ظـــــــــــلال
لنكن أوفياء لمن أعطى!!
أمين محمود قطان: هل تذكرون ذلك الصوت الإذاعي الذي كان يموسق الكلمات، ويدافع عن اللغة العربية بحرصه على نطقها وتجنب اللحن فيها، وقد أهينت اليوم هذه اللغة الشاعرة/ لغة الضاد على لسان المذيعين وحتى في مانشيتات بعض الصحف؟!
أذكركم بهذا الإعلامي الكبير، ولم ينسه جيلي، وقد كان صوته يمتعنا بسلسبيل متدفق من حنجرته الذهبية، ومن إخلاصه لقواعد اللغة وحمايتها.. وتاريخه يشير إلى تميزه كرجل إعلامي ملفت، جذاب الصوت، وربما لا تعرفه شريحة كبيرة من شباب هذا الوطن.
كان ملء السمع والبصر، ليس في أسماع الناس وإصغائهم لحلاوة صوته، بل لحسن اختياره وإعداده لبرامج استقطبت إعجاب الناس وحرصهم على متابعتها... فهو إعلامي نشيط وحاذق، وإذاعي يتمتع بعذوبة الصوت التي لا تعوض.. وهو فنان كان يثري تمثيليات الإذاعة بمواهبه المتعددة في التمثيل.
وبعد كل هذه الإضاءات التي شعت بها شخصيته ومواهبه وأنشطته المتعددة: اختفى -فجأة- عن السمع والبصر، واختار نجوى الروح والحوار مع النفس في متغيرات الحياة وتقلبات الناس في السلوك والتعامل، ونجواه تصعد بها أدعيته إلى الرحمن الرحيم.
وهناك من كثف بعاد «أمين قطان» عن فنه ومواهبه، وقال عنه افتراءً:
- لقد اعتزل وطلق فنه، وكل الإعلام المرئي والمسموع، وقد كان فيهما نجماً.
وقد أضاف إلى مواهبه: كتابة الشعر الغنائي.. ويبدو أن الإذاعة ركنتها في أرشيفها الذي تراكم عليه غبار السنين، أو كما يقولون: رمت عليها كف رز، مع أصوات: محمد علي سندي، وفوزي محسون، وحتى طلال مداح، وعبادي.
وتبقى ذاكرتي تحتفظ بمراحل ذهبية تعاونت فيها مع صوت ومشاركة «أمين قطان» في برامج إذاعية وتلفازية، وأشهرها برنامج السهرة الأسبوعي على شاشة التلفاز: (الوجه الآخر).
ولعلي كنت أشكل ثلاثياً معه ومع السيدة الإذاعية الكبيرة الراحلة/ شيرين شحاته في إعداد وتقديم البرامج، وتذوقنا طعم النجاح (التعاوني)... فلما اختفى «أمين قطان» وابتعد عن الميكرفون/ عشقه، والكاميرا، طبق عليه المجتمع قاعدة كان يرددها أستاذنا ومعلمنا/ محمد حسين زيدان، في كلمته: «نحن مجتمع دفان»، وكأن هذا الإعلامي الكبير لم يكن، ولم تكن له بصمته!!
ولن أقول: إنه الإحباط هو الذي دفع «أمين قطان» إلى الانسحاب نحو الظل والصمت، لتصدأ مواهبه.. وهو الذي تفانى في خدمة الإعلام، وكنت أراه من معاشرتي له وهو الصديق الحميم: كالديدبان، يركض من نشاط إلى آخر، ومن الإذاعة إلى التمثيل.
وأملنا أن تعيد وزارة الثقافة والإعلام -وعلى رأسها وزير منصف- الاعتبار لمشوار الإعلامي الكبير/ أمين قطان، وتجازيه حقه من التكريم.
آخر الكلام :
للشاعر السوداني/ محمد سعد دياب:
- حتى الشعاع صديقتي
قد مات في دمه الشعاع
المقعد المتروك، والليل المعطر، والحكايا
واهتزازات الغصون
ماتت هنا لحظاتها، وتناثرت مزقاً
وأشلاء... وشيئاً لا يبين!!