بيت العصيد
عبدالكريم الرازحي
أخطر من جنون البقر
بعد أن تم الإعلان عن مشروع نووي عربي ظهر أدباء وكتاب ومثقفون ينظِّرون لمشروع نووي أدبي.
أحدهم وهو أمين عام اتحاد أدباء ألقى محاضرة بمناسبة انعقاد مؤتمر الاتحاد دعا فيها إلى مواكبة التطور ومواكبة التكنولوجيا وخلق أدب جديد.
وحتى يثبت بأنه مواكب لبرنامج الحزب الحاكم فقد تحدث في محاضرته عن العلاقة بين الشعر والكهرباء وقال: الشعر والكهرباء كلاهما طاقة.
الشعر طاقة روحية.
والكهرباء طاقة حرارية.
وبلدنا بحاجة إلى الكهرباء والشعر. ولأن الحزب الحاكم تكفل بحل مشكلة الكهرباء وتبني إقامة مفاعلات نووية لتوليد الطاقة الكهربائية..
فإن صاحبنا تعهد بإقامة مفاعلات أدبية لتوليد الطاقة الشعرية. كما تعهد أمام حشد من الأدباء بإنتاج القصيدة النووية.
ولكم أن تتصوروا ماذا سيحدث لو أن شاعراً امتلك قصيدة نووية!
ماذا لو قام بنشرها أو ألقاها على جمهور داخل صالة مغلقة!
في مجلة أخبار الأدب المصرية العدد الأخير نُشر تحقيق عن الثقافة النووية، وفي مجلة روزاليوسف العدد قبل الأخير تم ولأول مرة نشر مقالات نووية تهدد أمن القارئ.
وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن مرض الجنون النووي ينتقل بالعدوى ويكاد يدمر الجميع.
وفي ظني أن هذا النوع من الجنون أخطر من مرض جنون البقر.