الفاتحة
المترجم.. مؤسسة
هاشم الجحدلي
منذ ان اطلعت على تحقيقات عبدالسلام هارون وأعمال الدكتور احسان عباس وبالذات ترجمته الرائعة لجوهرة الرواية العالمية رواية "موبي ديك" والترجمات النفسية لديستويفسكي التي قام بها د. سامي الدروبي والانجازات الهائلة في مجال الفلسفة التي قام بها د. عبدالرحمن بدوي تحقيقا وترجمة وابداعا.. حتى ما يقدمه صالح علماني من جواهر الادب المكتوب بالاسبانية للمكتبة العربية وطلعت الشايب عبر الانجليزية وانا على يقين بان المترجم -المحقق- المثقف في حد ذاته عندما ينشغل بمشروعه الثقافي فانه بالتأكد يستطيع ان ينجز ما لم تستطع مؤسسات بكل ادارتها وموظفيها وميزانياتها ان تنجزه..
وحتى لا اكون ظالما وجاحدا لجهود الآخرين يمكن ان نضيف للقائمة السابقة ترجمات سعدي يوسف وممدوح عدوان ووسام حجار وأسامة اسبرو وثائر ديب وهاشم صالح وآخرين ولكن لنعد لموضوعنا المثقف والانتاج وهنا لا اتحدث عن الانجازات الابداعية لان الحديث هنا حديث ذو شجون فربما عمل ابداعي واحد يحقق من الذيوع والقيمة ما لم تحققه قائمة طويلة من المؤلفات ولكن موضوع الترجمة والتحقيق باعتبارهما عملين يقومان بمهمة اضافية سوى قيمتها الابداعية هي ربط الماضي بالحاضر في التحقيق وربط الأنا بالآخر بالنسبة للترجمة.
لذلك ارى ان ما قام به هؤلاء الاساتذة من اعمال في مجالي التحقيق والترجمة لا تقدر لذلك كان من الواجب من المؤسسات الموجودة في فضائنا العربي ان تقوم بتكريم هؤلاء الاحياء منهم والاموات ماديا اولا بتفريغهم لاستكمال مشاريعهم الابداعية في مجالي الترجمة والتحقيق وثانيا معنويا باعادة طبع اعمالهم التي طبعت ونفذت وتمويل طباعة الجديد من أعمالهم.
فانهم يستحقون الكثير فقد صنعوا جسرا عظيما بيننا وبين ماضينا وبيننا وبين الآخر الذي يبدع بلغات لانعرفها.