بيت العصيد
عبدالكريم الرازحي
فتاوى وفتاوى مضادة
توزيع صكوك الشهادة والقول بأن هذا شهيد وذاك ليس بشهيد يعيدنا الى عصور الظلام في اوروبا عندما كان رجال الكنيسة يوزعون صكوك الغفران.
قبل أسابيع وفي إحدى المدن العربية التي وصلها المشروع الحضاري ممثلاً بالديمقراطية ولم يصلها بعد مشروع المجاري ممثلاً بشبكة الصرف الصحي. حدث ان سقط شاب في بالوعة ومات.
بعد موته انفجرت قضية فقهية انخرط علماء الدين في مناقشتها ودار بينهم نقاش وخلاف بدلاً من مناقشة قضية مدينتهم الصحية والبحث عن حلول لمشكلة البلاليع التي تعج بها المدينة وتمثل خطراً على الجميع.
والد الشاب الذي سقط في البالوعة سأل احدهم بعد انتهاء الحداد ان كان ابنه يعد شهيداً أم لا؟ الرجل وهو فقيه متواضع وشخص بسيط رد على الاب وقال بأن ابنه يعتبر شهيداً كونه مات غريقاً واستدل بالحديث القائل: من مات غريقاً فهو شهيد؟
آخرون بمجرد أن تناهى الى أسماعهم فتوى الفقيه هاجوا وثاروا وأقاموا الدنيا واتهموا الفقيه باهانة الجنة وبالاساءة الى الشهداء. وقالوا: كيف يكون شهيداً من يسقط في بالوعة وكيف له ان يدخل الجنة الطاهرة المطهرة؟ وكان أن انقسمت المدينة إلى قسمين: قسم يقول بأن من سقط في بالوعة ومات يموت شهيداً.
وقسم آخر يقول بأن الغريق الشهيد هو من يغرق في بحر أو في نهر او بركة وليس في بالوعة قذرة مفتي مصر أفتى قبل شهرين بأن الشبان المصريين الذين غرقوا في البحر وهم في طريقهم الى اسبانيا بحثا عن الرزق ليسوا شهداء وقد اثارت فتواه ضجة حينها.
مدير الادارة العامة للارشاد الديني بوزارة الاوقاف أفتى بأن من يموت بمرض الايدز فهو شهيد. آخرون قالوا: أي كلام هذا وأي فتاوى هذه كيف يتساوى من يموت بالايدز وآخر يموت دفاعاً عن الوطن أو العقيدة.