حيرة كاتب
مما يخيف الكاتب أن يقع يوماً في شرك مقال رديء كتبه على عجل، فيكسب به سخط بعض القراء، الذين يضعونه في قائمة المغضوب عليهم، ويتجاوزون مقاله متى ما لمحوا اسمه متصدراً أو مذيلاً المقال، والقارئ هو رأسمال الكاتب متى ما فقده انتفت الحاجة للكتابة، فلمن يكتب؟!
لذا تجد الكاتب الحريص يحترم القارئ ويعتبر أن كل مقال يكتبه قد يكون معياراً لتقييمه أو تقويمه ومن هنا تكون الحيرة في اختيار الموضوع المناسب للكتابة وفي الوقت المناسب، فلكل مقام مقال، وفي الكتابة عن مواضيع شمولية تهم شريحة كبيرة من القراء، وحل هذه المعادلة الصعبة، قد لا يتحقق لبعض الكتاب في كثير من الأحيان.
وفي خضم زخم المقالات وطوفان المعلومات في زمن الإنترنت المنافس، يرغب الكُتَّاب في الصحف، تقديم مقال ينجح في جذب القارئ، ويبقيه ليكمل المقال بدل قراءة العنوان فقط، مقال يمتعه بجودة الأسلوب أو طرافة المعلومة ويفيده بالجديد، أو مقال يلمس جرحاً نازفاً لدى القارئ متمثلاً في قضية يعيش معاناتها دون أن يجد العون من الجهة المعنية، فيلفت المقال الأنظار لقضيته، أو على الأقل يعكس إحساساً بالتعاطف معها.
قد أكون قد أطلت عليكم في هذه المقدمة لكنها في الواقع لب الموضوع، فبعض الإخوة يعتب على عدم الكتابة عن مشكلته التي توسم فيّ خيراً بإرسالها لأوصلها إلى المسؤول من خلال الصحيفة، وهي قضية شخصية، ليس من المناسب طرحها، ويلومني آخر لعدم كتابتي عن موضوع كان مثار جدل في تلك الفترة، ويكون السبب أن الموضوع قد أشبع طرحاً في الصحف والإنترنت، فلا أجد في طرحه جدوى مادام مقالي لن يقدم جديداً.
وأحياناً تأتي ردود الفعل على مقال كتبته مخالفة لتوقعاتي، فقد كتبت مرة مقالاً طريفاً في جلسة واحدة لم أتوقع ردود الفعل عليه، وعنوانه «معيار غريب لاختيار الزوجة»، وقد تجاوزت ردوده ستين رداً، بين مادح وذام، وكتبت مقالاً هاماً، استغرق إعداده ساعات طوالاً، عن انخفاض نسبة النساء العاملات إلى إجمالي القوى العاملة في السعودية بعنوان «المرأة السعودية.. طاقة بشرية مهدرة» ولم أتلق سوى تعليق واحد على المقال!!
وعلى وجه العموم لاحظت من خلال الردود إقبالاً من القراء على المواضيع الاجتماعية، أكثر من هموم وقضايا التعليم العالي والبحث العلمي، لكن هذا بالطبع لا يعني عدم اهتمام القراء بهذه القضايا، فلربما كان السبب تثاقلاً من الفئة المستهدفة عن الرد من خلال الإنترنت، ولا يعني أيضاً ضرورة حصر كتاباتي في المواضيع الاجتماعية، فالتعليم العالي هو مجال عملي، وكل إناء بما فيه ينضح.
فلتعذرني قارئي العزيز حين يكون المقال بعيداً عن اهتماماتك، ولا تبخل عليّ برأيك حتى لو كان نقداً، فآراء القراء هي الطاقة التي تساعد الكاتب على الاستمرار.
fma34@yahoo.com