قبل بضعة أعوام كان لي صديق أمريكي يتعاون مع مكتبي الهندسي، إسمه «مايكل»، وكان عمله في الأساس أستاذاً للعمارة والتخطيط بجامعة كاليفورنيا فرع بيركلي. وكثيراً ماكنا نسافر إلى نيويورك أو إلى لندن أو باريس أو يأتي هو إلى جدة والرياض في رحلات عمل في حقل العمارة والتخطيط. وتعلمت من ذلك الصديق شيئاً هاماً.
فبمجرد دخولنا للمرة الأولى إلى أي مطعم لتناول الغداء أو العشاء، كان أول ما يفعله صديقي هذا هو البحث عن موقع مخرج الطوارئ والتأكد من وجوده، ثم بعد ذلك الإصرار على زيارة المطبخ ورؤيته قبل طلب الطعام.
وعندما سألته عن السبب في ذلك، شرح لي صديقي أنه يجب أخذ الاحتياطات اللازمة في حالة حدوث حريق أو عراك أو أية مشكلة أخرى تستوجب الإخلاء السريع أو الهروب من المطعم. لذلك فهو يتأكد دائماً من موقع مخارج الطوارئ. أما زيارة المطبخ ومشاهدته قبل تناول الطعام فهو للتأكد من مدى إلتزام المطعم بنظافة المطبخ ونظافة العاملين، وصحة الطعام الذي سنتناوله.
ولاحظت أن طلبه لرؤية المطبخ في جميع المطاعم

عدم توفر مخارج للطوارئ واضحة في الأماكن المناسبة في معظم المطاعم المملكة، قصور خطير

التي ذهبنا إليها كان يقابل عادة بالترحاب، وإن كان بشيء من الدهشة في بعض الحالات.
ثم لاحظت منذ فترة غير قصيرة أن الكثير من المطابخ في مطاعم أوروبا وأمريكا قد تحولت الآن إلى النوع المفتوح، أي المطابخ التي يمكن رؤيتها ورؤية العاملين بها بمجرد دخولك إلى المطعم، وهذا بالطبع لطمأنة الزائرين عن مستوى نظافة المطبخ والالتزام بشروط الصحة العامة والنظافة.
وبالتالي أصبحت أنتبه أيضاً إلى أن جميع المطاعم التي أزورها في خارج العالم العربي مجهزة بمخارج للطوارئ في الأماكن المناسبة، عليها لوحة إرشادية تدل على موقعها بكل وضوح، وتبقى مضاءة جيداً حتى لو انقطع التيار الكهربائي من المطعم.
ولكن لأنني نادراً ما أتناول طعامي خارج منزلي في جدة أو الرياض، وقليلاً ما أذهب إلى مطعم (إلا إذا كنت مدعواً على حساب صديق كريم)، إلا أن أحد أصدقائي لفت نظري إلى قصور خطير قد يكون له نتائج كارثية لا قدر الله إذا لم يعالج. وهذا القصور هو عدم توفر مخارج للطوارئ واضحة في الأماكن المناسبة في معظم مطاعم المملكة، بل وفي غالبية الأماكن العامة المغلقة.
بالإضافة إلى ذلك ففي أوقات الصلاة، وخاصة الظهر والعصر والعشاء، تقوم جميع المطاعم بإغلاق أبوابها على زبائنها الذين لايزالون يتناولون طعامهم بداخلها. فلا يستطيع الزبائن الدخول إلى تلك الأماكن العامة ولا الخروج منها، كما أنه لايوجد مخرج أو مدخل مخصص لمثل هذه الأمور أو للحالات الاضطرارية.
ونفس هذا الشيء ينطبق أيضاً على المراكز التجارية والأسواق الضخمة الممتلئة بعشرات الألوف من الزبائن والباعة والمشترين والمتسكعين.
فماذا لوحدث لاقدر الله حريق في أحد هذه المطاعم أو المراكز التجارية أثناء هذه الأوقات؟ وكيف ستتمكن هذه الأعداد الكبيرة من البشر من الهروب وإخلاء موقع الخطر، مع انعدام إمكانية الهروب؟
ربما لم تحدث مثل هذه الكارثة من قبل والحمد لله، ولكن لكل حدث هناك دائماً «المرة الأولى»، ويجب ألا ننتظر وقوع هذه “المرة الأولى” بل استباق حدوثها ووضع التدابير الضرورية لتجنبها وتجنب عواقبها المؤلمة.
وأعتقد أن هذه هي مسؤولية الدفاع المدني وأصحاب هذه المحلات التجارية العامة، سواء مطاعم أم أسواق ومراكز تجارية، وكذلك وعي المواطنين بها وأخذ الحيطة والحذر مسبقاً، مثل صديقي «مايكل».