( الثلاثاء 03/11/1428هـ ) 13/ نوفمبر /2007  العدد : 2340  
بحث تفصيلي
الأرشيف :
  • الرئيسية
  • شؤون محلية
    • كشف المستور
    • منتدى عكاظ
    • أحداث ومتابعات
    • المجتمع المدنى
    • تحقيقات وأستطلاعات
    • مجتمعنا - حياتنا
  • سوق عكاظ
  • كتاب ومقالات
  • اقتصـاد
    • سوق الاسهم
  • أفاق ثقافية
    • الدين والحياة
    • تراث وشعر
    • طب وعلوم
    • دنيا الفنون
  • سيـاسة
  • عكاظ الرياضية
    • وقت مستقطع
    • التقرير الرياضي
    • الحدث الرياضي
    • الحوار الرياضي
  • أخبار الحوادث
  • الصفحة الأخيرة
كتاب ومقالات...

نجيب عصام يماني
زواج سجين الطائف.. والشرع
الزواج رابطة مقدسة أعلى الله من شأنه وحض عليه في قرآنه وندب إليه نبي الرحمة في حديثه وجعله من أوثق العقود وأقدسها وأعطى للمرأة كما للرجل الحق في اختيار شريك الحياة المناسب. وما تم في عنبر القتل بزفاف محكوم عليه بالقصاص لا يعتبر شرعياً بل هو من الناحية الفقهية -في رأيي- زواج باطل وسابقة لم تحصل في تاريخنا الإسلامي. وعلى كل المهللين والفرحين بهذا الزواج الرجوع إلى كتب الفقه واستخلاص حكم هذا الزواج منها خاصة أن لدينا قواعد فقهية مستمدة من الكتاب والسنة ولها أدلة وشواهد من الآيات والأحاديث. فسجين الطائف (العريس) حكمه حكم المريض الذي لا يرجى شفاؤه فالشرع له موقف تجاه هذا المريض من ناحية طلاقه وزواجه وميراثه وكافة تصرفاته. ففي حالة المرض المُخوف أقر الفقهاء ببطلان تصرفاته وهذا ينطبق على عريس السجن فالعلة واحدة فما ينطبق على المريض الذي لا يرجى شفاؤه ينطبق على السجين المحكوم عليه بالقصاص في أن جميع تصرفاته لا يعتد بها فالقاعدة الفقهية تنص على أن من استعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه وأساس هذه القاعدة قوله عليه الصلاة والسلام أن القاتل لا يرث. ويشرح الفقهاء هذه القاعدة بأن من استعجل الشيء الذي وضع له سبب عام مطرد وطلب الحصول عليه قبل أوانه أي قبل وقت حلول سببه العام ولم يستسلم إلى ذلك السبب الموضوع بل عدل عنه وقصد تحصيل ذلك الشيء بغير ذلك السبب قبل ذلك الأوان عوقب بحرمانه لأنه أفتأت وتجاوز فيكون باستعجاله هذا أقدم على تحصيله بسبب محظور فيعاقب
إن عدم التكافؤ في هذا الزواج واضح وله أساس ولم أسمع صوتاً هاتفاً بتحريمه
بحرمانه ثمرة عمله التي قصد تحصيله بذلك السبب الخاص المحظور. والسؤال أين أولئك الذين فرقوا بين زوجين بحجة واهية أبطلها الإسلام وهي الكفاءة في النسب.
إن عدم التكافؤ في هذا الزواج واضح وله أساس في الشرع ولم أسمع صوتاً هاتفاً بتحريمه. أورد ابن تيمية في الفتاوى 31/368 قصة عثمان عندما طلق زوجته وهو محاصر في بيته ولم يمضِ هذا الطلاق سيدنا علي على اعتبار أن عثمان محاصر وأوقع طلاقه وهو في الحصار كما قضى عثمان لما طلق عبد الرحمن بن عوف زوجته ثلاثاً في مرض الموت فشاور عثمان الصحابة فأشاروا عليه أنها ترث لأنه طلقها في مرض الموت والجمهور قالوا إن المريض مرض الموت قد تعلق الورثة بماله من حين المرض وصار محجوزاً عليه بالنسبة إليهم فلا يتصرف في مرض موته، كما أورد الماوردي في الحاوي 14/225 قصة عائشة مع أبيها الصديق والذي قام بتوزيع ماله على أبنائه وهو معافى وبقيت صرة عائشة والتي زارته وهو في مرض الموت فأبى أن يعطيها صرتها وقال لها هلا قبضته وأنا في صحتي أما في حالتي هذه فلا أعطيك. وقد عرف الفقهاء مرض الموت بأن يغلب فيه الهلاك عادة وأن يعقبه الموت متصلاً به سواء أكان الموت بسبب ظاهر أم كان بسبب آخر أفضى إلى الموت كقتل أو غرق كما أورد الفقهاء حالات يلحق بها الصحيح بالمريض في حكم تصرفاته فمن ذلك راكب البحر إذا كان هائجاً ومن يقدم للقتل قصاصاً، الحاشية لابن عابدين وفتح القدير ابن الهمام والمحلى لابن حزم. وهذا ما ينطبق تماماً على سجين الطائف لأن العلة الموجودة في مرض الموت موجودة في المحكوم عليه بالقتل بل يكاد يكون الأصل واحداً فالاثنان مصيرهما الموت وبالتالي لا تسري تصرفاتهما.
حتى ولي أمر الفتاة لا يحق له أن يكون ولياً على ابنته وهو محكوم بالقصاص وورد في القواعد الكبرى لعز الدين عبد السلام 2/401. يشترط في عقود الأنكحة ما لا يشترط في سائر العقود من الألفاظ والأولياء والشهود تمييزاً للنكاح عن السفاح، فسجن الولي لا يعطل ولايته في حد ذاته ولكن حد القصاص يقدح في صحة هذه الولاية. فكل تصرف جر فساداً أو دفع صلاحاً فهو منهي عنه. ماذا سيكون حال الزوجة لو لا سمح الله لم يعفُ أهل القتيل وتم تنفيذ حكم القصاص وكانت حاملاً لأن إدارة السجن مكنت الزوج من زوجته في خلوة شرعية. ماذا سيكون عليه حال الطفل الذي سيولد، كيف سيواجه المجتمع من حوله؟ هل فكرنا فيه وفي مصير هذه الإنسانة البريئة التي ستفقد زوجها وأباها لا سمح الله في حالة عدم العفو عنهما. إن الجريمة كما عرفها الماوردي في الأحكام السلطانية محظورات شرعية زجر الله عنها بحد أو تعزير والحد والتعزير هي العقوبة المقدرة شرعاً وهي ذاتها أذى ينزل بالجاني زجراً له، وعندما تتحول السجون إلى دور للترفيه والزواج وتبعاته ينتفى إذن حد الزجر وتصبح في النهاية مطلباً لمن أراد أن يهرب من الحياة الواسعة، فلا نجعل السجن إدارة للترفيه وبالتالي استهانة الناس بعقوبة السجن متعارضة مع مقصد الشارع من هذه العقوبة. وأسأل الله أن يهدي أولياء الدم ويوفقهم للعفو والصلح.

