تجاوزنا الدهشة الأولى في العروض.. و «الأسابيع الثقافية» نحو المزيد من الحرفية والنجاح
باقادر: حرّكنا المياه الراكدة.. والنقد الموجّه إلينا هو «رأسمال» نعوّل عليه
سعيد الباحص (الدمام)
حققت فعاليات «الأسابيع الثقافية» التي تنظمها وزارة الثقافة والإعلام في الخارج نجاحاً لافتاً في مختلف العواصم والمدن التي استضافت فعالياتها خلال الاعوام القليلة الماضية، ولم يكن النجاح يتعلق فقط بوصول عدد الزوار الى ارقام قياسية، بل نجحت في ربط الجمهور الزائر بثقافة الوطن وتراثه وصورته الحقيقية. هذا النجاح الباهر لايعفي من وجود بعض الانتقادات التي تعمل على تقديم تصور جديد عن «الأسابيع الثقافية» بهدف تصحيح منظورها وجعلها أكثر وضوحاً وحدة. ولهذا فإن الأمر يبدو صحياً أمام وكيل وزارة الثقافة والإعلام للعلاقات الثقافية الدولية الذي يرغب في تحقيق المزيد من النجاحات، فهو يصف النقد الذي يوجه الى هذه الفعاليات بأنه «رأسمال» تعوّل عليه الوزارة من أجل تقديم الأجمل للوطن. وهنا تفاصيل الحوار الذي أجرته «عـكاظ» مع الدكتور أبو بكر باقادر وكيل وزارة الثقافة والإعلام للعلاقات الثقافية الدولية:
ما هو تقييمك الشخصي لفعاليات «الأسابيع الثقافية» التي نظمتها الوزارة خلال الشهور القليلة الماضية؟
- أولاً أنا لست في الموقع الذي يقيّم لكن ردود الفعل من الدول التي ذهبنا اليها يغلب عليها الايجابية من حيث الحضور والتفاعل أو حتى تقييمهم لبعض النشاطات من خلال ما كنا نسمع في احدى التقييمات بأن معظم الشرائح التي عرضت لها الفعاليات لم تكن تعرف أساساً بمثل هذه النشاطات في المملكة وكذلك التنوع الثقافي الذي تعيشه من خلال حراكها الثقافي لذلك اعتقد بأن المياه الراكدة قد تحركت والمسؤولية على الوزارة قد زادت ونحن جزء منها بالمطالبة بتقديم عروض اقوى وفعاليات مركزة خاصة في الاماكن الثقافية لدى البلدان الاوروبية والغربية.
وماذا عن ضمان استمرارية مثل هذه الفعاليات؟
- من خلال تقديم فعاليات مركزة بحرفية متمكنة لأن الدهشة الأولى في البلدان التي عرضنا فيها الاسابيع قد تجاوزناها واصبحنا نعمل على تنظيم يأتي من تراكم خبرة متميزة تضمن لنا التواصل دائماً بإذن الله تعالى.
صعوبة في التطبيق
ما هو المعيار الذي تعتمدون عليه في اختيار المادة الثقافية وكذلك اسماء المشاركين؟
- اولاً لا بد أن تكون الفعاليات بقدر الاستطاعة واعتقد انه لا يحس بهذا إلا من أراد ان يقدم تراثاً اصيلاً للمملكة وجميعنا يعرف بأن المملكة واسعة الأطراف وكل منطقة لها خصوصيتها الثقافية سواء فلكلورياً أو موسيقياً أو حتى الحكاية الشعبية وكذلك الأدب فالمعيار يعتمد على أساس تقديمها صورة عن ما هو الحال في المملكة لذلك اعتقد من خلال الممارسة ان هذا صعب جداً.
ما هو السبب في رأيك؟
- السبب يعود لتعدد التواريخ الثقافية المحلية لكون كل منطقة من مناطق المملكة لها اثبات تتميز به كالمنطقة الجنوبية مثلاً يختلف فلكلورها عن المنطقة الشرقية وكذلك الشرقية تختلف عن المنطقة الوسطى لذلك فالمعايير التي نلتزم بها الآن هي تقديم الصور التي تمثل المشهد الثقافي وسنستمر فيها اذا كان التقديم لأول مرة.
