90 في المائة من الخلافات سببها العقود
الملاك والمقاولون.. قصة الخلاف المستمر
سامي المغامسي (المدينة المنورة) ابراهيم القربي (جدة) طلال الردادي (مكة المكرمة) فهد الرياعي (أبها)تصوير: محمد باكراع
في ردهات قطاع العقار الكثير من القضايا المعلقة على جدار مشروخ، معظم المشاكل التي تحدث في مجال العقارات تتمثل في توقف بعض مقاولي البناء عند احدى مراحل تنفيذ المشاريع السكنية بسبب اختلاف المالك والمقاول على بنود التنفيذ وقد يستمر التوقف لعدة أشهر أو سنوات ويزيد الأمر تعقيداً في حالة ارتفاع أسعار مواد البناء وفي بعض الأحيان تحدث الخلافات لعدم التزام المقاول بالمواصفات الفنية للمشروع السكني ما يؤدي إلى اشتعال المشاكل بين الملاك والمقاولين تصل في غالب الأحيان إلى الحقوق المدنية والمحاكم.
هناك الكثير من القصص عن مشاريع سكنية توقف البناء فيها نتيجة لخلافات بين المالك والمقاول.
يقول محمد مختار أحد المتعاملين في مجال العقار أن هناك عمارة سكنية في حي المروة تعيش في مخاض ولادة متعسرة حيث كان عقد البناء بين المالك والمقاول يتضمن تسليم المفاتيح بعد سنة واحدة من بدء التنفيذ، غير ان المقاول تنصل عن العقد المبرم وتوقف البناء لأكثر من (7) أشهر ولم يتبق سوى ثلاثة أشهر من العقد المبرم بين الطرفين واعتقد انه غير كاف للانتهاء من هذه البناية.
ويضيف ان المالك عرف مؤخراً أن المقاول الذي تعاقد معه ليست لديه الامكانيات الكافية من عمال ومواد بناء مما أدى إلى توقفه عن استكمال المشروع.
المقاول في الخارج
ومن جانبه قال نصار أحمد: انه سبق وأن اتفق مع أحد المقاولين لتنفيذ بناء منزله بمبلغ 220 ألف ريال غير أن المقاول لم يلتزم بالعقد بحجة ارتفاع الأسعار بعد أن بدأ في تنفيذ المشروع ويضيف بدأت أبحث عن المقاول ولكن لم أعرف له طريقاً حيث سمعت أنه سافر إلى الخارج رغم ان هناك الكثيرين تعاقدوا معه لبناء مساكن لهم فتقدموا ضده بدعاوى لم يتم الفصل فيها حتى الآن.
واستطرد أنه بعد أن توقف المقاول عن البناء اكتشف ان أسعار مواد البناء ارتفعت كثيراً ولم يتمكن من استكمال مشروع سكنه.
مقاول من الباطن
يقول ماجد الشهراني ان حظه أوقعه ضحية لمقاول غير سعودي يحصل على عقود البناء باسم كفيله وبعد استلامه الدفعة الأولى من مقدم عقد البناء قام بتنفيذ جزء بسيط من المبنى وبعدها اختفى عن الانظار وعلمت فيما بعد انه سافر إلى بلاده.
حجج واهية
وللمواطن عبدالله الزهراني حكاية أخرى حيث أوضح انه تعاقد قبل عامين مع مقاول لإنشاء فيلا سكنية بمبلغ 400 ألف ريال.. وبعد أن اكتمل البناء للطابق الأول توقف وفي حوزته مبلغ 200 ألف ريال ويضيف بعد ملاحقات قضائية وقانونية لم أحصل على حقوقي بسبب مماطلة المقاول وتقديمه لحجج واهية. والآن منذ عامين ومشروعي السكني متوقف.
قائمة سوداء
ويقترح الزهراني لمعالجة مثل هذه الاشكاليات ان تقوم الجهات المختصة بتشكيل لجنة في كل مدينة مهمتها فض النزاعات من الملاك والمقاولين وتمكين المالك من اكمال بناء مسكنه دون أن يتعرض لأي خسائر كما طالب باستحداث قائمة سوداء بأصحاب مكاتب المقاولات التي لا تلتزم بالاشتراطات والضوابط والعقود الخاصة بالبناء.
ارتفاع الأسعار
واذا كان ملاك العقار المتضررين من توقف مشاريعهم السكنية يرمون الكرة في ملعب المقاولين فماذا يقول هؤلاء وكيف يمكن تخطي المشاكل التي تحدث بين الملاك ومقاولي البناء المهندس والمقاول خليل عمر بالمدينة المنورة أوضح أن هناك جملة من الاسباب تؤدي إلى توقف المقاول عن البناء منها ارتفاع أسعار مواد الانشاءات والايدي العاملة ويضيف انه على سبيل المثال لا الحصر كان يستلم موقع البناء بقيمة 250 ريالاً للمتر المربع الواحد والآن بعد ارتفاع الاسعار لا يرضى بأقل من 400 ريال للمتر المربع الواحد.
