أ. د. صالح عبدالعزيز الكريِّم
كتّاب بلا أدب وأدباء بلا معلومات!!
معظم كتّاب وكاتبات الصحف السيارة اليوم أشبه ما يكونون بكتاب العرائض الذين يسترزقون أمام مكاتب البريد في الزمن السابق أو أمام الجوازات ومكاتب الاستقدام في زماننا هذا، ووجه الشبه «الكتابة» فقط أما بقية الأمور فالاختلاف فيها بيّن وواضح، ذلك لأن أسلوب الكتابة يكاد يكون خالياً تماماً من استخدام الأدوات الأدبية، يعني كتّاب بلا أدب، وفلسفة الكتابة بلا أسلوب أدبي يفضلها بعض الناس نظراً لأنها تجعل القارئ يقف على الموضوع مباشرة كما يقولون «خش على الموضوع مباشرة»، بينما يرى آخرون أن الكتابة بلا أسلوب أدبي كتابة لا طعم لها ولا لون ولا رائحة لأنه تفتقر للبيان كما ورد في الحديث (إن من البيان لسحراً)، فالقراء يقولون إن قلة قليلة من الكتّاب والكاتبات لديهم بصمة كتابة وأنه يمكن تمييز كل كاتب بأسلوبه وطريقته، ويزيدون في الوصف بأن فلاناً يملك زمام الكلمة بينما فلان مجرد كاتب (حامل قلم)، لكن كثيراً ما يُؤخذ على الكتّاب الأدباء وهم قلة بأنهم تنقصهم المعلومة، وهذه مشكلة تلاحقهم لذلك فإن القراء لا يثقون فيما يكتب هؤلاء سواء كانت المعلومة علمية أو تعليمية أو سياسية أو اقتصادية، صحيح أن هذا النوع من الكتّاب يرسمون للناس عبر مقالاتهم لوحات إبداعية تخطف العقل وتكاد حروفهم وكلماتهم تنطق من روعة ما هي عليه من أسلوب أدبي، وظلالهم وارفة غنّاءة تنساب فيها الجداول المائية وتتناثر فيها الورود والأزهار يكاد القارئ وهو يقرأ الموضوع يمد يده ليختار منها ما يشاء فيذكي بها أنفه ويعطّر بها روحه ونفسه وجسمه، فإذا وفق الكاتب من هذا النوع بالمعلومات الصحيحة فإنه بلا شك يُعدّ فريداً من نوعه ولعلي أضرب مثلاً لهذا النوع من الكتّاب (كتّاب المقالات الأدبية) بكل من المنفلوطي صاحب العبرات والنظرات، وبعميد الأدب الشيخ علي الطنطاوي الذي تشهد كتبه على ما أقول، ومن كتّاب هذه الأيام أديب الكلمة والحب والأخلاق الأستاذ عبدالله الجفري صاحب الظلال حفظه الله، ونحن هنا لا نتحدث عن الأدباء الذين هم أدباء يكتبون الرواية والقصة ويقولون الشعر والنثر فهذه ملكات ومواهب يقيّمها وينقدها أصحاب التخصص نفسه.
skarim@kau.edu.sa