رحلات نقولا زيادة.. أول مشروع عربي للأدب الجغرافي
سعد القرش (القاهرة)
تتدفق السيرة الذاتية للمؤرخ والمفكر الفلسطيني الراحل نقولا زيادة في سلاسة وعذوبة حاملة ذكريات تتجاوز الشخص الى المكان-الوطن وأوطان ومدن سافر اليها من الهند شرقا الى ألمانيا وبريطانيا وفرنسا غربا مرورا بكثير من المدن العربية. ولا تخلو السيرة من خفة ظل وسلاسة تتدفق بين السطور فبعد جهد عرفت الاسرة أن والد نقولا زيادة يقيم مع الاسرة مؤقتا في جامع المعلقة بدمشق ولم يسمح الضابط التركي لزوجته بدخول الجامع لكنهم سمحوا للطفل نقولا الذي ظل يتردد عليه ويحمل اليه بعض ما تيسر وكان كل شيء يفتش تفتيشا دقيقا بدون لهجة لطف أو ما الى ذلك. كما يسجل أنه حين ذهب الى مستشفى للبحث عن أبيه دخل قسم الموتى حيث كانت الجثث ملقاة على الارض بلا اهتمام لم يكن هناك مكان لحفظ الجثث التي لا يعثر أصحابها عليها فكانت تحمل وتحفر لها قبور جماعية وأحيانا يطلب الى رجل دين مسلم أو مسيحي أن يصلي عليها قبل الدفن الجماعي ولكن حتى هذا لم يحدث دائما ومات الاب غريبا وعادت الاسرة للناصرة عام 1916 ثم الى جنين وهي تعاني ضيق العيش فباعت أمه أشياء بيتية حملوها من دمشق وعرضت للبيع السجادة العجمية الوحيدة التي بقيت عندنا واشتراها ضابط بريطاني بخمسة عشر جنيها مصريا. وصدر كتاب حول العالم في 76 عاما..
رحلات مثقف شامي في آسيا وأوروبا والشمال الافريقي 1916-1992 في الذكرى الاولى لرحيل زيادة ويقع في 559 صفحة كبيرة القطع في نشر مشترك بين المؤسسة العربية للدراسات والنشر ودار السويدي ضمن سلسلة ارتياد الافاق التي يشرف عليها الشاعر السوري نوري الجراح. ووصف زيادة هذه السلسلة في مقدمة قصيرة كتبها في نهاية 2005 لهذا المجلد بأنها أول وأهم مشروع من نوعه يهتم بالادب الجغرافي.