قضية للنقاش
استثمروا طاقاتهم وحصدوا كعكة النجاح
شباب يقهرون البطالة بالعمل
ابراهيم القربي (جدة) متعب العواد - راشد الثويني (حائل) ماجد عقيلي (جازان) مهل العوفي (المدينة المنورة) عبدالعزيز الربيعي (الطائف) قايد ال جعرة (نجران)
ليس بالوظيفة يبني الانسان نفسه ويحقق طموحاته هناك شباب استطاعوا ان ينفضوا غبار البطالة فاستثمروا طاقاتهم وخرجوا من بند انتظار الوظيفة والراتب الشهري وشقوا طريقهم بأعمال حرة بسيطة فقادتهم «عربة» طموحاتهم الى تحقيق ذواتهم واهدافهم فعرفوا اسرار المهن البسيطة وتمكنوا من قهر الصعاب والمعوقات واضاءوا لغيرهم من الشباب طرقا متباينة لكسب لقمة العيش بعيدا عن «دكة» الكسل والخمول مؤكدين ان سوق العمل في المملكة يتسع لجميع شباب الوطن من الذين يعلنون التحدي ولم يستسلموا للبطالة. اظهرت نتائج دراسة حديثة صادرة عن مصلحة الاحصاءات العامة ان نسبة البطالة تراجعت بشكل ملحوظ حيث كانت تبلغ بين الشباب 9،1% العام 2006م وتراجعت في العام الحالي الى 8،3% كما تراجعت نسبة البطالة بين النساء من 26،3% في العام الماضي الى 24،7% خلال العام الجاري واوضحت ان اجمالي العاطلين عن العمل في المملكة يبلغ عددهم 470 الفا واذا نظرنا الى هذا العدد نجد انه رقم مقبول قياسا بعدد سكان المملكة.
ولكن كيف يمكن تقليص هذا العدد وتحفيز الشباب على الانخراط في العمل اليدوي البسيط لتحقيق طموحاتهم على خلفية نجاحات كثيرة حققها شباب حصدوا النجاح بواسطة اعمال بسيطة ولم يركنوا للخمول وانتظار الوظيفة على طبق من ذهب.
هذه التساؤلات حملناها الى مجموعة من الشباب والشابات الذين كانوا السباقين الى قهر البطالة بالعمل الحر؟
خلف الشمري من حائل نموذج للشباب الطموح والذي استطاع ان يشق طريقه بالعمل في مطعم شهير بحائل واتقن اسرار المهنة وحصد نجاحات مضيئة من عمله.
وقال الشمري: اعمل منذ ثلاث سنوات كمعد لوجبات الطعام بعد تخرجي من الثانوية العامة وحصولي على دبلوم في الحاسب الالي واللغة الانجليزية واضاف رغم انني وجدت التشجيع من افراد اسرتي للانخراط في هذه المهنة الا انني كنت اشعر بالانقباض في البداية لكن هذا الشعور سرعان ما تلاشى مثل قبض الريح وتمكنت من اثبات نفسي في العمل وحققت احلامي وحاليا اتقاضى راتبا جيدا ولدي طموحات كثيرة اتمنى ان احققها في المستقبل وحاليا لا افكر في الوظيفة حتى وان جاءتني بعدما حققت نفسي في مهنة اعداد الطعام.
ولاتختلف قصة نجاح علي السعود عن الحكاية السابقة حيث انه اضاء شمعة الطموح في نفسه واقتحم سوق اجهزة «الجوال» حيث عمل موزعا مع احد رجال الاعمال لمدة عام كامل عرف خلالها اسرار المهنة وبعد ذلك بدأ يفكر في الاستقلال بمشروع خاص به فبدأ في توزيع اجهزة الجوال وحقق نجاحا كبيرا رغم المنافسة الطاحنة في هذا السوق واستطاع ان يكسب ثقة اصحاب المحلات بمصداقيته واخلاصه في العمل.
