ورقة ود
جهير بنت عبدالله المساعد
حلو... الجوائز !
الجوائز النادرة هي التي لها هدف واضح وتقوم على حسن الاختيار، وفي هذه الأيام كثرت الجوائز وزادت حفلات التكريم وبعد أن طال انتظار المميزين لتكريمهم في أوطانهم الأصلية يئسوا وتطلعوا إلى الفرص في جوائز الخارج. وفي كل مكان هناك حفل يقام لجائزة وأكملت الصف جوائز مؤسسة الفكر العربي شخصياً أصطفيها لغاية أسمى وأكبر هي ليست للتكريم ولا للتقدير ولا هي من نوع جوائز الترضية المعروفة في العالم العربي. إنما أرجوها أن تكون علامة فارقة في تاريخ الفكر العربي. تبتدع ولا تقلد، وتقود ولا تنقاد، وتمنح ولا تكرر وجوه يعرفها الجميع!!..
أرجوها أن تكون علامة فارقة في حياة المبدع مثلما هي علامة فارقة في الفكر العربي المنزوع الدسم هذه الأيام!!! وجوائزها الأخيرة لا أسجل اعتراضي على البارزين الذين استحقوها إنما أعترض على الكيفية والمنهجية المعبرة عن سياسة المؤسسة في منحها للجوائز العريضة!... والمطابقة لسياسة كل جهة عربية تمنح جوائز!!! فمثلاً عندما يفوز المبدع البارز في النقد الأدبي المنتمي لمصر العزيزة فهذه المسألة محسومة ومعروفة لا تستدعي البحث والتنقيب فالمؤسسة لم تبذل جهدها في اكتشاف إبداع هذا الناقد المشهور ولم تعمل على تعريف الناس بما لديه من إبداع هو بارز ومعروف وقد أدى ما عليه وهو ابن مصر المنارة العربية في الأدب والفن بمعنى أن فوزه تحصيل حاصل لا يقدم ولا يؤخر.. لكن ماذا لو نقبت مؤسسة الفكر وبحثت واجتهدت خاصة وأنها تُعنى بالمسكوت عنه في الفكر العربي ولم تأت لتقلد جاءت لتنقب وتُظهر المعادن الأصيلة من بين المعادن الزائفة فماذا لو التفتت قليلاً نحو أدباء المهجر أو المفكرين في المهجر الذين يقاومون التغريب ويقاومون أظافر الاغتراب أن تنبش في رقابهم أو تنشب فيها! يقاومون سلب هويتهم العربية.. أليست هي مؤسسة الفكر العربي فإذاً الواجب الأصلي أن تحمي الفكر الطريد والمغترب والمهاجر والمحاصر والمهدد والبعيد الذي يعيش في بيئة غير بيئته ومع ذلك يحاول الاحتفاظ بجذوره الأصلية!! الموسيقى العربية قلت العربية.. أليست (رتيبة حفني) الباقية وسط الضجيج تخط خطاً عربياً لا غربياً ولا شرقياً! لم يعد أمامها طويل من الوقت وقبل أن تترك المنصة أليس من حقها أن تسمع شكراً أو تنال جائزة!!! الفائزة بالخدمة المجتمعية ربيبة المدارس الأجنبية وصاحبة امتياز في ظهورها الاجتماعي الذي تتلمذت عليه بما لم يكن متاحاً لغيرها ونهلت من مختلف الروافد وكان رافدها الأساسي عبر مدارس الإرساليات التبشيرية هي نجمة على مستوى مجتمعها ماذا عن نجوميتها على مستوى الفكر العربي؟! أظنها هي أول من يدعو إلى الالتفات نحو الأخريات حيث مخيمات اللاجئين... والعروبة هناك تُحارب، والعمل الاجتماعي يُحارب، والإنسانية هناك تُحارب ومع ذلك هناك مغمورات لم يبحثن عن الشهرة إنما توسدن الشوك ومشين الطريق الصعب في المحافظة على خطط النماء والانتماء لفكر عربي تحت التهديد في ظل عوامل كلها محبطة فخرجن من المخيمات مبدعات ومفكرات وباذلات لكنهن مجهولات ولا أحد يعرف عنهن شيئاً.. وكنت آمل أن تسعى المؤسسة القادرة على اكتشاف البريق إلى بريقهن المغمور وتزيل عنه ما علق عليه من غبار وتدفعه دفعاً إلى الأمام، قدرها أن لا تكون مؤسسة عادية وبالتالي لا تكون جوائزها عادية!! المجال البكر أمامها مفتوح لماذا تصر أن تمشي دروب الآخرين، ربما هو حلمي وليس مطلوباً من القادرين تحقيق أحلامنا.. لكن على الأقل يبقى لنا حق الحلم!!