على امتداد 800 كلم من ساحل البحر الأحمر
الثنيان يكشف ألغاز فخار سهل التهامي
فيصل بن علي الطميحي *
فيدراسة علمية أثرية فنية لعينات من الفخار والخزف على امتداد رقعة جغرافية كبيرة قد تصل إلى نحو 800 كيلو متر بامتداد ساحل البحر الأحمر، من موقع السرين شمالا وصولا إلى موقع الشرجة على الحدود السعودية اليمنية جنوبا، قام بها محمد الثنيان يتضح من ثنايا العمل أن الباحث متمكن من صنعته ومتمرس في استخدام أدوات بحثه ..
اعتمد الباحث في كتابه هذا على عدد من المناهج التي تطلبها العمل وتتطلبها الأعمال المشابهة، وهي المنهج الوصفي لجميع العينات الفخارية والخزفية وكذلك المنهج التحليلي لجميع العناصر الصناعية المرتبطة بتلك العينات، ومن ثم المنهج المقارن الذي تمكن الباحث من خلاله من الحصول على تاريخ هذه العينات وتقصي شيوع وتتبع مدى انتشار استخدام هذا النوع من العينات أو ذاك ومدى التشابه والاختلاف بين العينات المختارة في سائر مواقع الدراسة.
علاوة على ذلك فإن الباحث قد أعطى نبذة تاريخية ضافية عن كل موقع من تلك المواقع الأثرية وقد جرى ربط تلك المواقع بحيث أصبح العمل بذلك وحدة واحدة لا يمكن معها فصل موقع عن موقع، وكان بمقدور الباحث ان يجعل من دراسة عينات كل موقع من تلك المواقع عملاً قائماً بذاته، لكنه لم يفعل وهو أمر يحمد للباحث إذ انه بذلك يسر كثيرا على القارئ كي يطلع على سائر عينات المواقع كلها في هذا العمل .
ولشمولية العمل لكل تلك المواقع على ذلك النحو من الدراسة يكون الباحث بذلك قد وفق كثيرا في عمله هذا في صنع مفاتيح لجميع عيناته من فخار وخزف محليين أو مستوردين، وهو أمر سيؤدي حتما إلى جعل القارئ لهذا العمل قادراً بكل يسر وسهولة على فهم ما يقرأ من التنوع الحاصل في عينات المواقع كلها وليس موقعا واحداً، وذلك من خلال عقد المقارنات لسائر العينات المنشورة صورها وأوصافها في هذا الكتاب.
وإن كان لدي من ملاحظات حول هذا العمل، فأقول هي ليست ملاحظات بقدر ما هي مستحسنات وددت لو أن الباحث عملها في كتابه هذا، ولعل أهمها من وجهة نظري هي:
* زيادة الاهتمام بالصور، فالصور كانت نوعاً ما واضحة ولكنها ليست بتلك الجودة العالية من الوضوح التي تمكن القارئ من مشاهدة بعض الأمور الدقيقة الخاصة بالفخار والخزف من طرق الصناعة والمعالجة السطحية وغيرها من الأمور الفنية التي يرد عنها معلومات جمة في الكتاب.
* تحدث الباحث في صفحات عدة من دراسته الوصفية عن عينات من الفخار والخزف وأسمائهما وأصنافهما، كالفخار الحيسى مثالا على ذلك (ص50) وودت لو أنه وضع إحالة في ذات الصفحة يشير فيها إلى انه قد وضع في صفحات لاحقة تفصيلات معلوماتية موسعة عن تاريخ هذا النوع من الفخار (ص188) ومثل ذلك بقية الأنواع الأخرى من الفخار والخزف.
أورد الباحث في ص (44) مدعي النبوة الكذاب "الأسود العنسي" وأورده في مكان آخر (ص92 ، ص131) باسم "عبهلة بن كعب" وقد يقع القارئ غير المطلع في اضطراب حول الاسمين، فاسم عبهلة بن كعب، قد يكاد يكون مجهولاً لكثير من الناس بعكس الاسم الأول لشهرته، فوددت لو أن الباحث الكريم اكتفى بذكر الاسم الأول أو دمج الاسمين معا.
مصادر الكتاب ومراجعه
من خلال الاطلاع على القائمة الغنية من المصادر والمراجع التي اعتمدها الباحث ورجع إليها، عربية كانت أو أجنبية، كتب أو مقالات علمية تصل إلى نحو 98، فإننا سوف ندرك بلا شك الجهد الكبير الذي بذله الباحث في توثيق معلوماته التي ضمنها كتابه ، إضافة إلى الجهد المبذول في البحث الميداني وهو ما يتضح جلياً في هذا العمل الذي يعد إضافة نوعية في مجال الآثار الإسلامية في الجزيرة العربية (الفخار والخزف) كما أن هذا العمل يغطي جانبا اثريا مهما في أقاليم الدراسة المعتمدة في الكتاب.
* باحث آثار وعملات.