أمـــواج
تحدٍ صارخ
د. عثمان عبده هاشم
** لأول مرة أجد نفسي حائراً فيما سأكتب بعد أن خالف منتخبنا الأول كل التوقعات وظهر بمستويات باهتة ورتيبة خلال البطولة العربية المقامة حالياً بمصر الشقيقة.. وسبقه كل من منتخب الناشئين والمنتخب الأولمبي.. ولابد لنا من وقفة جادة أمام هذه التعثرات.. فمنتخبنا الأول ظهر بحالة غريبة لا تشبه تلك التي قدمها في نهائيات كأس آسيا بالرغم من استقراره فنياً وادارياً وثبات عناصره. ولابد هنا من تدارك الأسباب ومعالجة الأخطاء وأوجه القصور. ولست هنا مع من يطالب برأس المدرب واقصاء اللاعبين والبحث عن جهاز فني جديد وكأن لا هم لنا سوى البحث عن المتاعب والاستمرار في التجارب والبعد عن الاستقرار.
المسألة بحاجة الى بحث وتلمس للحقيقة دون الدخول في اتهامات جانبية ومهاترات جدلية لا تخدم الصالح العام أبداً.
والأهم هو ابعاد اللاعبين عن الجو المشحون والضغوط التي لا مبرر لها. فما واجهه الكابتن ياسر القحطاني خلال الايام الماضية حول ترشحه لنيل احسن لاعب آسيوي أدخله بلا شك في دوامة من القلق والترقب ما أفقده التركيز على ما هو أهم.
** وعلى رائعة كوكب الشرق «أغداً ألقاك» سنقابل غداً المنتخب المصري الطامح لنيل بطولة هذه الدورة التي تستضيفها الشقيقة مصر.. وعلينا أن نختتم هذه الجولة، بعد أن فقدنا أمل التصدر، بمستوى يعيد لكرتنا السعودية رونقها وجمالها ويحافظ على سمعتها من خلال التشكيلة الأمثل والأداء الأقوى خاصة أننا سنلعب هذه المباراة دون أية ضغوطات تذكر.
** وبالمثل علينا تدارس أحوال المنتخبات السنية وتلمس أسباب الاخفاقات الأخيرة من خلال البحث عن أفضل الحلول التي يأتي في مقدمتها الاهتمام بالدورات المدرسية واقامة دوري لما دون الخامسة عشرة من العمر الا اذا بدأنا بالفعل في إنشاء الأكاديميات التي تضمن لنا تواجد هذه الكوادر أسوة بأكاديمية النادي الأهلي التي تعد الصورة المشرقة للكرة السعودية.
***
** تعاقد الهلال المبدئي مع (كالون) ثم حضوره الى الرياض لاستكمال العقد واشتراط اللاعب لبنود اخرى (تعجيزية) ثم اختفاؤه وظهوره فجأة في جدة.. وربما يطير بعدها الى قطر أو اي جهة اخرى.. تضعنا أمام موقف خطير وتحدٍ لكل الأنظمة والاخلاقيات معاً.. فهل نقف مكتوفي الأيدي أم نوقف هذه التلاعبات.. ومن يتاجر بقيمنا ومبادئنا؟.
***
** تعمدت ألا أكتب عن نتيجة مباراة الأهلي المصري والنجم الساحلي التونسي على بطولة القارة السمراء والتي آلت الى أبطال «سوسة» حتى أسمع الحقيقة من أفواه أبناء تونس الخضراء. فقد حكى لي «المنجي» و «الحبيب» و «عبدالسلام» وغيرهم عن شعورهم بما قدمه أبناء سوسة من درس كروي للفريق الأهلاوي الذي دخل المباراة مطمئناً جماهيره الغفيرة بأنه وكما استطاع ايقاف النجم الساحلي عند حده في تونس سيهزمه في مصر بين جماهيره وعلى أرضه وأمام مرأى ومسمع كل محبي الكرة العربية.
أثبت لي أصدقائي (التوانسة) انهم لم يفقدوا الأمل قط بعد نتيجة مباراة الذهاب.. بل أكدوا على تقدم وتطور الكرة التونسية والتي ترجمها أبناء سوسة بنتيجة كبيرة قوامها ثلاثة أهداف.. ليدرك الأهلاويون أنهم وقعوا ضحية فكر خاطئ وأداء لاعبين لا يعرفون المستحيل.. لتزداد تونس الخضراء.. اخضراراً.