منــسيون
يؤدون أدواراً مهمة رغم انخفاض رواتبهم
حراس الأمن: نحتاج إلى الأمان الوظيفي
ابراهيم القربي (جدة)
تجدهم بين زوايا المجمعات والإدارات والمصانع.. يجلسون ويقفون طويلا، وتستمر رحلتهم اليومية حتى تنغمس الشمس أو تظهر من جديد، يعملون في ظروف صعبة، راضين بما هو مقسوم لهم في هذه الحياة.. غير أنك تقف مع لحظة تفكير قبل أن تستأذنهم: هل هم فعلا «منسيون» أم أنهم غير ذلك؟! أنهم موظفو الحراسات الأمنية.. كيف ينظرون الى «عملهم» وكيف يرفهون عن أنفسهم، وكيف يتأقلمون مع وضعهم. حتى لايكون لي حكم أو إنطباع.. أترك الحديث لمن هم داخل «المضمار» وأعرف به. في البداية يقول محمد الحرازي متحدثا عن معاناته كحارس أمن في إحدى الشركات الأمنية: لقد أمضيت في عملي هذا سنتين بالتمام والكمال.. عشت خلالها قلقا كبيرا بسبب ما اواجهه من معاملة تشعرك باللاّ إستقرار.. فالراتب الذي يصرف لي لايتعدى الـ (1700)ريال فقط لاغير، ويشمل هذaا الراتب جميع البدلات «تخيل».. والجميع يعرف أن هذا الراتب في الوقت الحالي لايكفي في ظل غلاء المعيشة.. والأهم من هذا وذاك هو الأمان الوظيفي الذي يفقده «حارس الأمن».. ولكننا في النهاية أين نذهب؟! فليس أمامنا سوى هذا العمل وهذا الراتب. ويذكر الحرازي: أعمل خلال اليوم (12) ساعة.. أكون فيها معظم الوقت واقفا ومنذ إلتحاقي بهذا العمل لم أحصل على اجازة أسبوعية أو سنوية أو إجازة عيد.
على الجانب الآخر يقول حسن الفيفي: الراتب ضعيف ولايصرف في حينه بل قد يتأخر لمدة تصل الى عشرة أشهر.. ويصف الفيفي معاناته قائلا: انني مسئول عن أسرة، ولديَّ الكثير من الإلتزامات تجاه أسرتي.. ولديَّ أيضا الكثير من الأحلام والأمنيات التي كلما أجلس تراودني، أريد أن أستقر.. أن ألبي جميع احتياجات أسرتي واحتياجاتي، أريد أن أفتح بيتا وأتزوج.. أريد وأريد.. لكنني في الوقت الراهن ومع هذه الوظيفة فإنني لا أستطيع فكل شيء من حولي يتغير والأعباء تزداد في ظل تغيرات الحياة.
أما (ع.ل) أشار إلى أنَّ أفراد الحراسات الأمنية الخاصة، لايتمتعون بحقوق كثيرة أقرها نظام العمل، فبعضهم لايتمتع حتى بيوم راحة في الأسبوع ولايحصل على اجازة سنوية كافية.. ولايتمتع بإجازة العيدويقول غازي علي، يعمل حارس أمن في أحد الاسواق: انني من خارج مدينة جدة، حصلت على الكفاءة المتوسطة، ودعمتها بدورة في الطباعة.. وبحثت في كل مكان عن وظيفة ولم أجد سوى الحراسات الأمنية.. فكرت مرارا بها وأعرف أنه لا يوجد بها استقرار.. غير أنني واجهت نفسي بأن أقبل بها بدلا من «الجلوس» عاطلا.. لأنَّ ظروفي ووضعي لا يسمحان.. كنت لحظتها أفكر في مواصلة دراستي أثناء استمراري في العمل.. لكنني وجدت أن الوضع صعب جدا، فالدراسة تحتاج الى مواصلات كما هو الحال للذهاب يوميا للعمل، فتركت فكرة الدراسة اثناء العمل بسبب ضعف الراتب الذي أتقاضاه، إضافة الى أنه لايصرف في حينه. ووصف غازي معاناة حراس الأمن خصوصا في الأسواق وما يواجهونه من مشاكل ومتاعب.. قائلا: العمل في الأسواق متعب جدا.. نظرا لما فيه من المشاكل التي تحصل سواء كانت سرقات أو معاكسات.. وهنا يُطلب فيها «حارس الأمن» عند حدوث هذا.. نتعرض للسب والشتم والإهانات.. وفوق كل هذا لانجد أي حوافز أو بدل عن مواجهتنا للمشاكل.. فالراتب هو هو لا يتحرك، بل على العكس يتأخر ولا يأتي كاملا. فهو لايكفي حتى لإيجار الشقة التي اسكنها بعيدا عن مقر العمل.. ولهذا فانني اطالب بأن يتم رفع سقف رواتب موظفي الحراسات الأمنية وايجاد الأمان الوظيفي لهم.
أما (عابد،س) فيقول: بعد أن تركت العمل في «البريد» بسبب ظروف عشتها قبل (6) سنوات.. وبعد ان حاولت شرح ظروفي بالمستندات لكي أعود الا أني فشلت.. ثم اتجهت للبحث عن فرصة فلم أجد أمامي سوى العمل «سكيورتي» لدى إحدى المنشآت، فقد سمعت الكثير من حراس الأمن يحاولون اثنائي أو بحثي عن وظيفة أخرى بسبب أنه لا استقرار فيها ولا راتبا يكفيني وأسرتي فأنا متزوج ومسئول عن أسرة ومستأجر منزل.. فلم ألقي بالا لذلك.. سنتان أمضيتها دون تحسين للوضع الى أن تشتت أسرتي واصبحت بعيدة عني بسبب عدم التزامي تجاهها.. فقد تدهور الوضع. ومشكلة الحراسات الأمنية هو أنه لايوجد فيها أمان وظيفي، الأمر الذي جعل الكثير من الشباب تركها والعودة مجددا الى البحث عن وظيفة.. ويضيف.. كما أن الواقع هو أن العاملين في أغلب الشركات الأمنية يعيشون تحت واقع وظروف لايحسدون عليها فهي مخصصة للاشخاص الذين لم يحضوا تحت أي ظرف كان بفرصة اكمال تعليمهم.