صحف يريدها المجتمع
طالبت الصحفية الأمريكية «كارول ريتش» بجعل قراء الصحف يهتمون بالمشاركة الجماعية، من خلال شكل جديد في أسلوب الصحف يسمى الصحف العامة Public Journalism وهو مصطلح يُطلق على الصحف التي تولي اهتماماً خاصاً بالمجتمع، والتفاعل الجماعي للقراء مع قضايا المجتمع، تحل محل الصحف الشعبية Popular Press التي تعتمد الإثارة، وفقاً للتصنيف الأمريكي.
ورأت -في مؤلِّفها «كتابة الأخبار والتقارير الصحفية»- أنّ الصحف العامة تتولى إعداد المعالجات الإخبارية، التي تعتمد على اهتمامات القراء، وليس على رد الفعل إزاء الأحداث، وضربت على ذلك مثلاً بصحيفة أمريكية، اتخذت بشكل واسع نمط الصحف العامة في متابعتها (تغطيتها) للانتخابات، فقد أجرت في أحد الانتخابات الرياسية استطلاعاً للرأي مع محطة رائي (تلفاز) محلية، وسألت الناخبين عن القضايا التي يريدون من السياسيين مناقشتها، ثم أجرى الصحفيون بعد ذلك مقابلات عن تلك القضايا مع المرشحين، وليس من خلال ترك المرشحين يناقشون موضوعاتهم الخاصة، ونُشر الخبر الأول عن متابعة (تغطية) الانتخابات يطالب المرشحين بالإصغاء لقلق المنتخبين من فقدان وظائفهم والتأمين الصحي، وحتى القيم الأخلاقية التي ينشدها مجتمعهم.
ولكن جميع العاملين في وسائل الإعلام -حسب قولها- لا يتفقون مع هذا الأسلوب الإخباري، فالمحررون المسهمون في الصحف العامة يسمونها «مشاركة جماعية» لأنهم يحددون أوليات القضايا في حل المشكلات المحلية، بينما يُطلق النقاد على هذا النمط من الصحف صحف رأي Advocacy Journalism التي تناقض الدور التقليدي للصحيفة في البقاء على الحياد، وعدم التدخل في الخبر.
ونقلت «كارول ريتش» عن مدير عام مؤسسة إعلامية أمريكية، تبحث عن حلول للمشكلات التي تواجه صناعة الصحف، ترحيبه بالجهود المبذولة من الصحف لتغيير طريقة تقديم الأخبار إذ قال: «القارئ يقول: لا تعطني كل هذه المادة التي تقذفونها عليَّ مثل الآلة التي تقذف الكرات، أعطني مادة أستطيع فهمها عن عالم مُعقد» وعلق المدير العام لهذه المؤسسة الإعلامية الأمريكية قائلاً: «أعتقد أن المحتوى سيتغير، الأخبار المحلية ستبقى مهمة ولكن لن تكون مملة».
بيد أن كبيرة صحفيين في إحدى الصحف الأمريكية الواسعة الانتشار، أبدت قلقها بشأن كل هذه المحاولات، لتزويد القراء بنوع الأخبار التي يريدونها وقالت: «إن الصحف تخشى كثيراً الإساءة لأي أحد، بحيث يبدو أن لها شعاراً جديداً: كل الأخبار التي لا تسيء لأحد، والهدف هو: التأكد من قول الحقيقة، وأن الكلمات تنطق، وأن تقدم الصورة كاملة. دعونا نثق فيما نعرف القيام به وهو: نشر الخبر الذي يثير الدموع أو الضحك، يشرح موقفاً صعباً، ويكشف عن المجهول. دعونا لا نهتم بما يفكر به فرد واحد منا في يوم معين. إنّ قول الحقيقة ستكون له ضحاياه».
وتصل الباحثة إلى خلاصة مفادها: «إن القضايا التي تتعلق بأسلوب تقديم الأخبار ستستمر في التطور، ولأن الخبر أصبح أكثر تعقيداً وغزارة، فإن الحاجة ستزداد كثيراً لصحفيين يمتلكون مهارات إخبارية وكتابية جيدة، وقدرة على إيضاح القضايا المعقدة للقراء، وبغض النظر عن الطريقة التي تُنتج بها الأخبار، فإن السمات الأساسية للخبر، والمبادئ الأخلاقية للصحف ستُطبق».
فاكس: 014543856
badrkerrayem@hotmail.com