رآي عكاظ
لبنان المحكوم بالتوافق
قبل يوم من الموعد الذي حدده رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري لعقد جلسة انتخاب الرئيس بعد أكثر من تأجيل لموعد الجلسة البرلمانية المخصصة لهذا الشأن يبدو أن الصورة لاتزال ملتبسة حيال التوافق المطلوب الذي يتحدث عن اتفاق بشأنه أطراف داخلية وخارجية وبذلت لأجله جهود حثيثة.
ورغم الضبابية في الموقف وما يشاع عن تعطيل البعض لتمرير الاستحقاق إلا أن الأمل معقود على وعي الطبقة السياسية في لبنان التي ثبت أنها هي الجهة المعنية بكل ما هو حاصل من تباين نتيجة انعدام الثقة وما يسميه البعض الارتهان لمشاريع خارج الحدود.
وأمام ما نشهده من قلق كبير يجتاح الشارع اللبناني أولاً والخشية من أن تشهد المنطقة نزاعاً جديداً قد يمتد إلى مساحات أوسع فإن على قادة الأحزاب والتكتلات والممثلين البرلمانيين للشارع اللبناني أن يتمسكوا بمصلحة لبنان وأن يسيروا بنهج التوافق الذي أكدوا تبنيه أمام مرجعيات دولية، لأن فرصة التوافق ان ضاعت فإن القادم أدهى وأمر.
ليس غريباً ان تشهد بيروت حراكاً دبلوماسياً لا سابق له في التاريخ بالقدر الذي تستغرب فيه الأوساط السياسية التي تتابع الأحداث مدى الاستعصاء الحاصل رغم الإصرار العربي والدولي على ضرورة إنهاء الأزمة وانتخاب الرئيس ضمن المهلة الدستورية التي تنتهي مساء الغد.
المطلوب أن يعي اللبنانيون مصلحتهم وأن يستوعب المتدخلون من الخارج أن هذا البلد لا يتحمل مشاريع صراع جديدة لا ناقة له فيها ولا جمل، فإذا اندلعت الأزمة فالكل خاسر وإن كان الشعب اللبناني هو الذي سيدفع الفاتورة من دمه وأمنه ومستقبله.