«تخصيص» الفرق الفنية
هل هناك نية لتقديم بعض العروض الخاصة؟
- نعم سنقدّم عروضاً خاصة تركز على فن معين من اجل زيادة الالقاء وتأخذ في الاعتبار بالاضافة الى تمثيل جميع مناطق المملكة بمختلف الأعمار وجميع الفعاليات إلا أننا في النهاية على سبيل المثال لا الحصر ان الفرق التي تذهب قادرة على أداء كافة الرقصات الشعبية وهذا يحول دون المهنية فقد يكون بعضهم بارعا في أداء رقصة السيف والفزازي وليس بارعاً في أداء المزمار لذلك ننوي تخصيص بعض الفرق لأداء الفلكلورات علماً بأن الوزارة ليس لديها فرقة خاصة وإنما الفرق التي شاركت جميعها من جمعيات الثقافة والفنون.
كم بلغ عدد المشاركين في الأسابيع الثقافية إلى الآن؟
- بلغ قرابة السبعمائة مشارك على مستوى مناطق المملكة.
لكن هناك من المثقفين من قال: بان الوزارة لم تعمل على شمولية الأسماء في التمثيل والمشاركة؟
في الحقيقة يا أخي لقد اتعبونا وأرى انها بعض خيالات مستمرة لذلك أتمنى منهم ان يعطوا أنفسهم قليلاً من الوقت والمعرفة قبل إصدار الأحكام لذلك فأنا أتحدى ان تكون الأسماء مكررة ما عدا بعض الفرق الفلكلورية التي نعمل معها لفترة طويلة ما عدا ذلك فلا تكرر للأسماء في المشاركات الخمس الماضية.
ما هي آلية الاختيار إذن؟
- الاختيار يتم عن طريق لجان تقوم بكل الزيارات لجميع مناطق المملكة وعليها يتم الاختيار من الذكور والإناث وذلك لضمان التمثيل ببساطة.
لكن الذين يعملون خلف الكواليس لا بد ان يكون لهم تراكم من المعرفة من اجل التنظيم فإذا كانت الإشارة اليهم بأنهم تكرروا فأرى أن هذا كلام لا معنى له لأن التمثيل للمملكة في هذا الجانب وليس كل مرة سنقوم بتجربة جديدة لأن الأمر يحتاج الى تقديم معرض وكذلك تأدية مسرح لذلك فالخبرة مطلوبة في هذا الجانب فالأمر ليس على الاطلاق فهناك مجموعات مسرحية تم اختيارها من جميع مناطق المملكة ولم نكررها في أسابيع أخرى بحيث لا يقال عنّا بان الوزارة تحيزت لجهة معينة.
فمن كان لديه إثبات يبين ان الوزارة كررت الأسماء أو المجموعات فليتقدم به ويثبته دون الحديث المطلق الذي يصبح بلاغة للبلاغة وتصبح اللغة هي المتحدثة ولا تصف شيئاً او تقدم اضافة لمعرفة الواقع فهذا الكلام عن (التحيز) كلام غير واضح وعار من الصحة.
متمنياً ألا يفتح مثل هذا الأمر مرة اخرى في الصحافة إلا بالأدلة القاطعة فالتحدي قائم على من يذكرون مثل هذا التحيز والتكرار في الأسماء ما عدا الفرق الفلكلورية أو الموسيقية فالناس في العالم يسعون الى وضع وتمديد فرقة لها خبرة تستطيع اجادة التنوع الفلكلوري لذلك وصفي لما يحدث من نقد في هذا الباب هي شنشنة أصبح يولدها الخوف.
أخيراً، كيف تتعاملون مع الانتقادات الواسعة التي صدرت تجاه «الأسابيع الثقافية»؟
- نعم، نحن في أمس الحاجة للانتقادات البناءة التي من شأنها التطوير لهذه الفعاليات والأسابيع الثقافية لكن القول بالشللية فأنا لا أعرف قد تكون صورة قديمة عند بعضهم متمنياً تجاوزها. فالأدلة هي التي تبرهن حقيقة خلاف ذلك. ونحن نتوخى ألا نقع في هذا فيقال عنا اننا متحيزون. واعتقد ان نقد الصفحات الثقافية والملاحق هو رأسمال نعوّل عليه من اجل تقديم أبرع وأجمل صورة عن المملكة ثقافياً وفكرياً.