مع الفجر
تصحيح الخطأ واجب
.. رحم الله الأستاذ الكبير محمد حسين زيدان الذي كان لا يستنكف سؤال الصغير أو الكبير عن صحة المعلومة قبل أن يكتب، وإن حدث وأخطأ فيما بلغه من علم نشره، سارع وقام بالتصحيح على الفور معترفاً بالخطأ خاصة إذا كان يتعلق بالأحداث أو التاريخ.
والواقع أن ذلك أمر لابد منه لكل من ينشر في صحيفة أو مجلة لأن ذلك سيعتبر مرجعاً في قادم الأيام والأعوام خاصة بالنسبة للأجيال القادمة التي لم تعاصر الأحداث أو تقف على الحقائق.
هذه سطور كان لابد منها وأنا بصدد تصحيح الخطأ الذي وقع فيه السيد نجيب عصام يماني فيما كتب بهذه الصحيفة بتاريخ 13 رمضان 1428هـ عن المسجد الحرام وما حصل له من توسعات بداية من التوسعة الأولى التي قام بها الخليفة الراشد سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه، عام 17 هجرية.. وحتى بداية التوسعة في العهد السعودي التي يقول عنها الأخ نجيب يماني:
وقد بدئ العمل الحقيقي لتوسعة وعمارة المسجد الحرام في 7/2/1375هـ على أربع مراحل بدأها المؤسس ثم كانت التوسعة الثانية في 24/2/1404هـ في عهد الملك الراحل فهد بن عبدالعزيز وكانت توسعة شاملة أكملها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز فتمت توسعة المسعى وزيادة مساحته لاستيعاب المزيد من حجاج وزوار بيت الله».
ولما كانت المعلومات التي ذكرها السيد نجيب يماني مبتورة فقد رغبت إليه من خلال أخي الأستاذ زهدي الفاتح أن يطلب منه العودة للموضوع واستكمال ما نسفه من معلومات عن مشروع التوسعة. ومضت الأيام دون أن أقرأ شيئاً فطلبت من أخي الأستاذ الكبير محمد صلاح الدين بحكم علاقة المودة التي تربطه بالسيد نجيب أن يصلح ما وقع فيه من خطأ ولتسهيل المهمة عليه بعثت له بالمعلومات الخاصة بمشاريع التوسعة ولكنه رغم مرور أكثر من شهر لم يكتب ما يصحح به خطأه فكان لزاماً عليّ أن أقدم للقارئ المعلومات التي تصحح مراحل التوسعة التي كانت على النحو التالي: المرحلة الأولى: وقد بدأ العمل فيها عام 1375هـ الموافق 1955م وشملت العديد من الانجازات أهمها: - إزالة المنشآت السكنية والتجارية التي كانت قائمة قرب المسعى والبدء بشق طريق جديد يمتد بجانب الصفا والمروة إلى حي القرارة بحي الشامية.
- بناء المسعى من طابقين لاستيعاب أكبر عدد ممكن من المصلين، ويبلغ طول المسعى من الداخل 394.5 متراً وعرضه 20 متراً، ويبلغ ارتفاع الطابق الأرضي للمسعى 12 متراً والطابق العلوي 9 أمتار.
المرحلة الثانية: بدأ تنفيذها في عام 1379هـ الموافق 1959م. وقد تم خلال هذه المرحلة بناء أساس الرواق الجنوبي وكسيت جدرانه بالرخام.
المرحلة الثالثة: وتم تنفيذها في عام 1381هـ الموافق 1961م، حيث جرى خلالها بناء القسم الثاني من الرواق الجنوبي الغربي وإكمال الطابق السفلي في هذا الجانب. وبناء الرواق الشمالي في الرقعة الممتدة من باب العمرة إلى باب السلام وجميع هذه المراحل تمت في عهد الملك سعود بن عبدالعزيز آل سعود رحمه الله، وهذا ما لم يذكره السيد نجيب عصام يماني الذي قفز إلى التوسعة الأخيرة حيث بدأت توسعة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز (طيب الله ثراه) للمسجد الحرام، والتي تعتبر أكبر توسعة في التاريخ، خاصة بعد ما أمر خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بتوسعة المسعى وتظليل الساحات وتكييف كامل المسجد الحرام.
والسؤال الذي يفرض نفسه: لماذا يكتب في التاريخ من لا يعرفه، ثم يرفض التصحيح بكل أسف؟!