بيت العصيد
عبدالكريم الرازحي
زمن أولاد القِصع
عادة عندما أتصفح أي صحيفة أو مجلة ابدأ بالبحث عن أي خبر قد يشيرإلى إنجاز علمي.. إلى حقائق واكتشافات. وذلك لمعرفة ان كانت هذه الاكتشافات متطابقة مع اقوال ونظريات جدتي أم لا!
قبل أيام لفت انتباهي خبر يقول بأن الأطفال الذين ينعمون برضاعة طبيعية يميلون إلى أن يصبحوا أكثر ذكاء مقارنة بأولئك الذين تغذوا بحليب الأطفال فقط. وأن هناك مزايا كثيرة للرضاعة الطبيعية للأطفال من بينها الحد من الأمراض التي تنتقل بالعدوى والأمراض التنفسية والإسهال.
عندما قرأت هذا الخبر قررت السفر إلى القرية لترميم بيت جدتي وقررت جمع ونشر تراثها وأقوالها في كتاب لترميم الذاكرة. ذلك لأن هذه النتائج التي توصل اليها باحثون بريطانيون توصلت هي اليها في الخمسينات من القرن الماضي.
كانت بذاتها مدرسة ومكتبة ومركز بحث وذاكرتها بمثابة ارشيف يحتوي على كل علم وخبر في القرية.
كانت تحتفظ بملف لكل شخص وفي هذا الملف كل تفاصيل حياته: متى ولد! واي حليب رضع!
حيث كانت تطلق على فتيان القرية الذين رضعوا حليب العلب المستورد: عيال القِصعة وأولاد القِصع.
وتقول عنهم بانهم خُجْم عُجْم بُجْم.
ولو أن جدتي عاشت وعمرت وادركت زمننا لصُعِقَت من هول ماترى.. فكل شيء في زمننا صناعي ومصطنع. انه زمن الزيف وزمن اولاد القِصع.