح محذرا السائق (الاحول) انتبه سنصدم بالعمود، فما كان من السائق الا ان صرخ به :لاتخف (سأمر من بينهما).!!
وكثير من التحذيرات لاتؤتي ثمارها لأن السامع للتحذير متيقن من قدرته وانه سيمر من بين أي مشكلة تعترضه.
ولي صديق أعياني بانزلاقاته المتكررة، فمع كل تحذير من مغبة الدخول في مشكلة ما، اجده مصرا على ان بمقدوره تجاوزها، وفي كل مرة أجده وقد ارتطم بعمود و(تفشفشت) عظامه وأحواله، وكل حياته غدت (سلطة) فهو يخرج من مشكلة ليدخل في أخرى بنفس اليقين السابق من ان مقدرته ستحميه من أي مشكلة تعترضه حتى انه أصبح متعودا على الوقوع والسقوط من غير الحاجة للحذر مكتفيا طريق أحد الحمقى الذي رأى في طريقه قشرة موز فقال بصوت مسموع: (الله يعينني على الطيحة الجاية).
وهذه (الطيحات المتكررة) المعروفة سلفا يمكن سحبها كأنموذج لما يحدث في شتى مناحي الحياة، والامر ليس مقتصرا على الافراد بل على المجموعات والمنشأت.
لأن المجموعات تسير بعقلية ادارية أو (سستم) اذا كانت فيه العقلية الادارية واثقة من مقدرتها على تجاوز العقبات بينما ثقتها تلك ليس لها مايعززها على أرض الواقع ستجد تلك المجموعات نفسها في حالة اصطدام يومي، وستجد صوتها يرتفع يوميا : (الله يعينني على الطيحة الجاية).
والفطن من إذا سمع وعى، لا ان نسمع ونصر على القيام بالفعل المؤدي الى خلق (الكركبة)..
لأن السقوط والارتطام ضار جدا فنحن نعيش حياة حقيقية ولسنا كأبطال أفلام الكرتون اذا تهشمنا نهضنا من تمزقنا مرة أخرى..
abdookhal@yahoo.com