رأي عكاظ
الإصلاح والتحول الجذري
طوال اكثر من 60 عاما – هو عمرها- لم تواجه الامم المتحدة تحديات كالتي تواجهها في الوقت الراهن. ورغم انها حققت تقدما ملموسا في مشاريعها الاصلاحية، الا ان الامم المتحدة اليوم مطالبة أكثر من أي وقت مضى بإعادة النظر في الأطر القانونية والسياسية التي تنظم آليات عملها، لا سيما ما يخص منها مجلس الامن الدولي، الذي يمكن القول انه لا يحتاج الى مجرد اصلاح بقدر حاجته الى تحول جذري. لقد اكـــــدت المملكة ـ في كلمتها امام الجمعــيـــة العـــامـة في الدورة الثــانــية والســتــيــن حول تقـــرير مجلس الامن التاسع في مسألة التمثيل العادل وزيادة اعضائه والمســائل ذات الصلة ـ على ضرورة مواصلة تكثيف الجهود الممكنــة من اجل اجراء اصلاحات شــــاملة لهــيـكــــلــة هذا المجلس وجعـــله اكثر تمثيلا وكفاءة وشـــــفـــافــيــة وعدلا، بما يعـــزز فـعـــالــيـتـه ومـشـروعـيـتـه في قراراته الــرامية لصنع الامن والسلام العـــالميين وكـــذا دوره في التعـــامل مع الازمات قـــــبل وقـــوعها وليس فـــقـــط التعاطي معها بعد حدوثها لكي يضمن حماية البشرية من التهديدات الراهنة التي تواجه شعوبنا.
لقد بـــات إصلاح المجلس أكثر من ضرورة بهدف رفـــع الهــيـمـنــــة المفـــروضـــة عليه وإعــطـــائه الدور المنــوط به والــذي أنشئ من أجله، وهو ما اشارت اليه الممـــلكـــة في كلمتها حين اعربت عن أملها في ان يستخدم للدفاع عن الضــعــيــف ونصـــــرتــه وليــس لمكــــافــــأة الظـــالم وجــعــله يســتمر في غيــه وطغـــيــانه وهو ما كان يحدث بالفعــل.
اذ كــثـيـراً مــا فــشــل مجـــلــس الأمــن الـــدولي لــهــذا الـســبـــب في اتخاذ قرار إزاء العـــديد من القضايا المطروحـــة - لاســيما العربــــيـــــة منها- في حــين يتم اتخاذ قرارات مماثـــلـــة في الجمعيــة الـــعـــامة بالأغــلــــــبــيـــة الســـاحقـــة التي كـثـيــراً ما وضــعـت إســـرائـــيل وحـلـفــــاءها في وضع محرج وأظهرت عزلتهم الدولية.
في كل الاحوال، ما زال المجلس في مسيس الحاجة الى احداث اصلاحات جذرية وجوهرية وفق صيغ ترضي الجميع بما يتناسب وحجم التحديات والتغيرات التي يشهدها العالم.