رئيس هيئة الطاقة الذرية المصرية:
مخزوننا النفطي ضعيف وزيادة الأسعار دفعانا للتفكير في البرنامج النووي
سيد عبدالعال (القاهرة)
أكد رئيس هيئة الطاقة النووية المصرية د. علي اسلام ان مصر لديها كافة الاستعدادات البشرية والتقنية للبدء في برنامج نووي سلمي يوفر الطاقة النظيفة للأجيال القادمة، وقال ان مصر لديها الآن مفاعلان نوويان احدهما روسي للأبحاث ومفاعل آخر بقدرة 22 ميجاوات، كما ان مصر لديها هيئة الطاقة الذرية وهيئة المفاعلات النووية وهيئة الأمان النووي التي ستصبح في الفترة القادمة هيئة مستقلة، واشار د. اسلام الى ان مصر تعتبر احدى ثلاث دول تعتمد عليها الوكالة الدولية للطاقة النووية في التدريب نافيا ان تكون القاهرة تسعى الى تخصيب اليورانيوم، وقال ان مصر سوف تعتمد في الأساس على استيراد اليورانيوم من الخارج شأنها شأن جميع الدول التي تنتج الطاقة النووية. واضاف رئيس هيئة الطاقة الذرية ان هناك 30 دولة في العالم لديها محطات للطاقة النووية في حين ان عدد الدول التي تخصب اليورانيوم لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة وهي (الولايات المتحدة واليابان وروسيا وكندا وانجلترا) وان هناك 40 دولة تشكل تحالف الموردين النوويين هي التي تبيع التقنيات النووية الى مختلف دول العالم.
وشدد على ان الدوافع المصرية لاستئناف البرنامج النووي المصري السلمي الذي توقف عام 1986م اقتصادية بحتة، موضحا ان المخزون المصري من البترول ضعيف للغاية ومعرض للنضوب خلال فترة قصيرة، كما ان زيادة اسعار البترول التي تجاوزت 90 دولارا دفعت مصر للتفكير في استئناف البرنامج النووي السلمي خاصة ان زيادة اسعار البترول تجعل من الطاقة النووية منافسة من الناحية الاقتصادية. واكد ان مصر تحتاج خلال الفترة القادمة الى 60 ألف ميجاوات من الطاقة الكهربائية ولا تملك الآن سوى 20 ألف ميجاوات، مما يجعلها تحتاج الى ضعفي كمية الطاقة التي تنتجها الآن، وقال لابد ان تكون الطاقة النووية المصرية اقتصادية حتى يمكن دعم جهود التنمية في الفترة القادمة. واضاف ان مصر وقعت على اتفاقية منع انتشار الأسلحة النووية عام 1967م وصدقت عليها عام 1981م، وهناك مبادرة الرئيس مبارك لاخلاء منطقة الشرق الأوسط من جميع أسلحة الدمار الشامل موضحا انه منذ بدء البرنامج النووي المصري عام 1955م وحتى الآن هناك شفافية كاملة في المعلومات التي تقدمها مصر الى الوكالة الدولية مما جعل مصر من أكثر دول العالم استفادة من البرامج الفنية التي تقدمها الوكالة الدولية للطاقة النووية، وهي السبب الرئيسي في ترحيب كل الدول ومنها الولايات المتحدة باستئناف البرنامج النووي المصري.
ووصف الدكتور علي اسلام قرار الرئيس مبارك باستئناف البرنامج النووي المصري بأنه سيجعل العمل في الهيئات النووية المصرية من الآن أكثر جدية، مشيرا الى انه لا توجد مشكلة من ناحية التمويل للمحطات النووية التي تتكلف المحطة الواحدة من مليار ونصف الى ملياري جنيه مصري ولفت الى وجود شركة متخصصة بدأت في اختيار الأماكن المخصصة لاقامة المحطات النووية، مؤكدا ان الجدل حول محطة الضبعة لا مجال له الآن وان الدول ستسعى الى اختيار أفضل الأماكن لاقامة المحطات النووية، واعتبر ان معايير اقامة هذه المحطات تختلف من وقت لآخر وان ما تركز عليه الدول هو ضرورة توافر كل عوامل الأمان وأقصى المعايير الدولية في المحطات المصرية.