ظـــــــــــلال
الملك فاروق و.. مصر !؟
ما يكتب الآن في صحف ومجلات مصر عن مسلسل/ الملك فاروق، أو عن شخصية الملك بذاته... يختلف كثيراً عن ما تكتبه الصحف والمجلات العربية.. ففي صحف مصر: رفض تام لتصحيح شخصية الملك التي تكثِّف صحافة مصر أبشع العيوب والانحرافات في سلوكيات وتصرفات هذا الملك، وأحد الشتامين -بطبيعته- الكاتب التلفازي/ أسامة أنور عكاشة الحريص على إثبات ناصريته وثوريته على حساب عصر أرقى من عصره وحافل بالمثقفين حقاً وبالمبدعين.
في الوقت الذي كتبت الصحف العربية عن شخصية الملك التي جسدها المسلسل بحيادية.. رغم أنه جيل مختلف في تجربته مع الحكومات العسكرية الانقلابية التي هوت باقتصاد أقطارها، واختفى الجيل الذي عاصر مرحلة الملك والاكتواء بتسلط الاستعمار البريطاني ومحاربته وتدخُّل السفير البريطاني في سياسة مصر واختيار رؤساء الوزارات، حتى العائلة المالكة.
ولست من الجيل الذي عاصر مرحلة الملكية في مصر إلا في ثمالتها، وتأثر جيلي بشعارات القومية العربية التي ندافع عنها بقناعة دائماً.. وكان من الممكن أن يؤثر الإعلام المصري الأقوى في تلك المرحلة -وقد أثَّر بالفعل- على جيلي في فورة الانقلابات العسكرية وتطور أسلوب التدخل الاستعماري في شؤون الكثير من الأقطار، فاندفعنا نهتف للانقلاب الذي حسبناه جاء مخاضاً لثوراتهم... وهذا الفشل الممتد في ضعف حكمهم الخاضع للتوجيه الاستعماري: أفشى الفقر في شعوبهم ولم يحققوا جزءاً بسيطاً من وعودهم الانقلابية!
وتصف كاتبة مسلسل الملك فاروق أبعاد وأهداف هذا العمل، فتقول/ د. لميس جابر: «إن التاريخ في تلك الفترة، كان مكتوباً مرتين.. مرة كي يتم إخفاؤه، ومرة كي يتم إظهاره بشكل ما من أجل مصلحة ما، ومن خلال البحث الذي دام أكثر من عقد: وجدت أن الملك فاروق كان بسيطاً إلى درجة الخوف»!
وفي يوم ميلاد الملك الذي توافق مع الذكرى الثامنة لجلوسه على عرش مصر: نشرت مجلة «روزاليوسف» بعددها (830) وتاريخ 11/5/1944، هذا المقال الذي كتبه/ محمد حسنين هيكل -ما غيره- الذي صار بعد الثورة صوتها الإعلامي الأول، فقال في مقاله (الملكي):
- «أوليس الفاروق هو الذي قال ذات مرة: إنني أحب قيادة السفينة أثناء العاصفة»؟!
- وأضاف هيكل مخاطباً الملك: لقد علمت مصر كيف تحبك من يوم أن تفتحت عيناك على نور الدنيا، وكنت دائماً في كل مكان تشعر بأنك المصري الديمقراطي الأول، فكنت في كل مكان خير رمز لمصر وأحسن عنوان لها.. ولقد أخذ التفكير في مصر كل وقتك، وأخذت تعمل.
* إنني لا أدافع عن ملك مضى بحقبته، فالتاريخ هو المنصف دائماً، ولو بعد حين.
ولن أخون مبادئي، ولا التاريخ الذي سطَّر أعمال مصلحين ووطنيين مخلصين لعروبتهم، وركضنا وراء أحلامهم وتحملنا في سبيلها سوء الظن!!
آخر الكلام :
من أقوال الأستاذ «أحمد لطفي السيد»:
- إني لأعجب من الذي
يظن الحياة شيئاً، والحرية شيئاً آخر
ولا يريد أن يقتنع بأن الحرية
هي المقوِّم الأول للحياة.
ولا حياة إلا بالحرية!!