على خفيف
لا أحد يقرأ ؟!
كثيراً ما يشكو بعض المتخاصمين أمام الجهات الحكومية أنهم يقدمون دفوعاتهم ومستنداتهم وملفاتهم المحتوية على أوراقهم الثبوتية وما لديهم من وثائق تثبت صحة ادعائهم على الأقل من وجهة نظرهم، ولكن لا أحد يقرأ على حد قولهم، إنما يتم الأخذ بطرف مما هو مقدم من أوراق وإهمال ما تبقى منها، وقد تكون الأوراق المهملة هي الأهم، وهي التي يمكن أن يُبنى عليها قرار سليم أو حكم عادل أو خطوة عملية في الاتجاه الصحيح ولكن لأن أحداً لا يقرأ ما يقدم له من أوراق وملفات وإن قرأ فإنه يخطف «الكبيبة من فم القدر»، فإن النتيجة النهائية لعدم القراءة الفاحصة المتأنية لأوراق المتخاصمين أو المطالبين بحق مشروع أو المقدمين لاقتراح بناء يعالج مشكلة معينة، أن أور اقهم تكون في وادٍٍ وما يصدر من قرار أو حكم أو توجيه في واد آخر فلا يحصل من ذلك إصلاح أو تعديل لخطأ أو إقامة لعدل أو أخذ باقتراح بناء، ويدعي بعض الذين تقدم إليهم الأوراق والملفات أن الأوراق قد كثرت عليهم وأن وقتهم الثمين لا يسمح لهم بقراءة كل ما يقدم لهم ولذلك يأخذون من كل تلك الأوراق بطرف منها أو يقرأون السطور الأولى والأخيرة مما أمامهم ثم يدعون الباقي ويدعون أنهم فهموا ما جاء فيها وبناءً على فهمهم السقيم وقراءتهم الخاطفة غير المتأنية يبنون قراراتهم وخطواتهم وأحكامهم التي قد تمس حقوق آخرين أو تؤثر على مصلحة عامة، ولعل الادعاء بعدم وجود وقت لديهم لقراءة ما يقدم لهم من أوراق قد يكون مجرد ادعاء، لأن بعض من يشكون من وقت العمل وأن الدوام الرسمي لا يسمح لهم بقراءة ومعالجة الملفات التي تقدم لهم بطريقة صحيحة، تجدهم يأكلون نصف الدوام الرسمي تأخراً في الحضور وتبكيراً في الانصراف وانشغالاً بأمور لا علاقة لها بالعمل نفسه في الجزء من الوقت الذي يقومون فيه بممارسة أعمالهم وكأنهم يفعلون ذلك بلا مقابل ولوجه الله تعالى مع أنهم أول من يسأل عن شيك الراتب قبل نهاية كل شهر هجري وهل دخل في حسابه أم لم يدخل بعد!، وحتى لو كانوا ملتزمين بالدوام الرسمي كله وهذا من النادر حصوله بين أصحاب المواقع الإدارية، فإن ضغط العمل لا يبيح لهم عدم قراءة أوراق تُبنى على قراءتها الحقوق والقرارات والخطوات العملية، فإن لم تكن القراءة واعية ودقيقة فإن ما يبنى عليها قد يكون غير سليم وقد يكرس لظلم قائم أو يؤسس لخطوة غير صحيحة أو تبني موقف لا يخدم مصلحة عامة أو يهدر مالاً عاماً لصرفه في غير محله، فلا بد من التثبت من صحة الإجراء وفحص جميع الأوراق أما عبارة «لا أحد يقرأ» فإنها تعبر عن وضع إداري سقيم، وإن كان سبب وجوده عجز في عدد الموظفين فلابد من توفير العدد الكافي وإن كان سببه عدم الكفاءة أو نقص في الأمانة أو الإخلاص فلابد من اختيار الأكفاء الأمناء المخلصين في جميع مواقع العمل وتسريح «السلاتيح» بغير إحسان!!.