على خفيف
وما نفع نظام لا يطبق !
يقول خبر صحفي إن هناك اتجاهاً لتقليص مدة الحرمان من الوظيفة الحكومية بالنسبة للمفرج عنهم من المساجين الذين يُفصلون من وظائفهم إثر صدور أحكام شرعية ضدهم يقضي نظام الخدمة المدنية بموجبها بفصلهم من عملهم فلا يحق لهم حسب النظام العودة إلى أعمالهم إلا بعد مُضي خمس سنوات من تاريخ الفصل، حيث يقول الخبر الصحفي إن الاتجاه الجديد أن تقلص مدة الحرمان من الوظيفة إلى عام بهدف دمج المفرج عنهم في مجتمعهم وفتح باب الأمل والعمل أمامهم بما يعود على المجتمع بالفائدة وهي كسب عضو صالح عامل في خدمة الوطن والمواطنين.
ومن يقرأ مثل هذا الخبر الصحفي قد يحمد الاتجاه نحو تقليص مدة الحرمان من خمسة أعوام لعام واحد، ولكن العارف ببواطن الأمور في الحقل الإداري قد يتساءل بينه وبين نفسه: وهل كان المفرج عنهم المحرومون من الوظائف يعودون إلى وظائفهم بعد مضي السنوات الخمس التي قضى النظام بحرمانهم خلالها من حق تولي وظيفة عامة، أم أن مواد النظام بقيت مجرد مواد مكتوبة ولكن عند التطبيق يجد المفرج عنه الباحث عن وظيفته الحكومية السابقة التي حرم منها لمدة خمسة أعوام أو أي وظيفة حكومية إدارية أخرى، يجد أن دون عودته لوظيفته أو الحصول على أية وظيفة مهما دنت، دون ذلك خرط القتاد! وأن المادة النظامية التي تتحدث عن إمكانية مطالبة الموظف المفصول بموجب حكم شرعي، بالعودة لعمله مجرد مادة غير فاعلة ولم يستفد منها موظف -مفصول محروم- من وظيفته الحكومية بعد مضي مدة العقوبة ومدة الحرمان وهي خمس سنوات، وإن حصلت عودة لموظف مفصول فذلك أمر نادر والنادر لا حكم له، حتى أنه من ندرته تتحدث عنه الركبان ويتعجب من تحققه رواد المجالس الاجتماعية، ولذلك فإنه لا عبرة ولا أثر لمسألة تقليص المدة من خمس سنوات إلى سنة واحدة ما لم يرافق التقليص تطبيق له على أرض الواقع. لأن التجارب السابقة تؤكد أن المادة نفسها قلَّما كانت تطبق بعد مدة الحرمان فما نفع مواد النظام أي نظام إن لم نطبق مواده على أرض الواقع؟!
لقد زارني ذات يوم في مكتبي شاب علمت منه أنه تعاطى المسكر وقبض عليه وهو ثمل وصدر بحقه حكم شرعي فصل على إثره من وظيفته، ولما أكمل مدة العقوبة والحرمان راجع إدارته فلم تقبله بحجة أن الوظيفة التي كان عليها قد ذهبت لغيره وطاف سنتين على أبواب جميع الإدارات الحكومية فكان اعتذارهم جاهزاً بمجرد اطلاعهم على قصته وسبب طي قيده وراجع ديوان الخدمة حسب اسمه آنذاك فلم يخرج بأي نتيجة.. كل ذلك حصل في وقت كانت فيه الوظائف الشاغرة متوفرة فكيف الآن؟