بيت العصيد
عبدالكريم الرازحي
دستور يا أسيادنا
تغيير الدستور .. تعديل الدستور.. اصلاح الدستور.
وكأن الأزمة هي أزمة دستور وازمة دساتير .
كم دساتير فصّلناها ! وكم دساتير عدلناها ! وكم يا دساتير ادخلنا عليها تغييرات وتعديلات واصلاحات ومع ذلك لاشيء تغير ولاشيء تعدل ولاشيء صلح .
ومنذ اول مكينة دستورية دخلت البلاد العربية ونحن نفصل الدساتير ونعيد تفصيلها.
وكلما فصلنا دستوراً جديداً ظهر من يطالب بتغييره وتعديله ‘ولم يحدث مرة ان ظهر من يطالب باحترامه وتطبيقه .في البداية يقولون : نريد دستوراً على مقاس الوطن .. دستورا يساوي بين الجميع ويتسع للجميع .
وبعد تفصيله وتجهيزه يظهر من يقول بان الدستور اوسع مما يجب أوانه ضيق وليس على المقاس .
وتسمع كلاما مثل : النظام متقدم والدستور متخلف ونحن نريد دستوراً يواكب النظام .. يواكب التقدم .. دستوراً على مقاس النظام . وبعد التعديلات تظهر اصوات من داخل النظام تطالب بتعديلات دستورية بحجة انه - الدستور - وإن كان يواكب النظام الا انه لا يواكب الحزب الطليعي الذي يقود عملية التحديث والتطوير .
وتسمع من يقول : برنامج الحزب متقدم والدستور متخلف.
الحزب يجري والدستور واقف .
وتحت ضغط هؤلاء المواكبين للحداثة
يتم تعديل الدستور وإعادة تفصيله .
ثم بعد ان يظهر دستور على مقاس الحزب الطليعي تطلع
اصوات من داخل الحزب تطالب باجراء تعديلات على الدستور وتسمع من يقول بان زعيم الحزب يمكن ان ينطلق بالبلاد ويقود الشعب الى الرفاهية والرخاء في خلال اسابيع لكن المشكلة هي ان الدستور ليس على مقاس رغباته واحلامه وطموحاته. وهنا تتعالى الاصوات مطالبة بسرعة تعديل الدستور واجراء التعديلات الدستورية ويتناهى الى سمعك بان هذه التعديلات هامة و ضرورية .. ملحة وعاجلة بدونها لن تقاد البلاد الى ذرى المجد “الهاويه” .