ورقة ود
جهير بنت عبدالله المساعد
الاستخبارات.. بين الأمس واليوم!
منذ فترة مضت كان جهاز الاستخبارات لايظهر اسمه على الألسنة، وفي نشرات الأخبار لايرد ذكر لمسمى وظائف العاملين فيه، وكان المواطنون يخلطون بين مسمى جهاز المباحث ومسمى جهاز الاستخبارات على اعتبار أن كلاً منهما له نفس الدور ونفس المواصفات ولا يعرفون الفروق بينهما.. وكان المواطن العادي يتحاشى تماماً في الجلسات العامة والخاصة بعض الأشخاص الذين يعتقد أنهم يعملون مع المباحث أو الاستخبارات، وكانوا يطلقون عليهم تعريفاً اعتباطياً فيقولون (دبوس)! وإذا مروا بشارع يتوسطه مبنى جانبي كبير لا يعلق لوحة باسمه يظنون أنه تابع لأجهزة المباحث أو الاستخبارات فيتركون الشارع كله وإن كان أقصر طريق إلى الطريق الأبعد ولو كان أطول ويقولون «ابعد عن الشر وغني له».. و«من خاف سلم»!! وأذكر تجربة شخصية مررت بها أثناء الدراسة في كلية التربية وكانت حادثة الحرم قد ألقت بظلالها على المناخ العام.. وكنا مجموعات من الطالبات والمعيدات فينا الداعيات المتشددات اللواتي تزعمن أسرة المسجد وفينا العاديات أمثالي.. واختلفنا حول مصير المقبوض عليهم في حادثة الحرم ولأن رأيي لم يعجب زميلاتي المتشددات أشعن عني أني أعمل لحساب جهاز المباحث وبالطبع لم يكن صحيحاً فقد كان ذلك الجهاز مستغنياً عن خدماتي... ونتيجة للإشاعة نبذني الجميع وكنت إذا مشيت في الممر تتجنبني الأخريات وإذا ألقيت السلام لا أحد يرد عليّ فهيهات أن يبادرنني هن بالسلام!! أما إذا دخلت حجرتنا خرجن.. وإذا خرجت دخلن وكنت أسمع عبارة (إذا جاءت الشياطين خرجت الملائكة) وكنت أرد بصوت مسموع العكس هو الصحيح!.. إلى حد أن نلت عقاباً صارماً آنذاك.. فالكثرة تغلب الشجاعة!!!
المهم اليوم جهاز الاستخبارات يتحدث عن نفسه ويعقد المؤتمرات المعبرة عن مفاهيمه وعلاقته بالوطن والناس، ويوم السبت عقد صاحب السمو الملكي الأمير مقرن بن عبدالعزيز رئيس الاستخبارات العامة مؤتمراً صحفياً كاشف فيه الإعلاميين بأهداف ومضامين مؤتمر تقنية المعلومات والأمن الوطني الذي تنظمه رئاسة الاستخبارات العامة خلال الفترة من 21-24 الشهر الجاري.. فماذا يعني ذلك؟ هل يعني أن الفرق بين الأمس واليوم يعود إلى قصور في أداء الجهاز نفسه بالماضي أو يعود إلى ظروف أخرى لا علاقة للجهاز بها ولم تؤثر على جوهر ممارسته لوظائفه الأساسية؟!
بالتأكيد ظروف ذلك العصر غير ظروف هذا العصر المفتوح الذي يشهد المتغيرات التقنية والاتصالية وحتى الاجتماعية. عدا أن جميع دول العالم في الشرق والغرب كانت إلى وقت قريب تعتبر أجهزة الاستخبارات من الأجهزة السرية، وكان الجهاز السعودي يساير عصره ذاك ويتماشى معه، ولم يختلف عنه غير في شيء واحد.. سمعته البريئة من تدبير الاغتيالات وتلفيق التهم والاعتداء على أمن الناس في حين أن المرويات التاريخية تتحدث عن جبروت وعنف أجهزة استخبارات عربية وأجنبية وحتى تاريخه لا توجد وثيقة واحدة تدين سمعة جهاز الاستخبارات السعودي. لذلك ينبغي أن نقدم التحية والعرفان لسنوات التأسيس وما تلاها إلى اليوم إنها كانت أصعب خطوة فأن تؤسس أصعب بكثير من أن تبني أدواراً جديدة.. والأمس واليوم قصة التلاحم والتكامل.. وغداً أكمل.