تضاؤل الارباح
ومن جانبه أوضح محمد فضل الله الزكزكي صاحب شركة للمقاولات بالمدينة ان توقف بعض المقاولين عن استكمال مشاريع البناء له ما يبرره خاصة مع الارتفاع التصاعدي لأسعار مواد البناء على المستوى العالمي.
واضاف ان سعر طن الحديد كان قبل سنة من الآن 1500 ريال وتجاوز سعره الآن 2400 ريال.
واستطرد ان هذا الارتفاع أدى لتقليص الارباح التي كان يجنيها المقاولون من البناء فمثلاً خلال العام الماضي تضاءلت الارباح وانخفضت بنسبة 50% عما كانت في السابق.
واقترح مواصلاً حديثه اعتماد مبدأ الشفافية بين مالك العقار والمقاول ووضع ميزانية مقننة تصبح لازمة للطرفين ولا تتعدى الحدود الموضوعة حتى يكتمل البناء.
بلورة الأفكار
وينصح الخبير العقاري حسن رزق ان على مالك العقار تحديد احتياجاته ورغباته في المبنى الذي سيتم انشاؤه قبل الالتقاء بالمهندس الاستشاري ومن ثم بلورة الافكار والرغبات دون تغيير لأن التغيير سيرفع تكلفة التصميم.
ويضيف ان بلورة الافكار تقضي على الاشكاليات التي تحدث بين المالك والمقاول بسبب العيوب الفنية في البناء عقب “تشطيبه”.
ويستطرد على سبيل المثال اذا كانت احتياجات مالك العقار لمساحات ضوئية قوية فإن استشاري التصميم يقوم بتنفيذ واجهات المبنى باتجاه الشمس مثلاً.
مستندات العطاء
وأكد ان هناك طريقة عملية لمنع الخلافات المستقبلية بين مالك البناء والمقاول وهي تتمثل في الاتفاق مع المهندس من خلال مستندات عطاء ووضع جدول للمواصفات والكميات ووحدات السعر وعدم الاتفاق على البناء بالمقطوعية لأنها سوف تؤدي إلى مشاكل وارتفاع في التكلفة عن الميزانية الموضوعة ووضع مواصفات وجداول للكميات ووحدات السعر يجعل من الصعب على المقاول الاخلال بالشروط لأن هذه المواصفات تساعده على التسعير الصحيح.
العقد الهندسي
وفي نفس السياق أوضح المهندس الاستشاري عبدالله المشرع أن 90% من أسباب توقف تنفيذ المباني يكون بسبب اختلاف المقاول والمالك على بنود التنفيذ بينما الـ10% الباقية قد تكون لأسباب مختلفة منها موت أحد طرفي التعاقد أو بسبب وجود مخالفات في المبنى نفسه أو لإفلاس المالك أو المقاول.
وشدد على ضرورة وجود عقد هندسي واضح المعالم يحكم عملية الإنشاء بين الملاك والمقاولين مؤكداً ان معظم العقود تكون قاصرة ومبهمة وغير مفصلة ولا تحفظ للمالك حقه وتفتقر الى الكثير من أساسيات التعاقد التنفيذي الهندسي.
وتابع: ان الكثير من المباني يتم البدء في تنفيذها بعقود لا تحتوي الإيضاحات الكافية وكثيراً ما تصادفك حالات تكون فيها تكلفة المبنى مئات الألوف من الريالات وعقده عبارة عن صفحتين أو ثلاث تتضمن فقط دفعات المقاول وبعض التعابير الغامضة مثل يتم التنفيذ بمستوى «جيد» أو «ديلوكس» ومن التعابير المضللة أيضاً ان يتم التنفيذ حسب المخططات الهندسية والتي مهما كانت جيدة إلا انها لا توضح اسعار مواد «التشطيب» مثل السيراميك والرخام ونوعية الدهانات ومفاتيح الكهرباء وقيمة مكونات الحمامات وغيرها من بنود التشطيب.
وتابع: مما يزيد الطين بلة ان المبنى لا يخضع للإشراف الهندسي فيصبح الاختلاف والمواجهة مباشرة بين المالك والمقاول وغالباً ما ينتهي بتوقف التنفيذ والبدء في التنازع لدى المحاكم والجهات المعنية ما يعني سنوات أخرى من التوقف والانتظار.
حلول وسطية
وأضاف: ان الحل من وجهة نظره للمباني المتوقفة ان يتوجه الطرفان المالك والمقاول الى جهة هندسية محايدة ذات خبرة في حل هكذا مشاكل لإيجاد الحلول الوسطية والمناسبة هندسياً بين الطرفين لإكمال تلك المباني التي يعني توقفها إهدار مالي كبير يقدر أحياناً بالملايين.
ضوابط لجان المقاولين
المهندس عصام بصنوي نائب رئيس الغرفة التجارية الصناعية بمكة المكرمة يقترح ان يتم تفعيل الضوابط التي أقرّت من لجان المقاولين بمجلس الغرف السعودية والتي تكفل حقوق الطرفين دون خسارة الآخر أو هدر حقوقه.
واستطرد: ان الضرورة تقتضي ايجاد آلية للتنسيق والتعاون بين الجهات المختصة لمحاصرة الملاك والمقاولين غير الملتزمين بالضوابط المنصوص عليها في العقود.