مع الفجر
المياه والمشكلة المستعصية
.. يقولون في الأمثال: (ليالي العيد تبان من عصاريها)، والواضح من خلال معاناة الناس في شهر رمضان والأيام الأولى من أشهر الحج الذي هلت أيامه ولياليه، أن مشكلة المياه في العاصمة المقدسة ستتفاقم بمرور الأيام وتصاعد أعداد الحجاج.
فاليوم وأعداد الحجاج لما تزل في حدها الأدنى إذ لم يصل منهم غير الطلائع والناس في مكة وجدة يشكون من ضعف المياه في الأنابيب وعدم وصولها إلى كثير من الأحياء إلا مرة أو مرتين في الشهر لمن اتصلت الأنابيب بمنازلهم، ومعلوم أن هناك ما نسبته 46% من المنازل في مكة المكرمة لم تصل إليها أنابيب شبكة المياه ولا يزال أهلها يحصلون على المياه عن طريق شرائه بالوايت الذي يتراوح سعره ما بين 200 و300 ريال وغير مستبعد أن يصل خلال أيام إلى 700 ريال بعد أن بلغ سعر الوايت في رمضان 500 ريال.
ولقد سبق أن كتبت بتاريخ 13/9/1428هـ: إنه.. رغم آلاف الملايين التي دعمت بها حكومة خادم الحرمين الشريفين مشاريع المياه والعمل على توفيرها بالقدر الذي يؤمن الاحتياجات الضرورية لعامة الناس، فإن الناس كل الناس في مكة المكرمة، وجدة، والطائف، وما حولها يشكون من عدم توفر المياه حتى ولا بالحد الأدنى الذي يحتاجونه.
بل إن كثيراً من الأحياء في مكة وجدة والطائف لا تصل إليها المياه إلا مرة كل عشرة أيام.. وإذا وصلت فإنها لا تملأ غير أكثر من برميلين أو ثلاثة. ولذا فقد أصبحت مشكلة المياه تؤرق الجميع وتشكل هماً كبيراً لانقطاعاتها المستمرة.
ومما يؤكد ما ذكرته «عكاظ» عن حدة الأزمة في مكة المكرمة وجدة، ما نشرته الصحف بتاريخ السبت 3/9/1428هـ -أيضاً- وقد جاء فيه: إن مجلس الشورى شدد عبر توصيات لجنة المياه وخدمة المرافق العامة بقصر استخدام المياه الجوفية غير المتجددة كاحتياطي للحالات الطارئة، والتوسع في إنتاج المياه المحلاة لتغطية الطلب المتزايد على مياه الشرب، وشدد مجلس الشورى عبر توصية أخرى باتخاذ الإجراءات اللازمة لتلافي تكرار انقطاع الماء والكهرباء ووضع خطط عمل لمواجهة الأزمات الطارئة».
وقد تلقيت على إثر ذلك من الأستاذ إبراهيم مسعود الحازمي من مكة المكرمة رسالة يقول فيها: لقد قرأنا موضوعك عن المياه والمشكلة أننا نعيش الأزمة من عدة سنوات بحي العمرة طريق المدينة المنورة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام، وحتى وقتنا الحاضر لم تصلنا خدمات المياه في الحي المشار إليه منذ عام 1400هـ والحي مليء بالسكان وصهاريج الوايتات وقد أرهقتنا كلفتها المالية التي تبلغ شهريا (240) ريالاً لوايت التحلية وللشفط أكرمكم الله (100) ريال.. والمنطقة في أمس الحاجة إلى (كبارٍ) كوبري أمام إشارة الفحص الدوري وكوبري آخر لإشارة النوارية حيث أن الحوادث أجاركم الله مميتة في المنطقة بسبب السرعة وكثرة التقاطعات. وباسم كل أبناء المنطقة نرجو الإسراع في إنهاء معاناة المواطنين وسالكي الطريق من الحجاج والمعتمرين لحفظ دمائهم من الحوادث المتكررة يومياً.. ولكن المهم إيصال المباني لهم أولاً». وأعود لما ختمت به ما كتبت سابقاً بأنه إذا كانت الصحف قد نشرت ما سلف عن أوضاع المياه في جدة، فإن رسالة أهالي مكة المكرمة تضج بالشكوى من عدم توفر المياه ولا بنسبة 30% من احتياجاتهم وأن سعر الوايت ارتفع إلى 500 ريال في رمضان ولئن انتهى رمضان فإنه بحلول موسم الحج تتضاعف المشكلة بعدم وصول المياه من الأنابيب وتعذر الحصول على الوايتات ولا حتى بخمسمائة ريال لارتباط أصحابها مسبقاً مع أصحاب مساكن الحجاج ومؤسسات الطوافة من ناحية، وصعوبة الحركة المرورية في موسم الحج من ناحية أخرى، فما هو الحل مع هذه الأزمات المتواصلة التي عجز الناس عن مواجهتها؟!