بقاش يتجرع كأس الندم
المهربون .. «جلادون» بلا رحمة
كتابة وتصوير: حسين الحجاجي
يعترف انه دخل «بالتهريب»، ولو كان يعلم ما سوف يتعرض له لما فكر في تجاوز الحدود بتلك الطريقة.
«لن اكررها، سوف أعود للبلاد وإما أن آتي إلى هنا بطريقة نظامية أو أبقى هناك، اما التعامل مع «مهربين» مهما قالوا لي بعد الان فلا يمكن ولا يمكن ابدا».
والحكاية كما يقول «محمد بقاش - 27 عاما» كانت «تغرير» أحد أقاربي وابناء قريتي ظل يحاول معي من أجل القدوم الى هنا.
لم يذكر لي تلك المشقة وذلك الخوف الذي سوف آلاقيه ولم يأت على ذكر اي مصاعب بل على العكس كان يظهر لي الأمور بسيطة وسهلة والقضية كما كان يردد على مسمعي ليست سوى بعض الصبر والتحمل في قطع الطريق مشيا على الاقدام في بعض الطرق، بعد ذلك سنجد من «المهربين» وبمقابل مبلغ بسيط من يحملنا الى مكة أو جدة بلا خوف.
ظل هذا القريب حوالي ثلاثة أشهر وهو يردد ذلك على مسمعي ويطلب مني ان اكون رفيقه، للأسف امام هذا الالحاح ولأنني شاب يحلم بالكثير، وافقته وليتني لم اوافقه، ووالله لو كنت اعلم «نواياه» لصفعته على وجهه وطردته، لكن ماذا تقول قدر ومكتوب؟
حزمت امري واياه وانطلقنا، ظللت امشي برفقته حوالي تسعة أيام، عشنا خلالها العطش والارهاق والجوع حتى المرض.. كان يكذب عليّ بأننا لن نواجه تلك المصاعب لكن عندما وجدته يسلك طرقا بعيدة عن اماكن الناس وتجمعاتهم وبعيدا عن الطرق المسفلتة، عرفت حجم تلك المصاعب، لكن لابد من استكمال المشوار معه ولا ينفع الندم.
عن طريق البراري والنوم في الجبال مضت اربعة عشر يوما، حينها وجدته يتجه بي نحو احد اولئك «المهربين» واتفق معه على ثلاثمائة ريال، دفعت انا جزءا منها واخفيت الجزء الآخر لدفعه عند وصولنا الى مشارف مدينة جدة، اما رفيقي فلم يدفع شيئا بحجة أنه سيدفع كامل المبلغ إذا ما وصلنا.
وبالفعل وجدنا هذا «المهرب» يتوقف بنا في منطقة برية، صحراء حيث توجد هناك «عشة» كان بها حوالي خمسة عشر رجلا.. اظنهم جميعا يعملون في تهريب المخالفين مثلي.. هناك دفعت الجزء الآخر من قيمة ايصالي، بينما اعتذر رفيقي عن عدم توفر المبلغ لديه وبعدما فتشوه، طلب منهم اعطاءه فرصة للذهاب الى قريب له في جدة يحضر منه المبلغ ويعود، رفض «المهرب» لكنه عندما طلب منهم إبقائي انا لديهم كنوع من الضمان والكفالة سمحوا له بالذهاب على الا يتأخر.
ووالله ما كنت اظن ان قريبي هذا يضمر شيئا مضت ثلاثة ايام، تأكد فيها «المهرب» ان رفيقي هذا لن يعود فقاموا بأخذ «جوالي» ولم يكن لدي غيره ثم قاموا بضربي ضربا لايتحمله بشر، جميعهم الخمسة عشر رجلا تعاونوا على ذلك وكل هذا بسبب قريبي ذلك.
ثم قاموا «بربط إحدى رجلي» في صدام السيارة وظلوا يسحبونني على الرمال فترة طويلة وكان قائد السيارة يتوقف بين الحين والاخر ليقوم البقية بضربي بقطعة حديد على ظهري ويمكنك ان تشاهد الاثار.. فعلوا ذلك وقاموا بتصويري بهواتفهم الجوالة.
ستة ايام تقريبا وانا بهذا الحال، كل يوم يصنعون معي ما صنعوه بالامس الى ان أتى أحدهم واشار عليهم بإطلاق سراحي بعدما هددوني بالموت.. وتركوني بعد خمسة وعشرين يوما.. تركوني لانهم يعلمون ألا ذنب لي لكنهم انتقموا انتقاما صعبا، الان سوف اسلم نفسي كمخالف لانظمة الاقامة لكي اعود لبلدي ولن اكررها بعدما رأيت الموت من اولئك «المهربين» المتوحشين.