قطرة في بحر
ابن بل ابنان
نجم الدين ظافر
معظم الأخطاء الطبية يتأثر بها عدد محدود هم المحيطون بها - المريض وأهله - وهناك أخطاء تمس الرأي العام بشكل مباشر ويتأثر بها. كالخطأ الذي حدث قبل 4 سنوات عندما تم تبديل طفلين بنجران أحدهما حنطي البشرة (سعودي) والآخر أبيض (تركي) فتحولت لقضية رأي عام.. فقرأت معظم ما كتب عنها، لكني أحببت أن أتحدث للأب السعودي شخصياً فكان حديثه حزيناً وصوته يملأه القهر والضعف فهو أمام خيار صعب كذلك زوجته التي أصابها الضعف من شدة المفاجأة.
يقول الأب .. بعد اليوم الأول من ولادة الطفلين ذهب الوالد التركي بمولوده للمستشفى محتجاً بأنه ليس بابنه فلم يجد آذاناً صاغية، فأعاد الكرة بعد أسبوع ثم شهر لكن الموقف كما هو لم يتزحزح (إنه ابنك) فأسقط في يده وتقبل الأمر وحال نفسه يقول لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
ومرت السنوات الأربع ووقعت المفاجأة ليصدم الجميع من أهل وأقارب أسرة الطفلين وشعب الدولتين أيضاً.
يضيف الأب السعودي ما يحزنني هو أنني أعامل كمن ارتكب هذا الخطأ الجسيم والمسؤول عن هذا العمل البعيد عن المهنية والانسانية. لقد انتزع هذا الخطأ روحي وروح زوجتي وروح العائلة التركية معنا، لكننا نحمد الله على أن أصبح لنا ابنان بدلاً من ابن واحد. وأرجو وآمل من المسؤولين أن يمنحونا حق التمتع بهذه الأبوة لنتمكن من رؤية ابننا من الرضاعة (عندما يغادر ذووه البلاد) في أي وقت نشاء فلا تسحب منه الجنسية السعودية.. انتهى كلام الأب.
إن العقوبة القاسية ضد المتسبب بالخطأ لن تزيل الحسرة وعذاب الفراق، فالمهم هو الحرص على أن لا تتكرر هذه الأخطاء خاصة بين حديثي الولادة لما يتعلق منها بالنسب.
فلا نريد ان نرى الحيرة على الوجوه مرة أخرى إذا ما كان المولود تختلف بشرته عن بشرة والديه، لأن قصة مشابهة حدثت في بيشة قبل سنوات عديدة ماتت أم أحدى الطفلتين لأن زوجها ظل يعايرها وينظر لها دائماً بالشك والريبة لأنها سمراء البشرة وابنتها بيضاء.
ورغم اتضاح الأمر بعد حين وعودة كل ابنة لعائلتها لم تعرف أحداهما أمها الحقيقية التي ماتت قهرا بسبب الشك.
وأخيراً لانريد أن نرى أماً تعض أذن وليدها ولا أباً يعلم ابنه بالحبر كعلامة فارقة تميزه عند استلامه.