اما قصة نجاح احمد الشمري فقد بدأت بالعطور حيث عمل في محل شهير للعطور منذ العام 2004م واكتسب خبرة كبيرة في آليات البيع وتركيبات العطور وبعدما كوّن رأسمالا لا بأس به افتتح محلا للعطور واصبح خلال عام واحد من اكبر المحلات في حائل ويدر عليه ربحا كبيرا.
وفي جدة قصص مميزة لنجاحات الشباب وقد التقينا امام بوابة محطة النقل الجماعي الشاب احمد الغامدي الذي كان ينادي بصوت مرتفع عبر ميكرفون في يده «المدينة - المدينة».
وقال انه خريج جامعي ونفض عن كاهله غبار الخمول وانتظار الوظيفة وبدأ يعمل على سيارته في تحميل الركاب لكسب لقمة عيشه.
واضاف ان مجالات العمل في السوق كثيرة ومن يريد ان يبني نفسه عليه اقتحام المجال الذي يشعر بالارتياح اليه.
وفي نفس الموقع كان ساعد المحمدي الذي تخرج قبل سنتين من الجامعة يقف بجوار سيارته بانتظار الركاب وقد تحدث عن تجربته مع العمل على سيارته قائلا ان حصيلته تنسي التعب والمعاناة مشيرا الى انه يعمل لاكثر من 14 ساعة في اليوم.
وقال مهدي اليامي انه تعلم الكثير من نقل الركاب وتعرف على اناس كثيرين منهم تجار اقمشة وفواكه وخضروات.
وفي احد الايام عرض عليه احد تجار الخضروات والفاكهة ان يجرب نفسه في بيع الخضروات فافتتح محلا صغيرا سرعان ما كبر وتطورت تجارته وهو الآن يكسب الكثير من بيع الخضروات رغم ان سوقها متذبذب كثيرا كما انها معرضة للتلف.
وفي المدينة المنورة تنتشر الكثير من البسطات المتنقلة التي يعمل عليها شباب ودعوا مسارات البطالة ومن هؤلاء بكر الصاعدي الذي اوضح انه يزاول بيع الفاكهة على بسطته منذ خمس سنوات وهو ينتقل من شارع لاخر لتأمين القوت لعائلته واستطاع خلال عمله ان يكسب ثقة الزبائن ويكون رصيدا لابأس به من المال ويفكر حاليا في استئجار دكان في سوق الخضروات والفاكهة وتوديع البسطة.
وفي جازان لم يركن الشاب ابراهيم زيلعي للكسل فمنذ تخرجه من الثانوية العامة بدأ يفكر في استثمار طاقته ونشاطه فاستدان مبلغا بسيطا من المال وافتتح «كشكا» لبيع شرائح البطاطس المقلية والمسلوقة والبليلة والعصيرات وخلال فترة قياسية استطاع ان يكسب الزبائن.
وقال ان الكشك يدر عليه ربحا وفيرا وهو يخطط لافتتاح محل للمأكولات الشعبية في احد اسواق جازان.
اما الشاب تركي عدي الذي يعتبر مثالا للشاب الطموح حيث انه دشن مشواره في العمل بمحل لبيع الملابس الجاهزة وسط سوق جازان الشعبي.
واكد ان الاصرار والحماس جعلاه يقهر الصعاب ولم يعد يفكر في الوظيفة بعد الآن.
اما سمر عبدالله فهي لم تستسلم للظروف ولان مجموعها في الثانوية العامة لم يؤهلها للالتحاق باحدى الكليات انخرطت في خياطة الفساتين النسائية وخاصة فساتين الزفاف بعد تخرجها من معهد للتفصيل وبعدها حصلت على قرض وافتتحت مشغلا للخياطة والتطريز يدر عليها ربحا شهريا مجزيا.
وفي الطائف روى عبدالهادي رجاء الله من امام محله لبيع الخضار قصة نجاحه قائلا: في البداية كنت مترددا في افتتاح هذا المحل ولكن استطعت ان اتجاوز مثل هذه الهواجس وحققت نفسي من بيع الخضار والفاكهة ما دفع الكثيرين من اصدقائي الى سلوك نفس الطريق ليحققوا انفسهم.
