( السبت 21/11/1428هـ ) 01/ ديسمبر/2007  العدد : 2358  
بحث تفصيلي
الأرشيف :
  • الرئيسية
  • شؤون محلية
    • أحداث ومتابعات
    • تحقيقات وأستطلاعات
    • كشف المستور
    • المجتمع المدنى
    • مجتمعنا - حياتنا
  • كتاب ومقالات
  • سيـاسة
  • اقتصـاد
    • سوق الاسهم
    • السوق العقارية
  • أفاق ثقافية
    • الدين والحياة
    • أدب ونقد
    • تراث وشعر
    • الدنيا فنون
    • طب وعلوم
  • سوق عكاظ
  • عكاظ الرياضية
    • وقت مستقطع
  • أخبار الحوادث
  • الصفحة الأخيرة
أفاق ثقافية » تراث وشعر...
بخيت الجهني.. ثنائية الوله والحصار في «اشتعال الجمر»

  قراءة: محمد صلاح الحربي
على الرغم من أني لن أكون من جمهور مسابقة (شاعر المليون) وقد حاولت متابعة نسخته الثانية لأشاهد بعض الأصدقاء الشعراء الذين انضموا لها، إلا أنه فاتني ذلك لنسيان وانشغال معاً وذلك لأني تعودت منذ الصغر على قراءة الشعر لا سماعه ومن ثم لم أجد نفسي مرة أهتم ببرامج الشعر المرئية والمسموعة ولا حتى بالدواوين الصوتية.. ستظل قراءة الشعر عندي أهم من سماعه.. على الرغم من ذلك فإني ابتهجت حينما علمت بأن شاعر قصيدة «اشتعال الجمر» التي نشرت في عكاظ الاسبوع الماضي هو واحد من فرسان مسابقة ( شاعر المليون) في نسخته الثانية.. ذلك ان وجود أمثاله في المسابقة يؤدي لتواجد شعر حقيقي في تلك المسابقة التي ستظل ظالمة للشعر باتجاهها إلى المتاجرة باسمه واعتمادها في محصلتها النهائية على تصويت جمهور ليس لأغلبه علاقة بالشعر، ولكنه يصوت انطلاقا من عاطفته وتعصبه القبلي، ولذلك فان الشعر الجيد سيظل يخسر في نهايات تلك المسابقة لأن آراء لجنتها تبقى في نهاية المطاف شكلية ولا تقرر شيئاً طالما أن النسبة الأكبر للتصويت خاضع لأعداد الرسائل القصيرة.. لكن وجود الشعراء الجيدين في تلك المسابقة أمر جميل حتى ولو لم يصلوا إلى مراكز متقدمة أو نهائية، فعلى الأقل سيجد من خلالهم من يبحث عن الشعر في تلك المسابقة بغيته ولو لبعض مدة المسابقة.. وان يكون الشاعر البهي بخيت الجهني من ضمن فرسان النسخة الثانية من المسابقة فهذا يعني أن مثل هذا الشعر الحقيقي سيجد فرصته هناك ليسمع ويصل للناس أكثر، وان اقول هذا الشعر فلست أعني هذه القصيدة بالتحديد، لكني أعني ان هذه القصيدة البديعة هي مثال عام رائع على شعر بخيت الجهني ككل..
وفي رأيي الخاص بأن هذه القصيدة تمثل ما يمكن اعتباره الروح العامة لشعر بخيت الجهني، وبما أني أعتبر أن حتى اللغة يمكن أن تدخل في مجال روح الشعر إذا ما كتب بموهبة يدعمها صدق وإخلاص وجداني وفكري فإن لغة هذه القصيدة هي بشكل عام لغة شعر الجهني بعمومياته ومن خلال هذه اللغة الشعرية النضرة يوجد الأسلوب العام والذي يتحدد في الاستخدامات وطرائق المعالجات والاستفادة المتقنة من كل مفردة توضع في القصيدة لصالح المعنى أو المضمون ومن ثم القضية.. تشرّع القصيدة فضاءاتها للقراءة من خلال مفردة في غاية الأناقة كما أنها ذات معنى عاطفي رحب، وهي ( وَلَه ) والوله في تصوري هو الشوق الذي بلغ رشده وأشتد عوده.. وإن يكن هناك نظاميون أساءوا كثيراً لهذه المفردة الأنيقة الفاتنة بقصائد سطحية ومضامين ضحلة، فإن بخيت الجهني هنا يأخذ لها بالثأر الجميل.. إنه يأتي بها ليضعها في مطلع القصيدة كفاتحة للشعر لكنه لا يكتفي بذلك .. ذلك أن وضع الكلمات في أي جملة شعرية يجب ألا يتم عبثا وكيفما أتفق.. ولأن الجهني ليس من ذوي ( طقها وإلحقها ) فإنه لم يضعها عبثاً وحيث اقترنت بـ ( بواهج اللحظة ) أي لحظة متأزمة عارمة كأنما هي جمر والتي هي رغم قصرها كأنما هي مسافة زمنية مفتوحة على مساحات قاحلة فقد جعل لذلك الوله معناه الكبير .. فالشطر الأول يقول بما معناه: إنه على الرغم من الشوق المحتدم فإن الزمن تبدو كل لحظة فيه كنافذة سجن وهنا تحديداً يوجد الشاعر حيث توجد محاولاته التي تظل شعرية في أن يتمرد على ذلك الزمن الخانق الضيق لأن شوقه هو عبارة عن حالة تحليق من الصعب تحققها كما يريد قلب وروح الشاعر داخل أطر الزمن المغلق .. وبتكرر مفردة ( وله ) في الشطر الثاني تأكيد لتلك الحالة بشكل آخر .. ففيه صورة أخرى رائعة مرتبطة بحالة الوله وهي تشبيهه للصور بشرب الغياب وبذلك فإن الصور التي يعنيها الشاعر ليست تحديداً الصور المتعارف عليها ولكنها كل متحرك وساكن حوله، إذ حتى الأشكال أو الأجساد المتحركة تبقى مع تلك الحالة كأنما هي صور جامدة ثابتة .. وهنا معنى إبداعي مدهش .. فالشاعر يقول فيه بما معناه بأن كل الأشكال من حوله، أشكال الناس وأشكال الجماد، تبدو كما لو أنها تفرض المزيد من الغياب، غياب من تريده روح الشاعر حيث الغيث، وبذلك فإن تلك ( الصور ) كأنما هي تعمل على زيادة ذلك الوله في نفس الوقت الذي تبدو فيه اللحظة الزمنية كنافذة السجن التي تفتح على رحابة لا تفيد السجين بشيء طالما أنه محصور، فتزيد من إحساسه بالضيق.. ونافذة السجن/ اللحظة تلك سنجدها في البيت الثاني ( شرفة نهار ) لأنه ليس أي نهار، لكنه ( بالوجع ساري ) أي أن كل دقائقه التي تمضي .. لا تؤدي إلى انفراج ولكنها تزيد من تأزم حالة الإحساس بالحصار، ولهذا فإنها تبدو كما أنها شرفة لانفلات الأحلام وتبعثرها، تماماً كما هي أحلام السجين في الحرية، تظل تأتي وتذهب ولا تبقي سوى الوجع، وبذلك فهي (تحمل للتعب سيرة ) وهي تحمل تلك السيرة في روح الشاعر وفي قلبه، إنها مكابداته مع الزمن والمكان وهو في تلك الحالة الوجدانية العالية التي تتطلب الانعتاق والتحليق وحرية الروح، حالة الوله ..وفي البيت الثالث سنجد اننا إزاء نتائج كل ذلك التأزم ما بين الوله والحصار والتي تأتي وهي تشكل كامل العمر ( يضيق العمر ) وعمر الشاعر قد يضيق كله بتأثير ضيق لحظه زمنية عندما يكون الوله - أو من له الوله - معادل لكل العمر وحسب سياق البيت فإن العمر يضيق ( بأيام الخريف الباهت ) ومن أيام الخريف ذلك النهار الذي يمضي موجعاً، وهو مثال على أيام الخريف كلها.. وفي ذلك البيت - البيت الثالث - توجد الحركة الشعرية بدقة مدهشة .. - الحركة الشعرية هي أن يشعرنا الشاعر بأننا معه لحظة حالاته وكتابته - وقد جاءت تلك الحركة من خلال الربط بين حالة ضيق العمر المستمرة بالفعل المضارع (يضيق) أي انه مستمراً في الضيق، وبين اللحظة الآنية التي كان بها الشاعر والشعر بحرف العطف ( واو ) (وناري : تسولف لاشتعال الجمر) وإذ تأملنا بماذا (تسولف) تلك النار المتقدة فإننا قد نفكر بـ ( واهج اللحظة ) وبما أن فعل ( تسولف/ تتحدث) هو استخدام مجازي بالطبع فإن النار تكون أقرب إلى المجازية من النار الحقيقية، والمعني بها الحالة الداخلية (الضيق مع الوله ) وهي ( تسولف لاشتعال الجمر) أي متعاضدة مع الحالة الخارجية، فكأنما هي تناصر ضيق الوقت والمكان والناس وكل الأشياء ضد حالة الوله، بمعنى ضد الروح، وبشكل عام ضد الشاعر.

طباعة  اكتب رأيك  اخبر صديقك  اتصل بنا 
  عودة للأعلى




عناوين تراث وشعر

  • الليث أبو متعب
  • الحب من طرف
  • أوراق ومداد


شؤون محلية - كتاب ومقالات - سيـاسة - اقتصـاد - أفاق ثقافية - سوق عكاظ - عكاظ الرياضية - أخبار الحوادث - الصفحة الأخيرة
ارسل ملاحظاتك - اسعار الاعلان في صفحات عكاظ - أسعار الإعلان في صفحات الإنترنت - كتاب عكاظ - بريد الصفحات - سجل الزوار - نسخة كفية

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة عكاظ للصحافة والنشر ©
جدة: 6760000