( الخميس 17/12/1428هـ ) 27/ ديسمبر/2007  العدد : 2384  
بحث تفصيلي
الأرشيف :
  • الرئيسية
  • شؤون محلية
    • أحداث ومتابعات
    • ضيوف الرحمن
  • كتاب ومقالات
  • سيـاسة
  • اقتصـاد
    • سوق الاسهم
  • أفاق ثقافية
    • دنيا الفنون
  • عكاظ الرياضية
    • وقت مستقطع
  • أخبار الحوادث
  • الصفحة الأخيرة
كتاب ومقالات...

د. طارق على فدعق
أوادِم
تمثل معركة «برباط» إحدى روائع الفتوحات الإسلامية... فى رمضان عام 92 هجرية في الوادي الذي يقع شمال جبل طارق وجنوب «شدونة» في أسبانيا، قامت هذه المعركة الحاسمة بقيادة طارق بن زياد وانتصرت فيها قوات المسلمين بمشيئة الله فكانت فاتحة الأندلس... العجيب هو أن المسلمين كانوا أقل عددا من خصومهم، بل وكان معظمهم من قوات المشاة ولكنهم سحقوا قوات الكثرة الأسبانية التي كانت مدعمة بالعديد من الفرسان... وكانت هذه من الأمثلة الفريدة التاريخية على تغلب المشاة على الفرسان الأكثر عددا فقد جرت العادة أن الفارس على الدابة أقوى من الآدمي على قدميه... وبعدها بألف وثلاثمائة سنة وتحديدا فى رمضان 1393هـ تغلبت عناصر المشاة في قوات الجيش المصري في معاركها الباسلة بمشيئة الله على القوات الإسرائيلية المميكنة فكانت من الأمثلة التاريخية الفريدة الحديثة على تغلب المشاة على مرادفات الفرسان الحديثة....هذان المثالان والكثير غيرهما تمثل روائع الإيمان، وسمو الهدف في تحقيق النصر في المعارك، ولكنهما استثناءان، فالقاعدة أن المشاة لا يهزمون الفرسان ولا الميكنة... وتبلور هذا المبدأ في الحرب العالمية في العديد من المعارك وأهمها معركة «السوم» في فرنسا... وانتقلت هذه المنظومة الحربية إلى معارك الحرب العالمية الثانية بتطبيق مبدأ الحرب الخاطفة «بلتزكريج» Blitzkreig والتي انتصرت فيها دبابات الجنرال «جيديريان» الألماني على قوات المشاة بكل سهولة في بولندا في عام 1939، وهولندا، وفرنسا عام 1940... ولكن تاريخ صراع المشاة لا يشمل الحرب فحسب، ففي السلم أيضا نجد أن «الأوادم» كان لهم الدور الأساس في تخطيط المدن لأنهم كانوا المكونات الأساسية للنقل في المدن، ولذا فما يسمى «بالمقياس الآدمي» في تخطيط وتصميم المدن التاريخية هو مبني على الإنسان وحركته، ولذا فوجود الأزقة الضيقة الصغيرة والمتعرجة كانت انعكاسات لاحتياجات أحجام وحركة البشر في المدن... من مكة المكرمة، إلى دمشق، إلى روما ولندن وغيرها... لكن كل هذا تغير في السلم كما تغير في الحرب فبمجيء السيارات والمركبات المميكنة الأخرى في مطلع القرن العشرين، تم تهميش دور المشاة وكأنهم متطفلون على المدن... أصبحت الاولوية للسيارات وأصبح المشاة في آخر طابور أولويات النقل وخصوصا في دول العالم الثالث... وأصبحت خسائر الأوادم في الحوادث المرورية مرعبة... جدير بالذكر أن عدد الوفيات في الحوادث المرورية عام 2006 في العالم يفوق الشخصين في الدقيقة الواحدة و للأسف أن دول الشرق الأوسط لديها ثاني أعلى معدلات وفيات حوادث المشاة بين مجموعات دول العالم... وتصل هذه للأسف إلى أكثر من 30% من إجمالي وفيات الحوادث المرورية في بعض الدول... وتشير التوقعات الدولية إلى انخفاض في معدلات الوفيات في الحوادث المرورية في الدول الصناعية، وفى ارتفاع معدلات وفيات الحوادث المرورية شاملة حوادث المشاة في بلدان الشرق الأوسط لتصل إلى ضعف الأعداد الحالية خلال العشر سنوات القادمة لو استمر الوضع على ما هو عليه الآن... والمهم في كل هذا أن وضع المشاة في المدن السعودية غير مقبول لعدة أسباب... الأولوية عندنا للسيارات... أنظر إلى أرصفتنا ذات المواصفات المتواضعة جدا من ناحية التصميم والتنفيذ... وأنظر أيضا إلى سرعات السيارات الجنونية بداخل المناطق السكنية... ولاحظ أن شروط السلامة الأساسية في الفصل بين المشاة والسيارات غير متوفرة في معظم الشوارع... يا ترى كم شخصاً سيصابون اليوم بسبب هذا التسيب؟
* أمنيـــات :
من أروع الأمثلة على المدن الصديقة للأوادم هي القدس التاريخية، فالسيارات فيها إلى يومنا هذا تعتبر دخيلة لأن الإنسان هو الأساس... المشكلة طبعا أن هذا هو جانب الإنصاف الوحيد في هذه المدينة المظلومة، فأتمنى أن لا ننساها... وأتمنى أن نعيد النظر في شوارع جدة التي يفوق عددها العشرين ألفاً ولكن معظمها للأسف لا تليق بالمستوى الحضاري الذي يليق بمكانة وطننا وبأهمية البشر في منظومة التنمية في بلدنا... لنجعل مبدأ «الأوادم أولا» على شوارعنا. والله من وراء القصد.
tfadaak@hotmail.com

طباعة  اكتب رأيك  اخبر صديقك  اتصل بنا 
  عودة للأعلى




مقالات أخرى للكاتب

  • محشي
  • بزورة
  • سمبوسك
  • فول
  • 320
مقالات الكاتب

عناوين كتاب ومقالات

  • طموح الدول ورفاهية المواطن
  • نعم.. ثمة فجوة
  • مع الفجر
    الدراسة في الخارج
  • على خفيف
    لا أحد يقرأ ؟!
  • أشواك
    اسمع حياتي
  • ورقة ود
    الناس.. الحلوين !
  • الجهات الخمس
    «سير» المسعى!
  • بعض الحقيقة
    موسم الحج
  • زاوية منفرجة
    الحظ يأتي لذوي الوعي.. غالبا
  • أفياء
    من البريد


شؤون محلية - كتاب ومقالات - سيـاسة - اقتصـاد - أفاق ثقافية - عكاظ الرياضية - أخبار الحوادث - الصفحة الأخيرة
ارسل ملاحظاتك - اسعار الاعلان في صفحات عكاظ - أسعار الإعلان في صفحات الإنترنت - كتاب عكاظ - بريد الصفحات - سجل الزوار - نسخة كفية

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة عكاظ للصحافة والنشر ©
جدة: 6760000