د. توفيق السيف
حاشية على القمة الخليجية
القمة الخليجية وقفت أمام ملفات كثيرة تعادل حجمها الاقتصادي ودورها السياسي الفعلي أو المطلوب. ولعل حضور الرئيس الايراني الجلسة الافتتاحية أضاف نكهة خاصة على القمة، فضلا عما ينطوي عليه من رسائل اقليمية ودولية.
لكن الصراحة تقتضي القول بان مواطني دول المجلس قد لا يعيرون تلك الملفات – على اهميتها - كبير اهتمام. ذلك ان تفكيرهم في المجلس يميل بشكل عفوي أو مقصود نحو «الوحدة الخليجية» كهدف وحيد أو رئيسي لمجلس التعاون.
ولان الناس يفكرون في المجلس على هذا النحو فان الحديث عنه وعن مؤتمراته ونشاطاته لا يدور عادة حول دوره في السياسة الدولية أو العربية، بل يتركز على العلاقات البينية وتأثيرها على حياة المواطنين الخليجيين ومصالحهم.
وعلى سبيل المثال فان معظم النقاشات التي تدور لمناسبة القمة أو غيرها من النشاطات، تتوقف عند اسئلة مثل مصير الوحدة النقدية والسوق المشتركة وحرية التنقل.
ولا بد ان القراء قد لاحظوا هذا الاسبوع ان تلك الموضوعات كانت القاسم المشترك بين تقارير صحف المنطقة ومقالاتها وبين تعليقات القراء ونقاشاتهم.
والامر مثل هذا في المجالس العامة والمنتديات.
هناك بطبيعة الحال نقاشات حول مسائل ابعد مثل قدرة دول المجلس مجتمعة على ضمان أمن المنطقة، لا سيما في ظل التأزم الحالي بين واشنطن وطهران. وهناك كما نعرف من هو مهتم بدور للخليج في معالجة الازمات الاقليمية الكثيرة، من لبنان الى افغانستان، مرورا بالعراق وفلسطين.
حقيقة الأمر أن نخبة صغيرة من المواطنين تثيرها هذه الهموم الصحيحة والنبيلة. اما الاكثرية فميلها كما أشرت أعلاه.
ربما لم يعد الناس متعلقين بفكرة الوحدة بين الدول الاعضاء مثلما كان الامر عند قيام المجلس في 1981.
ولعل التفكير في الوحدة الكاملة قد ترك مكانه للتفكير في وحدة جزئية عبر تطبيقات محددة، تتناول خصوصا وسائل تسهيل الاندماج الاقتصادي والاجتماعي والتقارب السكاني والثقافي بين مواطني دول المجلس، قضايا مثل التنقل بالبطاقة الشخصية وحرية العمل والانسياب الحر للسلع ورؤوس الاموال والاستثمار وتحرير سوق الاتصالات والمواصلات واسواق المال.. الخ.
ويقول الناس إن الدول الاوربية نجحت على رأس العقد الثالث من عمر السوق الاوربية المشتركة في التحول الى جماعة اوربية أو ما يعرف الآن بالاتحاد الأوروبي، رغم ضخامة حجم السوق وتعدد اللغات والثقافات وتباين المجالات السياسية ومستويات الاقتصاد.
وفي المقابل فإن دول الخليج القليلة السكان، البسيطة الاقتصاد، التي تتحد في اللغة والثقافة وشكل النظام السياسي ومستوى الاقتصاد، ما تزال تناقش مسائل اولية من نوع حرية التنقل وحرية العمل والاستثمار.
لا بد لنا من المحافظة على ذلك القدر من الامل الذي يرجع تاريخه الى العام 1981. لكننا في الوقت نفسه لا نستطيع الافراط في رسم التوقعات والصور الجميلة.
فبعد ثلاثة عقود من التجربة، يتوجب على المراقب أن يكون شديد الحذر في تأملاته وآماله.
وقد لا يكون امامنا سوى مناشدة القادة والحكومات بان يضعوا في حسبانهم حجم الامال والتوقعات التي تراود مواطنيهم. وهي - كما أشرنا - أقل عبئاً ومؤونة من الملفات الكبرى السياسية وغير السياسية، الاقليمية والدولية، التي لا بد انهم سيتطرقون اليها ولو بموقف لفظي.
talsaif@yahoo.com