مع الفجر
الدراسة في الخارج
.. لقد أثبتت تجارب السنوات الماضية أن ابتعاث ابنائنا للخارج لتلقي دراستهم العليا له من الفوائد ما لا يحصى إلى جانب كونها أقل تكلفة وأفضل نتائج.
ولذا فقد اهتمت حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز -حفظه الله- باستئناف الدراسة للخارج بأعداد كبيرة لتحقيق تلك المنافع التي يستفيد منها المبتعث وأقلها معرفة قيمة وطنه فإن من لا يعرف إلا وطنه لا يعرف وطنه -كما قرأت-.
وفي كتاب من وضع سعادة الدكتور عبدالعزيز بن عبدالله بن طالب عضو هيئة التدريس بكلية التربية بجامعة الملك سعود.. تحت عنوان: «الدراسة في الخارج» توضيح لتاريخ البعثات كما أنه يمثل خلاصة تجربة المؤلف أثناء دراسته في الخارج بالاضافة الى المعلومات الغزيرة والقيمة عن الابتعاث وما يحتاج إلى معرفته كل طالب وطالبة خلال رحلة الدراسة.
ويذكر الدكتور عبدالعزيز بن طالب منطلق فترة الابتعاث بالرواية التالية: لبدء الابتعاث في المملكة العربية السعودية قصة شيقة رواها المؤرخ عبدالقدوس الأنصاري مؤسس مجلة المنهل حيث ذكر أن ثلاثة شبان اصدقاء هم عبدالله آشي، ومحمد سعيد العمودي، ومحمد بياري، تناقشوا في مسألة النهوض بالبلد ودور التعليم فيه، ورأوا ان أحد أهم الأسباب الموصلة له هو الابتعاث للدراسة في الخارج فكتبوا اقتراحهم هذا وأرسلوه الى الملك عبدالعزيز رحمه الله بالبريد، الذي استدعاهم لاحقا، وأبلغهم بتشكيل لجنة لدراسة اقتراحهم، وقد تشكلت اللجنة من الشيخ حافظ وهبة مساعد نائب جلالة الملك آنذاك، والسيد صالح شطا نائب رئيس مجلس الشورى، والشيخ صالح نصيف عضو مجلس الشورى، بالاضافة الى مقدمي التقرير الثلاثة، وقد وضعت هذه اللجنة السداسية خطوط الابتعاث الأولى، وعرضت تقريرها على الملك عبدالعزيز فوافق على مشروع البعثات، وأمر بأن توفد البعثة السعودية فورا الى مصر وان ينضم اليها الشبان الثلاثة اصحاب الاقتراح، وقد قضى الأمر الملكي بإرسال 14 طالبا للتخصص في التدريس والقضاء الشرعي والتعليم الفني والزراعة والطب، وقد رتب القرار نفقات البعثة من حيث مخصصات الأفراد ومراقب البعثة، كما اشترط أن يعمل المبتعث بعد تخرجه في المجال الذي تحدده له الحكومة.
هذا ويحتوي الكتاب على أربعة عشر فصلا، تتناول الفصول الأربعة الأولى منها فكرة الدراسة في الخارج في اطار نظري، إذ يبدأ الفصل الأول بتقديم لمحة تاريخية مختصرة مع القاء بعض الضوء على التجربة السعودية، ثم يناقش الفصل الثاني الآثار الايجابية لبرامج الدراسة في الخارج ودورها المأمول في التنمية، كما يناقش الموقف السلبي منها، ويأتي الفصل الثالث ليعرض العديد من الاحصاءات الدولية المتعلقة بالدراسة في الخارج، ثم يشير الفصل الرابع الى تجارب بعض الدول الآسيوية في الاستفادة من البعثات التعليمية في تحقيق التقدم الاقتصادي والتنمية. وبعد ذلك يقدم الفصل الثالث عشر بعض المعلومات الأساسية عن دول الدراسة الرئيسة، والتي من الضروري معرفتها والاطلاع عليها للطالب الراغب في الدراسة في الخارج، وفي النهاية يأتي الفصل الرابع عشر ليقدم تعريفا بنحو 150 مصطلحا شائع الاستخدام في الوسط الأكاديمي.
والواقع أن الكتاب يعتبر مرجعا شاملا للابتعاث وتاريخه فتحية لسعادة الدكتور على ما قدم..
وشكرا له على إهدائه الكريم.