بعض الحقيقة
المقاولات والمشاريع الحكومية
جرى امامي حديث حول عملية ترسية مباني مدارس البنات وان الاسعار التي تم بموجبها ترسية هذه المناقصة لاتكاد تكفي لتغطية الكلفة..الخ. ولعلمي بأن العرض في المشاريع الحكومية يتوازن مع الطلب ان لم يكن يتفوق عليه، فقد سألت احد المهندسين المتمرسين عن صحة هذه المعادلة المقلوبة فقال ان المؤسسات الجديدة وغير المصنفة ترغب في الحصول على فرصتها في اية مناقصة حكومية وبأي ثمن، والامر يعود ولواحد من سببين اساسيين او لكليهما معا الاول: ان الحصول على عقد مقاولات مع الحكومة -دون غيرها- يخولها بالحصول على تأشيرات استقدام وهي خطوة استراتيجية لاية مؤسسة تهدف من ورائها الى حلحلة عقدة العمالة المستصعية او بيع بعض من هذه التأشيرات باسعار تصل الى «12» الف ريال للتأشيرة الواحدة لتعزيز وضع المؤسسة المالي في ظل انعدام فرص التمويل.
اما السبب الثاني والحديث لايزال للمهندس: فان بعض هذه المؤسسات تراهن على التلاعب في المواصفات وتحقيق ربحية من وراء هذا البند غير المعلن في كراسة المناقصة وبالطبع فان لهم اساليبهم ودهاليزهم الخاصة لبلوغ هذا الهدف.
والحقيقة اني لم اكن لأصدق مثل هذه المقولة لولا انني قرأت قبل ايام تحقيقا صحفيا يتحدث عن تصدعات وتشققات وعيوب فنية تظهر خلال فترة زمنية وجيزة من استلام هذه المباني، وان سوء التنفيذ لعدم وجود كادر مقاولات محترم يهدر على الدولة ما يقارب «مليار» ريال سنويا في بند الصيانة وفي مدارس البنات فقط.
مشاكلنا اذن اصبحت مركبة وبتقدير امتياز فتقصي التأشيرات الذي لن يؤدي الى توظيف السعوديين في هذا القطاع، يؤدي بالمقابل الى مخارج شتى هي في المجمل ذات كلفة عالية ليس على المقاول وانما على الحكومة والوطن في نهاية المطاف، هذا اذا ما اعتبرنا بأن الوقت لا قيمة له في حساباتنا ولايقوم بأي ثمن يذكر في ادبياتنا.