( الثلاثاء 16/12/1428هـ ) 25/ ديسمبر/2007  العدد : 2382  
بحث تفصيلي
الأرشيف :
  • الرئيسية
  • شؤون محلية
    • أحداث ومتابعات
    • ضيوف الرحمن
  • كتاب ومقالات
  • اقتصـاد
    • سوق الاسهم
  • سيـاسة
  • أفاق ثقافية
    • طب وعلوم
  • عكاظ الرياضية
  • أخبار الحوادث
  • الصفحة الأخيرة
كتاب ومقالات...

د. عبدالله يحيى بخاري
مؤمن يتضرع.. وكلمات مشرقة.. ورئيس لم يعلم
قراءة الصحف خلال أيام الحج تصيب القارئ ببعض من المشاعر المتضاربة. ففي الصحيفة الواحدة نقرأ ونشاهد صوراً عن شعيرة الحج العظيمة لأعظم دين أنزل للبشرية فنشعر بالخشوع والتواضع وخفض الجناح. ثم في صفحة أخرى نقرأ أخباراً سياسية وفنية تصيبنا بالهستيريا.
ما أروع وما أعظم من أن نسمع هاتين الكلمتين «الله أكبر» تنطلقان في وقت واحد من أفواه أكثر من ثلاثة ملايين مؤمن، يرفعون أكفهم إلى السماء تضرعاً ورجاء، طالبين المغفرة والتقرب من خالق الكون عز شأنه، وترددهما من خلفهم جبال ووديان مكة. ما أجمل منظر جبل عرفات وهو يختفي تحت حشود المؤمنين، فترى الجبل الصخري وقد تحول إلى جبل بشري من المسلمين القادمين إلى هذه البقعة من كل فج عميق، من مشارق الأرض ومغاربها، يصلون لله عز وجل بمختلف الألسن.
وفي صفحة أخرى نقرأ تلك الكلمة الرائعة التي ألقاها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز أثناء حفل الاستقبال السنوي للشخصيات الإسلامية ورؤساء بعثات الحج، والتي يدعو فيها حفظه الله إلى تعايش الأديان وتواصل الثقافات والتمسك بالمبادئ الإنسانية. وما أجمل دعوة خادم الحرمين الشريفين في خطابه حين قال للعالم « إن الأديان السماوية الكبرى.. تجتمع على مبادئ كبرى وتشترك في قيم عظيمة تشكل في مجموعها مفهوم الإنسانية. أدعوكم، وأدعو كل من تصل إليه كلماتي هذه، أن نتذكر ما يجمع بين الأديان والمعتقدات والثقافات، وأن نؤكد على ماهو مشترك، وأن نتمسك بمفاهيم الأخلاق والأسرة، وأن نعود إلى الرب – عز وجل- فبهذا نتجاوز خلافاتنا ونقرب المسافات بيننا ونصنع سوياً عالماً يسوده السلام والتفاهم، ويصبح التقدم والرخاء غرسا نقطف ثماره جميعنا إن شاء الله». كلمات رائعة بالفعل تصلح لأن تكون ميثاقاً بأحرف من نور للتعايش السلمي وتقارب الثقافات والأديان وانتشار المحبة والخير بين أبناء الإنسانية.
نقلب الصفحة فنقرأ تصريح الرئيس بوش بأنه لم يكن على علم بإتلاف الأشرطة التي سُجلت عليها مناظر التعذيب غير الإنسانية لمعتقلي السجون الأمريكية العسكرية التي ارتكبتها المخابرات الأمريكية، وهي عمليات تعذيب تدخل في دائرة جرائم الحرب المحرمة دولياً!! ولكن فخامته لم يوضح لنا هل كان هو على علم بمحتويات تلك الأشرطة أم لا. هناك الآن حديث يدور في الأوساط السياسية داخل أمريكا أن الرئيس ونائبه كانا في الحقيقة على علم تام بعمليات التعذيب التي كانت المخابرات الأمريكية تطبقها في تلك السجون والتي كانت مسجلة على تلك الأشرطة.
ويبدو أن الرئيس لم يكن يعلم أشياء أخرى كثيرة تدور حوله. فهو قبل أكثر من أربعة أعوام لم يكن يعلم بأخطاء المعلومات الاستخباراتية التي وصلته عن حيازة العراق لأسلحة نووية وأسلحة دمار شامل، والتي على أساسها بنى قراره بغزو العراق واحتلاله، وتوريط العالم في هذا المستنقع.
ولم يكن يعلم فخامة الرئيس أيضاً أن عصابة الصهاينة الجدد كانوا يكذبون عليه ويضللونه حينما أقنعوه خلال التسعة أشهر الأولى من رئاسته بتجاهل القضية الفلسطينية تماماً ورفع يده عن قضية إقرار السلام في الشرق الأوسط، فكانت النتيجة أن وُلد الإرهاب وانتشر، وعانينا منه نحن العرب والمسلمين أكثر من أي طرف آخر.
وهو أيضاً لم يكن يعلم أنه كان يلقي خطاباً في مؤتمر في أستراليا، فقدم الشكر لجمهورية «النمسا» على استضافتها لذلك المؤتمر بدلاً من تقديم الشكر لأستراليا.
كذلك لم يكن فخامته يعلم نتائج تبنيه وترديده لشعار «إسرائيل دولة اليهود» فأبقى الباب مفتوحاً لإسرائيل للتملص من حق عودة اللاجئين، بل لتعطي نفسها الحق في طرد ما تبقى من فلسطينيين من ديارهم وأراضيهم.
وعلى الصعيد الداخلي، ربما لا يعلم فخامته حتى الآن أن نتيجة الحروب التي خاضها أو يهدد بها قد رفعت إجمالي الدين الوطني الأمريكي من 5.7 تريليون دولار عند توليه الرئاسة عام 2001 (خلفاً للرئيس «كلينتون» الذي دخل التاريخ كأحد أنجح رؤساء أمريكا) إلى أكثر من 9.3 تريليون دولار في الوقت الحالي، أي بمعدل ثلاثين ألف دولار على كل مواطن أمريكي، وأن هذا الدين الوطني يزداد بمقدار مليون دولار في كل دقيقة. هذه الديون الهائلة لايقع تأثيرها السلبي على أمريكا فقط، بل على العالم كله، فاقتصاد أمريكا يمثل أكثر من 25% من اقتصاد العالم، وأي خلل فيه يصيب بالتالي اقتصاد بقية العالم.
ألم أقل لكم إن قراءة الصحف هذه الأيام تدخلنا في تضارب المشاعر والأحاسيس. الأفضل لنا ولعقولنا أن نبقى لأطول وقت ممكن في دائرة روحانيات هذه الأيام المباركة، نتأمل ذلك المنظر المهيب لأولئك المؤمنين المتضرعين فوق جبل عرفات، لبيك اللهم لبيك، وياله من جلال.