وقال سامي احمد العامل في محل لبيع الملابس الجاهزة انه كان في البداية ينظر الى مهنة «بائع» بعين الازدراء ولكنه استمع الى نصيحة احد اصدقائه والتحق بالعمل بائعا واستطاع ان يكسب ثقة صاحب العمل والزبائن.
وفي نجران قال صالح سعيد انه و 14 من ابنائه امتهنوا بيع البصل والذي يتم جلبه من شمال المملكة.
واضاف انه لايرى عيبا في هذا العمل والذي يدر عليه دخلا لابأس به.
اما احمد بالحارث فقال من خلف بسطة لبيع الطماطم والبطاطس ان بسطته تدر عليه الكثير وهي افضل من الجلوس في المنزل.
وتواصلا مع هذه النماذج من الشباب والذين حققوا طموحاتهم باعمال بسيطة وفيما اذا كان السوق المحلي يتسع للشباب من اجل ابراز طاقاتهم واستثمارها بما يعود عليهم بالفائدة اوضح الدكتور عبدالعزيز داغستاني استاذ الاقتصاد بجامعة الملك عبدالعزيز ان كل المؤشرات الحالية تدل على انحصار الوظائف في الوظائف العامة وان طموحات الشباب وعدم انتظارهم للوظيفة وانخراطهم في اعمال بسيطة يؤكد تغير نظرة المجتمع الى الاعمال المهنية البسيطة واضاف ان الحل الوحيد لاستيعاب الشباب هو النهوض بالقطاع الخاص وتسلحهم بآليات التحدي وطردهم للكسل وكسر حاجز الحياء من الانخراط في الاعمال المهنية.
واضاف ان مجتمعنا في البداية نهض على سواعد ابنائه الذين كانوا يجيدون مختلف المهن بما فيها المهن البسيطة مثل الحلاقة والنجارة والبناء ولكن مع مجيء الطفرة تغيرت المفاهيم لدى البعض وجعلت الكثيرين ينظرون الى تلك المهن نظرة رديئة وبسبب تلك النظرة ابتعد شبابنا عن تلك المهن ورنوا الى الجلوس في البيت فظهرت البطالة وارى ان الحل الوحيد لانخراط الشباب في الاعمال المهنية هو تغير نظرة المجتمع للمهن اليدوية مع الاهتمام بالمؤسسات التعليمية المهنية.
ومن جانبه قال الدكتور حبيب الله تركستاني عضو هيئة التدريس بجامعة الملك عبدالعزيز انه لايمكن ان ننكر عزوف الشباب عن الانخراط في المؤسسات التعليمية المهنية والتي رغم انتشارها وتنوعها لاتستقطب سوى 10% من خريجي الثانوية العامة معتبرا ان السبب في ذلك يعود الى ان هناك بعض الاسر ترفض ان يلتحق ابناؤها بالتعليم المهني خشية من كلام المجتمع.
واضاف ان كسر حاجز العيب من العمل المهني لايكون من طرف واحد وانما من المجتمع برمته حيث يتوجب ان تتضافر جهود المؤسسات التعليمية والقطاع الخاص بمختلف انماطه لخلق همزة وصل في ما بينها من اجل زرع الحماس في نفوس الشباب وتحفيزهم على العمل المهني وحب الابتكار خصوصا ان العمل اليدوي يعتمد على الفكرة والقوة وهنا يأتي دور القطاع الخاص بفتح المجال امام الشباب الطموح ومنحهم الفرصة من خلال الحاقهم بدورات تأهيلية مع اهمية اختيار المناهج التعليمية التي تتواءم مع سوق العمل ومع ضرورة اعادة النظر في شهادات التخرج من المعاهد والكليات التقنية ومنح الخريجين امتيازات لتحفيزهم على الالتحاق بهذا النوع من التعليم والانخراط في المهن اليدوية وتحقيق انفسهم واهدافهم بواسطة هذه الاعمال.