أشــــواك
قلبك الطيب قسي مثل الحديد
هل فعلا لايوجد تنسيق بين الوزارات؟
إن واقع الحال يشي بذلك، وسأضرب اليوم مثلا فاقع اللون عن غياب هذا التنسيق.
تذكرون أن وزارة الصحة ملأت الجرائد شكوى عن نقص الكوادر الفنية وخاصة من يدخلون في تصنيف الاطباء والممرضين، وأن هذه الشكوى خرجت من أفواه كبار المسؤولين بوزارة الصحة كموجة متسعة وتقدر أن ردم تلك الفجوة تحتاج الى خمسة وثلاثين عاما كحد أدنى.. دعوا هذه النقطة جانباً.
لنقول في جانب آخر: نهضت وزارة التعليم العالي ببرنامج ابتعاث في جميع المجالات، ولم يشمل هذا الابتعاث الطلاب الذين يدرسون داخل جامعاتنا وعلى حسابهم الخاص بالرغم من المناداة برفع الثقل عن كاهل أولياء الامور بتحمل الوزارة جزءاً من العبء الذي حمله هؤلاء الأولياء ولكن من غير أن تجد تلك المطالبات أذنا صاغية أو متعاطفة.
دعوا هذه النقطة في اليد (على طريقة الحساب القديم) من أجل أن نستكمل الحسبة.
ونلتفت إلى جهة أخرى حيث أن هناك طلاباً حصلوا على تقديرات امتياز وكانوا يرغبون في دراسة الطب الا أن آلية القبول العقيمة حالت بين رغبتهم وقبولهم داخل كليات الطب في البلاد مما حمل ذويهم (مضطرين) على إدخال أبنائهم في البرنامج المعروف بالطب الموازي المدفوع الاجر والذي تقرر ان تكون رسوم الثلاث السنوات الاولى 25 ألفا لسنة الواحدة حتى إذا بلغ الطالب المستويات المتقدمة من السنة الرابعة ترتفع الرسوم الى ثلاثين ألفا للسنة الواحدة.
يعني كلما تقدم الطالب أو الطالبة في دراستهما ضغطا على أولياء امورهم في النفقات والرسوم..يحدث هذا ووزارتا الصحة (صاحبة الشكوى من العجز ووزارة التعليم العالي صاحبة الابتعاث) يشهدان مأساة أولياء أمور الطلاب من غير تنسيق لاعفاء هؤلاء الطلاب من الرسوم.
وهنا نستطيع ان نضع مربط الفرس (إن كان لايزال هناك فرس) بمعنى آخر لماذا لاتستقطع وزارة التعليم العالي جزءاً من ميزانية الابتعاث وتحولها لضم هؤلاء الطلاب خاصة وانهم أثبتوا نجاحهم وليس تحت التدريب لاثبات النجاح أو الفشل كما يحدث لبعض المبتعثين..ثم لماذا لاتساهم وزارة الصحة في دفع جزء من تلك الرسوم مادام ان هؤلاء الخريجين سوف يسهمون في سد الازمة التي تعيشها وزارة الصحة؟
أعرف أنه (لابكى ينفع ولا شكوى تفيد) بعد ان نقتطع الجزء الجميل من تلك الاغنية والتي تقول (بعد ماجافيت ياحبي الوحيد) و(قلبك الطيب قسي مثل الحديد) وإذا هاج بنا الحنين في هذه الاغنية فسنقول: عند مين بشكي ومن لولاك يسمع شكوتي وعند مين ببكي ومن لولاك يمسح دمعتي.
abdookhal@yahoo.com