ورقة ود
جهير بنت عبدالله المساعد
خلايا الظلم والظلام والظلمات...!
كان آخر رقم بطولي في عام 2007م حققته وزارة الداخلية في قبضها على شياطين الإنس فيما أذكر لا يتجاوز المئتين... بينما آخر بيان صدر عنها منذ يومين يؤكد القبض على أكثر من مئتين!! ماذا يعني هذا؟! يعني أن كثيراً من الأجهزة الأمنية المعروفة على مستوى العالم عربياً وأجنبياً، إذا حققت انجازاً بطولياً غير مسبوق في تحريكها الغطاء عن خفايا المتربصين شراً والقبض عليهم، معظم هذه الأجهزة إذا فعل ذلك.. يركن إلى الدعة والاستكانة وينام قرير العين، ويستشعر النشوة في انجازه الضخم فلا يتبعه بإنجاز آخر قدر ما يكون في تلك المرحلة ميالاً إلى الهدوء والسكينة يعيش لذة السعادة بالانتصار وبما وصل إليه، وكثيراً ما كانت الأنباء تأتينا بعد ذلك، أن رموز الشر في ذلك البلد ضربوا وفجروا وانتهكوا وقتلوا.. يستغلون المساحة بين نشوة الانتصار الأمني وهدوئه وبين تحركاتهم الشبيهة بذيل الثعبان الخطر إذا ضربته تحرك الرأس بقوة وعنف! يضربون بقوة في وقت الاستراحة وفي الوقت الآمن وفي الوقت الفاصل بين القبض على أشرارهم وسعادة الجهاز الأمني الذي حقق وسجل انتصاره! ما يميز الأمن السعودي بأجهزته النشطة في وزارة الداخلية أنه لا يستسلم للذة النشوة العارمة بفوزه المحقق عندما يحقق نصراً عالياً وكبيراً، هو لا يعتبر الاحتفاء بالانتصار يستدعي الكمون والهدوء والاسترخاء إنما يعتبر في كل مرة يحقق فيها سبقاً غير مسبوق أنه يمشي على خطى ولا يزال على الطريق متوثباً ومتحفزاً نحو الخطوة الثانية على الدرب. معظم الأجهزة الأمنية العربية والعالمية تحسب نجاحاتها وتعدها عدا وتقف في حالة استمتاع بها إلا وزارة الداخلية السعودية ميزتها عن غيرها أنها تحارب بعد النصر أكثر مما تحارب أعداءها قبله، وأنها لا تريد نصراً مؤقتاً ولا تفرح... بمكاسب تشغلها عن المكاسب الأخرى على مسافة بعيدة من الطريق!! تقطف وتحصد ما زرعت لكن لا يشغلها ما تجنيه عما تزرعه من جديد ويبقى بذلك حقلها حياً مستمر العمل في نواحيه.. يزرع ويحصد ثم يزرع ويحصد ولا يستسلم لموسم هجاد أو موسم انتظار أو موسم بيات. هذه الجاهزية في الاستعدادات الأمنية وهذه الرؤية الشمولية لموقف الأمن من الإرهاب والإرهابيين جعلت وزارة الداخلية السعودية على مستوى أداء مبهر بالغ الحرفية شديد المهنية والاحترافية تجاري به الأقدم منها خبرة والأطول منها عمراً والأكثر منها حضوراً وتدريباً.
لم تكن وزارة الداخلية قبل سنوات مضت في حالة مواجهة حاسمة كما هي الآن، ومع ذلك لم تستسلم لمقولة ما تعودنا ذلك، أو ليس من عاداتنا ذلك، أو ما عندنا صلاحيات ولا عندنا إمكانيات، أو نحن لسنا كالآخرين، تركت كل هذه الأعذار والحجج لغيرها، كما تركت أمسها للأمس واستفادت منه بقدر ما يعطيها حاضراً بحجم المرحلة التي تواجهها ودخلت المواجهة دون أن تلتفت لماضٍ أو لأعذار أو إلى تقليد تقلد فيه من سبقها.. التفتت فقط إلى داخلها وأعادت بسرعة تنظيمه وتأهيله واتخذت لها مبدأ رسمت له منهجاً وتميزت ليس لأنها تعمل طاقتها بل لأنها تعمل فوق طاقتها! وعن ست وزارات!!! علينا في هذه اللحظة أن نقدم لها التحية وهي أقل القليل الذي نملكه.. والكلمة للمواطن.. وغداً مع هذه الكلمة.