في الوقت الحاضر –على الأقل- لم أكن أرغب في معاودة الكتابة حول ما يحدث داخل بعض مدارس البنات من مشكلات نبعها التشديد الذي لا ضرورة له أحيانا ولا فائدة منه، لكن ما وصلني من رسائل تعقيبا على مقالي الأخير «أحزمة الرقص في المدارس «جذبني ثانية نحو الموضوع، حيث وصلتني رسائل عديدة من طالبات المدارس يؤيدن ويشكين، كانت هناك أيضا رسائل من الطرف الآخر، طرف المعلمات والمديرات اللاتي لا يرى بعضهن فيما يحدث أي مشكلة أو ضرر، فيما يرى بعضهن الآخر أن هناك بعض المبالغة فيما قيل. في ما يلي أستعرض بعض الأسطر الواردة في رسائل الشابات بعد حذف المكرر منها حيث جاءت تلك السطور على النحو التالي وبالنص:
- يبدأ الطابور الصباحي في مدرستنا وفي يد كل معلمة نظام علبة مناديل ومزيل للمانيكير ومزيل للماكياج مع أننا لا نضع ماكياج وإنما مرطب الشفاه وبعض الكحل، حيث يتم المسح قسرا.
- تطلب المسؤولات منا خلع الاكسسسوار من أساور وسلاسل ويرمينه في سلة النفايات مع الأمشاط والمرايا والعطور وبكلات الشعر ما عدا الأبيض منها والأسود، حتى الجاكتات المخالفة تُرمى في سلة المهملات.
- يتم تفتيش الأحذية حتى من الداخل لأنهم يشكون أن تكون هناك أشياء داخل الحذاء، لذا فإن مسؤولة النظام الأولى لا ترفع عينها عن الأرض لأن مهمتها متابعة الأحذية وألوانها وارتفاع كعبها.
- المديرة هي المسؤولة عن لون المراييل

يجب مسايرة الوضع مع ضرورة اختيار الأسلوب الملائم والإقناع بالحجة وحسن التفاهم

وموديلاتها وضيقها ووسعها أما الوكيلة فهي المسؤولة عن الشعر والتأكد من الضفيرة الطويلة والغرة المرفوعة لأن الغرة كما يقولون لنا تمنعنا من رؤية السبورة لذا تقوم المديرة بدهن بعض الشعور بالزيت إذا لزم الأمر.
- عندما يفتشون مراييلنا يسألوننا «أهذا مريول أم زي رقاصة»، وإذا وجدت المعلمة إحدانا وعلى شفتيها المرطب قالت: «ما هذه المرطبات على شفايفك وكأنك راقصات في مرقص» وعندما ردت عليها إحدى الطالبات بالتحجج بجفاف الجو قالت لها: «الجو جاف في بيت أهلك مو عندنا».
- إحدى الطالبات كانت ترتدي عباءة بدون أي زينة لكنها تضعها على كتفها، نظرت إليها المديرة ونهرتها قائلة «هذه عباية راقصات».. بالله عليك يا دكتورة في عبايات رقاصات!! إن واقع كثير من مدارس البنات أسوأ بكثير مما يقال، فالمديرات يحاولن اجتثاث الأنوثة ومظاهرها لأجل ألا تنشغل الطالبات عن العلم لذا يتعاملون معنا كأننا جيش من الجنود الغلابى الذين يفترض بهم أن يمروا أمام طابور المفتشين العتاة كل صباح. عندما تكتشف المديرة وجود «اللبان» بفم إحدى الطالبات تلطمها على وجهها بقوة وهي تأمرها بإلقاء اللبانة في سلة النفايات.
- إحدى صديقاتي تبدو عينها طبيعية وكأنها مكحلة، لكن المعلمة لا تصدق أنها بدون كحل وتمسح لها عينيها بالقوة حتى أصبحت حمراء ومتورمة.
- الواقع محزن ومعلماتنا الفاضلات كبتوا أنوثتنا ومحاولات ظهورنا بالشكل اللائق كثيرا وعاتبونا لأجل ذلك، لا أدري كيف يفكرون، لكنهم يحسبون أنهم بذلك ينشئون جيلا همه العلم والبعد عن سفاسف الأمور رغم أن الاهتمام والرغبة في التزين ليست إلا رغبة طبيعية في النفس البشرية. آمل أن يتحسن الوضع وأن تحاول المعلمات والمديرات تقليل الفجوة بين جيلنا وجيلهم العسكري جدا. هذه مقتطفات من رسائل الشابات التي تلقيتها ولن أعلق عليها لأنها لا تحتاج إلى تعليق، لكنني في الوقت نفسه أعرف أن ما جاء فيها لا يمثل وضع المدارس جميعها فهناك طالبات مشاغبات ومستهترات لا يحترمن أنفسهن ولا يلتزمن حتى بأدنى الحدود التي يفرضها عليهن النظام، في الوقت نفسه هناك مديرات ومعلمات فاضلات يجدن التعامل مع الطالبات ويتصرفن بحكمة لمعالجة الأمور ومواجهة المواقف المختلفة في المدارس وهذا أمر لا شك فيه. ما أود التنبيه إليه هو أهمية مسايرة الوضع واختلاف الظروف وتبدل الأحوال ولكن في حدود ما يجب أن يكون مع ضرورة اختيار الأسلوب الملائم والإقناع بالحجة وحسن التفاهم.
بقي أن أنوه بأنني لم أرغب في نشر رسائل الطرف الآخر لسبب بسيط لكنه مهم جدا وهو إخفاء صاحبات تلك الرسائل لأسمائهن، فالمفروض في الشخص الذي يثق بنفسه وبصدق ما يقول ألا يختفي خلف أسماء وهمية أو مستعارة، لذلك كان بودي لو أن أخواتي المعارضات وضعن أسماءهن الصريحة وطلبن عدم ذكرها وهذا من حقهن، لكنني لا أتعامل عادة مع الأسماء المبهمة، لذا أعتذر لهن وأسأل الله أن يصلح الأحوال.
ص ب (30550 ) جدة 21487
E_halawani@hotmail.com