مع الفجر
إلى ملك الإنسانية نرفع الرجاء
.. تجسِّد نهضة بلادنا في العصر الحديث الاهتمام الكبير الذي يوليه خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز لكل ما يمس حياة المواطنين والمواطنات من تعليم وعلاج، ومعيشة رغدة توفرها المرافق المتعددة لمختلف الخدمات. ومن هذا المنطلق فإننا لا نملك إلا أن نتوجه لمقامه الكريم -رعاه الله- برجاء التلطف والأمر بما يراه لمعالجة مشكلة الحوادث المتتالية التي تذهب ضحيتها المدرسات خلال انتقالهن بالسيارات من المدن للقرى لتعليم بناتنا وتربيتهن. فالمعروف على مستوى العالم اهتمام خادم الحرمين الشريفين حفظه الله بالتعليم ونشره، ورعايته للمرأة وقضاياها وفي مقدمتها التعليم الذي أثبتت المرأة تفوقها الباهر في ما تعلنه نتائج الامتحانات وفي ما تقدمه المثقفات وسيدات الأعمال من مشاركات فاعلة في خدمة المجتمع. لذا فإن من المؤلم أن تفجعنا الأخبار في كل أسبوع بالحوادث المتتالية التي تودي بحياة المعلمات وهن في طريقهن لأداء الرسالة الإنسانية التي يرعاها خادم الحرمين الشريفين -أمدَّ الله في عمره- ألا وهي تربية وتعليم بناتنا في المدن والقرى.
عشرات.. بعد عشرات من المعلمات منهن الكثير ممن توفاهن الله في الحوادث خلال رحلتهن إلى المدارس.. والأكثر الأكثر منهن جعلتهن الحوادث بالإصابات في رحلة التعليم من المقيمات بالمستشفيات تحت العلاج، أو من المعوقات اللواتي فقدن مستقبلهن..
كان آخرهن ما نشرت «عكاظ» في عدد الاثنين 9/11/1428هـ تفاصيل حادثتهن ثم ما نشرته يوم الثلاثاء 10/11/1428هـ وقد جاء فيه: «فيما لم تجفُّ دماء المعلمات الست اللاتي قضين على طريق ضباء- تبوك، اثر حادث مروري مأساوي، لقيت معلمتان مصرعهما أمس في ميكروباص آخر على طريق النعيرية -الخفجي، فيما أصيب 5 معلمات إصابة اثنتين منهن خطيرة.
وكان الميكروباص الذي يقل المعلمات في طريقه إلى مدرسة رأس مشعاب التابعة لمحافظة الخفجي، واتضح أن انقلاب الميكروباص ناجم عن انفجار في أحد الإطارات، وقد تم نقل معلمتين مصابتين بإصابات خطيرة إلى المستشفى فيما تلقت ثلاث منهن العلاج بالموقع حيث كانت إصاباتهن طفيفة ومن ثم نقلن إلى منازلهن، وعلمت «عكاظ» أن المعلمتين المتوفيتين هما مزينة العتيبي، وهناء الشمري». لقد كتبت الصحف الكثير عن الحوادث المتوالية التي ذهب ضحيتها مئات المعلمات وهن في الطريق للمدارس بالقرى.
كما طرح الكتَّاب، وفي جميع الصحف، العديد من الآراء بشأن هذه الحوادث ونتائجها المأساوية إن بالنسبة للمتوفيات اللواتي يتركن أطفالهن يتامى، أو بالنسبة للمصابات اللواتي يعجزن عن مواصلة الحياة والقيام بواجبهن نحو أبنائهن وأزواجهن لما تعرضن له من إصابات جعلتهن في عداد المعوقات. وقد تجاوز عدد المتوفيات والمصابات السبعمائة معلمة، إذ جاء في ما نشرته «اليوم» بعدد الأربعاء 11/11/1428هـ: بلغ عدد الحوادث المرورية للمعلمات خلال السنوات الثلاث الماضية (121) حادثاً توفي خلالها (147) معلمة فيما أصيبت (595) معلمة.
كل هذا ووزارة التربية والتعليم لم تقدم أي حل سواء من جانبها أو بالتعاون مع الجهات الأخرى لتأمين وسائل السلامة لنقل المعلمات. فإليك يا خادم الحرمين الشريفين وملك الإنسانية نعلِّق آمالنا للأمر بما ترونه لمعالجة المشكلة بما يقضي عليها.. فلا ملجأ بعد الله إلا إليك، حفظك الله ورعاك.