المرتزقة الجدد.. وكلاب الحرب!
تحدث الصحفي الأمريكي جيرمي سكاهيل في كتابه «بلاك ووتر.. قصة صعود أقوى جيش مرتزقة في العالم» عن شركة «بلاك ووتر» وعن مؤسس هذه الشركة الأمنية/ العسكرية (الدولية) المليونير اريك برينس، الذي دعم الرئيس الأمريكي جورج بوش في حملته الانتخابية، وساهم في صعود تيار اليمين المسيحي المتشدد، بمعنى أن مؤسس الشركة لا ينطلق من منطلقات اقتصادية بحتة بل سياسية وعقدية، ويبدو أن الرئيس الأمريكي يكافئ حالياً بلاك ووتر ومثيلاتها في العراق، من خلال علاقة مصلحية تبادلية، فهؤلاء يعتبرون جيش أمريكا الصغير في العراق، ويقومون بأعمال خارجة عن القوانين المحلية والاتفاقات الدولية، ومواثيق حقوق الإنسان، وهم في الوقت ذاته محصنون من المساءلة والعقاب، وفي أسوأ الأحوال يتم تهريبهم خارج المنطقة. فقد قدرت مصادر أمريكية أفراد الشركات الأمنية، التي تحارب في العراق جنباً إلى جنب مع القوات الأمريكية

المحتل يتحمل النتائج الكارثية لهذه الشركات وانعكاسها على صورة الولايات المتحدة في المنطقة

بثمانين ألف فرد، بمعنى أننا أمام جيش ضخم من المرتزقة يعبثون في أقدم حضارة عرفها التاريخ، فمقتل 11 مدنياً عراقياً على يد شركة بلاك ووتر، ليس الأول من نوعه في العام الماضي ثم قتل مدنيين عراقيين على يد أفراد الشركة وستستمر هذه المآسي في العراق، لطبيعة عمل المقاولين الأمنيين، والدعم السياسي الذي تحظى به هذه الشركة، فبعد مجزرة بلاك ووتر، أرسل الرئيس الأمريكي رسالة إلى المدير التنفيذي لبلاك ووتر؛ يأمره فيها بعدم الإدلاء بأية معلومات إلا بإذن منه، ما يعني محاولة الإدارة الأمريكية حماية هؤلاء المرتزقة سياسياً وقانونياً بل وعسكرياً، فالمصادر الإعلامية الأمريكية تؤكد أن أسباب تدمير الفلوجة وقتل وتشريد آلاف العراقيين، كان بسبب قتل المقاومة العراقية لأربعة جنود من شركة بلاك ووتر وسحلهم في شوارع المدينة، وإحراق جثثهم وتعليقها على بعض الجسور، فأصبح هناك بعد آخر في أزمة العراق هو اقتصاد الحرب، من خلال خصخصة حرب العراق واستثمارها لجني أرباح خيالية، من خلال هذه الشركات التي رفعت إيراداتها بعد غزو العراق بأكثر من مائة مليار دولار، أما على المستوى الفردي فتصل مرتبات بعض الأفراد المرتزقة لأكثر من مائة ألف دولار شهرياً، في حين أن الجيش النظامي لا يتجاوز مرتب الجندي فيه 20 ألف دولار أمريكي، إن انتشار فلسفة صناعة وخصخصة الحرب في العراق، واستمراء السلوكيات القذرة لهذه الشركات، بحجة أن أفرادها ليسوا جنوداً في الجيش الأمريكي لا يغير في الحقائق شيئاً، فالمحتل يتحمل النتائج الكارثية لهذه الشركات، وانعكاسها على صورة الولايات المتحدة في المنطقة، مما يشكل خسارة استراتيجية لأمريكا على المديين المتوسط والبعيد، فالعراق دولة عريقة وليست دولة هامشية مثل الدول التي عبث فيها المرتزق الفرنسي بوب دينار ونفذ فيها العديد من الانقلابات.