مع الفجر
أوضاع العمد.. والتوجد لغة
.. موضوع اليوم يتعلق بموضوع واحد وإن جاء في تعليقين منفصلين إلا أنه يستحق أن يستحوذ على مساحة العمود.
فالرسالة الأولى من الأخ ماجد بن محمد ويتحدث فيها عن عمد المحلات وأهمية تحسين مستوى أوضاعهم، وتوفير الأدوات الحديثة لتساعدهم على أداء مهامهم إذ يقول:
قرأت مقالتكم المميزة والمنشورة تحت عنوان (59 عمدة في جدة) وحقيقة أنه شدني الاهتمام المتواصل من قبل ولاة الأمر في دعم وتأهيل وتوظيف العمد إلا أنني ومن خلال زياراتي المتكررة لبعض العمد بجدة ينتابني شعور أن هناك قصوراً حقيقياً تجاه وظيفة العمدة.. وربما تشاركونني هذا الشعور فمنذ القدم لا نجد أي تطور يذكر في دعم هذه الوظيفة مادياً ومعنوياً واجتماعياً، لاسيما أن مسمى «عمدة» أصبح لا يتناسب في الوقت الراهن مع ما تشهده مناطق المملكة من تطور وتوسع حيث كانت وظيفة العمدة في السابق حكراً للمنطقة الغربية ومن ثم الوسطى، والآن انتشرت لتطال جميع المحافظات والمناطق وكان من الأولى دراسة هذا المسمى من الناحية الاجتماعية والثقافية ومن ثم من الناحية الإدارية حتى يمكن لها في المستقبل أن تتوسع الفكرة وتتطور بمسمى (مركز حي...) والعمدة يصبح بمسمى (مدير/ رئيس مركز حي...) ويشمل التوسع موظفين رسميين ومحضرين بزي عسكري وسيارات أمنية لكل مركز وحي وسيارات رسمية للعمد ومجهزة للتواصل مع الجهات الأمنية من شرطة وجوازات، ومرور وهلال أحمر، ودفاع مدني.. إلخ، سيما وأنه تابع لجهاز الشرطة، بل ويشمل قسماً للسيدات ومباني نموذجية ومكاتب وغرف اجتماعات تخص أهالي الحي داخل المبنى ومعونة مالية لا تقل عن 100 ألف ريال سنوية للمركز تسلم للعمدة خاصة أن إنسان مؤتمن وتعيينه تم بثقة وأمانة من خلال لجان مشكلة وذلك لمساعدة الأسر المحتاجة والعفيفة، ولا يخفى على الجميع أن العمدة يستخدم جهوده الخاصة لحل المشاكل والمنازعات ويستخدم سيارته الخاصة في أعمال الوظيفة وتجهيزات المكتب على نفقته الخاصة، إذاً المشكلة تكمن في إعداد دراسة للتخطيط المستقبلي لدور هذه المراكز، وليس الاحتفاظ بالمسمى (العمدة) كنوع من التراث فنحن بحاجة لخدمته وتواصله مع جميع سكان الحي».
أما الرسالة الثانية فهي من الأخ وجيه الفقهاء وقد أصاب فيما ذهب إليه بشأن كلمة «تواجد» حيث يقول: «قرأت عمودكم اليومي كعادتي لأنه يحمل بعض قضايا الناس أو يتعرض لأمر من الأمور الهامة. كان عنوان عمودكم (59 عمدة في جدة)، وقد بدأتموه بقول «خلال تواجدي» أعتقد أن المناسب قول: «خلال وجودي». لأن صيغة (تفاعَل/ تفاعُل) تأتي في معظم الأحيان للدلالة على واحد مما يلي:
1- التظاهر : (تمارَض / تمارُض، تعارَجَ، تعارُج... إلخ).
2- المشاركة : (تقابَل ، تصالَحَ، تنافَسَ... إلخ).
3- الحصول التدريجي: (تقاطَرَ، توافَدَ... إلخ).
كلمة (التواجُدُ) في هذا السياق لا ينطبق عليها أي من معاني التظاهُر أو المشاركة أو الحصول التدريجي، ولعل الأنسب قول (وجودي).
(التواجُدُ) قد يكون بمعنى الإحساس بالتوجْد.. وهو لوعة الحب أو الحزن، وقد سمعت الشيخ الطنطاوي رحمه الله مرة وهو يعترض على استعمال (تواجَدَ/ تواجُد) بمعنى الوجود المكاني أي الكينونة».
الحق معك فقد أصبت يا أخي. ولكن ما أدراك أنني كنت في حالة «وجد»؟!