بعض الحقيقة
جمعيات حماية البيئة
رغم كثرة الأنظمة والقوانين التي ينشغل بها مجلس الشورى فلم أسمع أنه أصدر أو ناقش قانوناً أو تنظيماً يتعلق بأوجه الحفاظ على البيئة المحلية التي تتعرض منذ زمن لكافة أشكال الدمار الشامل. ورغم وجود هيئة وطنية للحياة الفطرية إلا أنني لم أرَ أي دور تشريعي أو إعلامي يتوافق وحجم الانتهاكات التي تتعرض لها منظومة بيئتنا المحلية، وعلى رؤوس الأشهاد.
ورغم فقر البيئة المحلية بالمكونات البيئية المتعارف عليها عالمياً، إلا أنها مع ذلك تتعرض للانحسار الشديد بسبب الدمار المنظم الذي تتعرض له والذي من أبرز مظاهره وآثاره اختفاء الغطاء النباتي وزيادة الرقعة المتصحرة وانعدام الكائنات الفطرية والتلوث البيئي والاحتطاب الجائر... إلخ.
لقد بادرت معظم الدول بسن الأنظمة والقوانين التي تهدف لحماية البيئة وردع المخالفين لهذه الأنظمة، كما اتجه العالم إلى وضع العديد من الاتفاقيات والمعاهدات والبروتوكولات التي تهدف لحشد الجهود الدولية لمعالجة القضايا ذات العلاقة بالبيئة ومواردها والتي بلغ عددها (152) اتفاقية ومعاهدة دولية كان آخرها وأهمها اتفاقية التنوع البيولوجي التي أعتمدت في «ريو دي جانيرو» عام (1992)، والاتفاقية الدولية لمكافحة التصحر عام (1994).
أين نحن إذن من كل هذه الاتفاقيات والتشريعات التي أصبحت تشكل خط الدفاع الأول لحماية البيئة والحفاظ على مكوناتها الطبيعية!
أعتقد أنه يتوجب علينا -وكخطوة أولى- الإفساح لجمعيات حماية البيئة لأن تتشكل كجزء من منظومة منظمات المجتمع المدني لينخرط بها أولئك المؤمنون بأهمية الحفاظ على هذه المكتسبات البيئية في كافة المناطق وبث ثقافة بيئية مناطقية، والتأسيس لقانون بيئي وطني، وصياغة خطة للتصدي للمشاكل البيئية العالقة، والتخفيف من الآثار السلبية الناجمة عن التلوث البيئي وتطوير الأطر المؤسسية ذات الصلة بقضايا البيئة... إلخ.
لو أقيمت مثل هذه الجمعيات التي أرى بأنها أكثر أولوية من بعض الجمعيات التي بدأت في الانتشار في الآونة الأخيرة كجمعيات الزواج وغيرها، لكنت أول المنخرطين في صفوفها.