طباعة  اكتب رأيك  اخبر صديقك  اتصل بنا 
  عودة للأعلى




مقالات أخرى للكاتب

  • زوجتي والوايت
  • الأصل فيها الستر والخفاء
  • الخفاض
  • اليوم يئس الذين كفروا من دينكم
  • رمضانيات

عناوين كتاب ومقالات

  • أمور بحاجة إلى أمور..!!
  • ظـــــــــــلال
    لنكن أوفياء لمن أعطى!!
  • بيت العصيد
    زمن أولاد القِصع
  • على خفيف
    حجرتم واسعاً يا وزارة العمل!
  • تهديدات للأمن الغذائي السعودي!
  • للمشاة فقط
  • مع الفجر
    مؤتمر دولي للتقنيات المعلوماتية والبريدية
  • هل نحن سذج أم طيبون
  • نعم.. كل شيء تزداد قيمته إلا الإنسان
  • جمعية السرطان.. من يقرض الله قرضاً حسناً ؟


شؤون محلية - سوق عكاظ - كتاب ومقالات - اقتصـاد - أفاق ثقافية - سيـاسة - عكاظ الرياضية - أخبار الحوادث - الصفحة الأخيرة
ارسل ملاحظاتك - اسعار الاعلان في صفحات عكاظ - أسعار الإعلان في صفحات الإنترنت - كتاب عكاظ - بريد الصفحات - سجل الزوار - نسخة كفية

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة عكاظ للصحافة والنشر ©
جدة: 6760000