طباعة  اكتب رأيك  اخبر صديقك  اتصل بنا 
  عودة للأعلى




مقالات أخرى للكاتب

  • احتياطات لابد منها
  • بين الأمس واليوم
  • نجم الدبلوماسية العربية
  • مؤتمر أنابوليس.. الفرصة الأخيرة
  • أوبك في مواجهة التناقضات
مقالات الكاتب

عناوين كتاب ومقالات

  • مع الفجر
    القراء الأعلام في البلد الحرام
  • بيت العصيد
    عين الشيطان
  • شبكة الدولارات البترولية !
  • على خفيف
    الفطيرة لن تصبح شطيرة!
  • عاشوراء والهجرة
  • أشواك
    من غير اعتذار
  • ورقة ود
    استرح.. مع «الأمانة»!
  • الجهات الخمس
    ختم الجودة!
  • بعض الحقيقة
    جمعيات حماية البيئة
  • زاوية منفرجة
    يطورون عقار دمار النوم


شؤون محلية - كتاب ومقالات - اقتصـاد - سيـاسة - أفاق ثقافية - عكاظ الرياضية - أخبار الحوادث - الصفحة الأخيرة
ارسل ملاحظاتك - اسعار الاعلان في صفحات عكاظ - أسعار الإعلان في صفحات الإنترنت - كتاب عكاظ - بريد الصفحات - سجل الزوار - نسخة كفية

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة عكاظ للصحافة والنشر ©
جدة: 6760000