رأي عكاظ
العراق.. الخوف منه وعليه
لم يعد الشأن العراقي شأنا عراقيا بحتا ولم يعد الامن أمنا عراقيا محليا، اصبح الشأن العراقي شأنا دوليا حينما تداخلت فيه مصالح كثير من الدول واطماع كثير من الدول كذلك، ولم يعد الامن العراقي امنا محليا خالصا بعد ان اصبح الوضع في العراق يشكل تهديدا امنيا لدول الجوار العراقي ان لم تتسع دائرة الخطر لتشمل دولا اخرى في مناطق مختلفة وقارات متعددة.
بات الانفلات الامني في العراق يشكل ارضية خصبة تستقطب مختلف التنظيمات الارهابية التي اصبحت تجد في العراق مجالا لممارسة اعمالها التخريبية متذرعة بحجج واهية كالحرب على الاحتلال وقتال القوات الاجنبية بينما لا يتساقط في عملياتها التخريبية سوى المدنيين العراقيين الذين لا ذنب لهم.
وشكلت الأوضاع في العراق باعتبارها أرضاً عربية اسلامية ذات بُعد وحضور تاريخي تحريضاً لكثير من الاتجاهات المتطرفة لكي تمارس أساليبها في اغواء الشباب وصغار السن واستدراجهم كذلك إلى حتفهم الذي لا يقدمون من خلاله سوى الخدمة المجانية لجهات مشبوهة تسعى إلى تجنيدهم وتشويه سمعة أوطانهم وشعوبهم.
وإذا كانت العراق قد أصبحت بيئة جاذبة للجماعات الإرهابية فإن ما تقوم به الأجهزة الأمنية في العراق من ضربات ضد هذه الجماعات لا يلبث أن يشكل من العراق بيئة طاردة للإرهابيين وهو الأمر الذي أصبح يشكل تهديداً لدول الجوار من حيث احتمال تسرّب الإرهابيين إليها.
في هذا الإطار يأتي اجتماع وزراء داخلية دول جوار العراق وهو الاجتماع الذي يهدف الى محاصرة القاعدة من ناحية ومراقبة الحدود من ناحية أخرى بعد أن أصبح الخوف خوفاً من العراق وخوفاً عليه في نفس الوقت.